منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
تعلن إدارة المنتديات عن تعيين الأستاذ بلال موقاي نائباً للمدير .... نبارك له هذه الترقية ونرجو من الله أن يوفقه ويعينه على أعبائه الجديدة وهو أهل لها إن شاء الله تعالى
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» تحميل كتاب علم اللغة العام - فرديناند دي سوسيرالسبت 26 مايو 2018 - 10:24 من طرف عماد صادق» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (4)الجمعة 18 مايو 2018 - 21:05 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (5)الجمعة 18 مايو 2018 - 21:04 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» لغة الأمجادالإثنين 30 أبريل 2018 - 4:25 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (3)الأحد 29 أبريل 2018 - 14:01 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (2)الجمعة 27 أبريل 2018 - 15:29 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (1)الخميس 26 أبريل 2018 - 15:49 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» لسانيات النص وتحليل الخطاب .. المجلد الأول ..الأحد 22 أبريل 2018 - 18:57 من طرف جلال» Introduction The intellectual heritage of Arab thinker Dr. Ismat Seif الأحد 22 أبريل 2018 - 17:12 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» Introduction to philosophyالخميس 5 أبريل 2018 - 0:28 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» ضعف السمعالأحد 25 مارس 2018 - 18:53 من طرف عمر عصام» ضعف السمع للاطفالالأحد 25 مارس 2018 - 18:52 من طرف عمر عصام» منظومة الخليل في العروضالأحد 25 مارس 2018 - 16:52 من طرف خشان خشان» دراسات حديثة في العروض العربيالأحد 25 مارس 2018 - 16:06 من طرف خشان خشان» ضعف السمع وعدم الاتزانالإثنين 19 مارس 2018 - 17:22 من طرف عمر ماستر

شاطر | 
 

 الخلفية المعرفية للسانيات البنيوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوسف بلعربي
*
*


القيمة الأصلية

البلد :
الجزائر

عدد المساهمات :
4

نقاط :
10

تاريخ التسجيل :
16/04/2010


مُساهمةموضوع: الخلفية المعرفية للسانيات البنيوية   السبت 17 يوليو 2010 - 7:55



الإطار الإبستيمولوجي للسانيات البنيوية:

مصطلح البنية:

جاء في لسان العرب لابن منظور تـ (711هـ) " البِنْيَةُ والبُنْيَةُ ما بَنَيْتَهُ وهو البِنَى والبُنَى ... يقال بِنْيَةٌ وهي مثل رِشوة ورشا، كأن البنية الهيئة التي بنيت عليها مثل المشية والركبة، والبنى بضم المقصور مثل البنى يقال بنية وبنى وبنية وبنى بكسر الباء مقصور مثل جزية وجزى، وفلان صحيح البنية أي الفطرة، وأبنيت الرجل أعطيته بنى وما يبتني به الأرض "([1]).

فالبنية من الناحية اللغوية مصدر فعلها ثلاثي ( بَنَى ) وتعني البناء والطريقة والتشييد والعمارة والكيفية...

إذا رجعنا إلى دلالتها الاصطلاحية نجد قول أوسوالد ديكرو: "إذا كنا نقصد بالبنية كل نظام مفرد organisation، فإن الكشف عن البنى (التراكيب) اللغوية قديم جدا قدم الدرس اللغوي"([2]).

لقد أخذ مصطلح البنية من الأصل اللاتيني Structure والبنية أتت من جوهر هو البناء ولا يمكن إرجاعها إلى أمور ما ورائية، يقول جورج مونان: " إن كلمة بنية ليست لها أية رواسب أو أعماق ميتافيزيقية، فهي تدل أساسا على البناء بمعناه العادي"؛ حيث أن دلالة البنية في اللغة الفرنسية تتعدد فهي تعني النظام Organisation، التركيب Constitution، الشكل Forme، الهيكلة Organisation"([3]).

كما أن جان بياجيه يذكر تعريفا موجزا ملما ويعتبره في الوقت نفسه نسق من التحولات ( يحتوي على قوانينه الخاصة علما بأن من شأن هذا النسق أن يظل قائما ويزداد ثراء بفضل الدور الذي تقوم به هذه التحولات نفسها دون أن يكون من شأن هذه التحولات أن تخرج عن حدود ذلك النسق أو أن تستعين بعناصر خارجية، وبإيجاز فالبنية تتألف من ثلاث خصائص هي الكلية، التحولات والضبط الذاتي) ومن خلال هذه النظرة نستكشف (إن البنية نظام تميزه الكلية Totalité، التحويل Transformation، والانتظام الذاتيAutorégulation .

يتفق جميع البنيويين على مقابله البنى Structuresبالركامات Agrégats، هذه الأخيرة تشكل من عناصر مستقلة عن الكل ومن هذا التقابل يمكن القول إن خاصية النظام تنبني على مفهوم totalilé ([4]).

كما وضح جون دوبو وآخرون في كتابه Dectionner De Linguistique بقوله: "البنى تتحدد عن طريق مجموعة من العلاقات فيما بين العناصر فلا العنصر ولا الكل بإمكانه أن يشكل البنية إن الذي يشكل البنية هو العلاقات فحسب، وما الكل في النهاية إلا نتيجتها".

والذي زاد الأمر أكثر صرامة ودقة وتقيد مع الأنثروبولوجي كلود ليفي ستروس في كتابه (الأنثروبولوجية البنيوية) فهو يرى "بأن طابع النظام في البنية يرجع أولا وقبل كل شيء إلى أنها تتألف من عناصر إذا ما تعرض الواحد منها للتغير أو التحول تحولت معه باقي العناصر الأخرى"([5]).

هذا كله يخص مصطلح البنية ونظرة الباحثين إليها، أما أمر استعمالها كموضوع للبحث ومنطلق في الدراسة اللسانية، فهذا لم يتطرق إليه دي سوسور حيث أنه لم يوظف مطلقا مصطلح البنية، ويؤكد إميل بنفنيست في كتابه (البنية في اللسانيات) ذلك: لم يتم مبدأ البنية كموضوع للبحث سنة 1930 على يد مجموعة صغيرة من اللسانيين كالذين تطوعوا ضد التصور التاريخي الصرف للسان وضد لسانيات كانت تفكك اللسان على عناصر معزولة وتنشغل بتتبع التغيرات الطارئة عليه، أطلقنا على سوسور وبحق رائد البنيوية المعاصرة وهو كذلك بالتأكيد إلى حد ما ويجب هنا أن نشير إلى أن سوسور لم يستعمل أبدا وبأي معنى من المعاني كلمة بنية، إن المفهوم الجوهري في نظره هو مفهوم النسق (النظام).

أما ترديد اميل بنفنيست في اعتبار دي سوسور رائدا للبنيوية المعاصرة يمكن إرجاعه إلى اللبنات الأولى التي وضعت لهذه الدراسات اللغوية، ولذات السبب نجد من مؤرخي الفكر اللغوي من يعتبر بودوان دي كورتوناي الرائد الحقيقي لعلم اللغة بحيث يضاف اسمه إلى كل من أنطوان مارتيني و وايتي لتشكل بطاقة علم اللغة في القرن العشرين ويبقى كل من تروبتسكواي و جاكبسون من مدرسة براغ مدينين له بالكثير من آرائهما، وبمقتضى هذا الأمر يقول جورج مونان في كتابه تاريخ علم اللغة: "لم يكن سوسور وحيدا ومهما كانت أعماله جليلة ومهما كان تأثيره عميقا ومباشرا في بعض النواحي ومتأخرا في نواحي أخرى فإننا نبسط التاريخ، إذ نحن نصبنا له تمثالا رائعا عند مفترق طرق خاوية ذلك أن تيار النحويين الجدد لم يزل تماما، ولا يمكن وصف وبكلمة واحدة علم اللغة بعد عام 1900 ثم القول أخيرا أتى سوسور"([6]).

واستنتاجا مما سبق يمكن القول إن البنيوية فلسفة تقوم على الاهتمام بأمر الصورة والنموذج في أي نوع من أنواع المعرفة أي أنها لا تهتم بأجزاء الظاهرة المدروسة في ذاتها، وإنما بالعلاقات القائمة فيما بينها مما ينشئ فيما بينها لحمة من التناسق Coheromce والترابط الذاتي Immonence ويشكل بارتباط بعضها ببعض مفهوم الكلية Totalite ولكي يتمكن اللسانيون البنيويون من دراسة أنظمة اللغات وتتبع قوانينها وضعوا أسسا منهجية علمية من بينها:

1- اعتماد المنهج الاستقرائي من خلال فحص أكبر عدد ممكن من اللغات بالبحث في مدوناتها.

2- اكتشاف الآلية التي تكمل بها اللغات وذلك بتصنيف وحدتها وإدراجها بعد تقطيعها إلى أصغر الأجزاء الدالة على معنى، ثم إلى أصغرها مما يدل على وظيفة صوتية.

3- رفض الاعتماد على الموقف المعياري الذي يستند إلى التفاضل بين اللغات ومبدأ التفضيل عند البنيويين يكون وفق أسباب موضوعية وعلمية.

4- دراسة اللغة في ذاتها ولأجل ذاتها.

5- اعتماد الدراسة الصوتية التي تنظر إلى اللغة بوصفها قوانين صورية ذهنية تنتظم من خلالها مجموعات من الدوال إيزاء مجموعات من الدوال([7]).

فالبنية في حد ذاتها بنية صورية هي صورة وهيئة، يمكن أن تنطبق على أية مادة أو ظاهرة، ويوضح ذلك عبد الرحمن الحاج صالح ذلك كله أكثر بقوله: "فالبحث عن بنية الشيء هو البحث عن العناصر التي يتركب منها وعن المقاييس التي ركبت هذه العناصر على أساسه"([8]).

البنيوية نشأتها وأفكارها:

ينبغي أن نفرق في البنيوية بين صفتها من حيث هي منهج وصفتها من حيث هي مذهب فلسفي عام، أما من حيث هي منهج فيراد بها تلك المفاهيم والأدوات الإجرائية التي يستعان بها لمعرفة خصائص وقوانين البناء النموذجي الكامن وراء الظواهر الطبيعية، وهذا المنهج لا أصل إلا في صورته اللسانية الخالصة عند دي سوسور وأتباعه، أما من حيث هي مذهب فلسفي فهي تعني مجموعة من التصورات الفكرية تتبنى أسس المنهج العلمي التجريبي وتقوم على رؤية فلسفية تتوخى مبدأ الكلية والشمولية في النظر إلى ظواهر الوجود، مستندة إلى مظاهر الإدراك العقلي في اكتشاف بناها الصورية ضمن تجلياتها الخلافية والتقابلية.

ومن هنا فإن البنية من حيث هي مذهب فلسفي لا تحض مجال اللسانيات وحدها، إنما هي دولة بين سائر مجالات البحث في العلوم الاجتماعية.

فالبنيوية في نشأتها ارتبطت في أساسها الفلسفي العام بكثير من العلوم والميادين والنشاطات الفكرية المختلفة، وقد ظهرت في فرنسا خلال الستينيات على إثر زوال سيطرة الوجوديةExistentialisme حيث بدأت تختفي من الساحة الفكرية الفلسفية مفاهيم الغلق والحرية والالتزام، وهي من المفاهيم الرئيسية في الفلسفة الوجودية لتحل محلها مفاهيم النسق والبنية، وقد أدى ظهورها بشكل خاص في أعمال الحكماء الأربعة رواد الفكر البنيوي في إطاره الفلسفي العام وهم: كلود ليفي ستروس و جاك لاكان و ميشال فوكو ورولان بارت، إلى انتشار رؤية فلسفية جديدة استطاعت أن تكتسح مساحة كبيرة من مجال الفكر الفلسفي السائد وأن تحدث تحولا ثوريا كبيرا في المنظور العام لكثير من الآراء والعلوم والمذاهب السياسية والاجتماعية وأن تصبح منافسا قويا لبعض الايديولوجيات، والمذاهب الفكرية والفلسفية مثل المذهب الوجودي والذهب الماركسي الذي يرى أنصاره (أن البنيوية تهمش التاريخ) وأن مأزقها في كونها تبدو عاجزة على أن تفسر بنيويا هذا الانتقال، أي التطور التاريخي من بنية إلى أخرى.

كان ظهور البنيوية أساسا ضمن مجالات معرفية ثلاث وهي:

- مجال اللسانيات مع سوسور: ذلك أن فلسفة البنيوية في جميع روافدها المختلفة مثل اللغة والانثروبولوجيا، وعلم النفس ... تعود إليه وتستند على أعماله النظرية الخاصة باللغة الطبيعية أو الإنسانية التي تعود إلى أوائل هذا القرن كل الأعمال البنيوية الحديثة.

- مجال الانثروبولوجيا مع الباحث الانثروبولوجي ليفي ستروس وهو رائد البنيويين الأربعة السابق ذكرهم وأشدهم تحمسا للمنهج البنيوي وتبنيا له، وبفضل دخول البنيوية مجال الانثروبولوجيا لم تعد مقتصرة على اللسانيات إذ ما لبثت أن امتدت إلى نشاطات علمية وفكرية أخرى مثل علم النفس والسيميائيات والنقد الأدبي وحتى السياسة.

- مجال النقد الأدبي مع الباحث اللساني والناقد البنيوي رومان جاكبسون ضمن أعماله الرائدة في المدرسة الشكلية الروسية وفي حلقة براغ التشيكية تلك الأعمال التي استطاع بها – خصوصا بعد تأثره بمفاهيم سوسور التي كان هو ورفاقه في حلقة براغ أول من تلقفها وأدرك أهميتها واستوعب توجهاته اللسانية الجديدة - أن يضع ضمن إطار نقدي مشهور (يدعى بالنقد الشكلاني) المفاهيم التأسيسية الأولى لمناهج النقد المعاصر، القائمة على الدرس اللساني كالنقد البنيوي والأسلوبي والسيميائي وعلم النص وغيرها([9]).

فالبنيوية تتنوع بحسب مفهوم المحلل لها:

- إذا اعتبرناها منهجا لمقاربة الظواهر، فإن تحديد أنواعها يكون بحسب مجالاتها: كالأنثروبولوجيا الاجتماعية (ليفي ستروس) وعلم النفس التحليلي (لاكان) وتاريخ العلوم وفلسفتها (فوكو).

- وإذا اعتبرناها نظرية في الأدب أو منهجا لتحليل النصوص فإن تحديد أنواعها يكون بحسب مستوياتها، كالبنيوية التوليدية (غولدمان) والبنيوية التزامنية (بارت، تودوروف).

- وإذا اعتبرنا الوحدة الصغرى التي تتأسس عليها، فإن تحديد أنواعها يكون بحسب دور المعنى في هذه الوحدة، فهناك البنيوية القائمة على العلامة والتي تعتبر علاقة الدال بالمدلول اعتباطية، وهناك البنيوية القائمة على الرمز والتي تعتبر علاقة الدال بالمدلول علاقة ملازمة، لهذا كان ليفي ستروس يفرق بين منهجه البنيوي التحليلي الشكلي والمناهج البنيوية التحليلية اٍلأخرى، الاجتماعية أو النفسية، التي تتوكأ على المعنى، وكان دوراندdurand ينعت منهج ليفي ستروس بالشكلانية الفارغة([10]).

فالبنيوية في مجال اللسانيات ترجع إلى السويسري دي سوسور (1875،1913) الذي أسس مفاهيمها قبل العام 1915 ومعه تكونت في مجال الأنثولوجيا أو في المجتمعات القديمة، والعبارة التي لخص بها نظامها والتي درج عليها ستروس وبارت وغيرهما هي: (أن اللغة شكل لا محتوى)، وبذلك فهو أعطى قيمة للدال عندما جعله غير منفصل عن المدلول، وألغى العلاقة التقليدية التي كانت تقوم عليها وهي أنها مجرد وسيلة للوصول إلى معنى أو مغزى، وهذه القيمة تعد عصب الثورة في عالم الحداثة وما بعد الحداثة([11]). فالبنيوية صحيح أنها مثل بقية الحركات لا تقبل المسلمات بأي شكل من الأشكال ولكنها تختلف عنها اختلافا جذريا لأنها الغت المعادلة بين الذات وعالمها الخارجي، بل وألغت طرفي المعادلة، ولهذا توصف البنيوية أنها فجرت ثورة على كل ما مضى من حركات فكرية.

أسس البنيوية:

على الرغم من أن البنيوية نشأت على أنقاض الماركسية والسيكولوجية الفردية اللتين نادتا بوجود مرجعية ثابتة عن أنفسنا: الأولى فبي التاريخ الحتمي الذي يتطور مثل العلم، ضمن علاقة السبب والمسبب، في إطار دائر من الإقطاع إلى الرأسمالية إلى الاشتراكية المحتومة، والمرجعية الأخرى الفرويدية هي الغريزة وذكريات الطفولة، نظرت الحركتان إلى الذات عل أنها تستقبل وتسير وفق المرجعيتين المختلفتين إحداهما خارجية والأخرى داخلية، ورغم ما بينهما من اختلاف إلا أنهما يشتركان في بسط نفوذهما على الذات بطريقة أو أخرى([12])، غير أنها رفضت كثيرا من أصول النقد الماركسي والنفسي وغيرهما.

وبذلك فهي تقوم على جملة من الأسس الفلسفية والفكرية والإيديولوجية التي تميزها عن غيرها، وتندرج هذه الأسس ضمن خمسة مفاهيم:

- النزوع إلى الشكلانية.

- رفض التاريخ.

- رفض المؤلف.

- رفض المرجعية الاجتماعية.

- رفض المعنى من اللغة.

ونذكر بعض الشروح والتفصيل لهذه المفاهيم الخمس من خلال ما كتبه الناقد الجزائري عبد الملك مرتاض في كتابه (في نظرية النقد):

v النزوع إلى الشكلانية:

يرجع هذا إلى زمن تأسيس الحركة النقدية الشكلية الروسية خلال الحرب العالمية الأولى، حيث تعلقت البنيوية بها، ومن أجل ذلك رفضت مضمون اللغة، ومن ثم مضمون الكتابة وعدتها مجرد شكل.

v رفض التاريخ:

تبين هذا المفهوم من خلال ما أدلى به رولان بارت لمجلة فرنسية حيث يستشهد بنظرية التناص في بعض كتابات الناقدة البلغارية جوليا كريستيفا مقررا: "إذا كان الأدب هو تناصية، هو حوار كتابات فإنه سيوجد في اللغة الأدبية كل الحركية التاريخية، لكنها الحركة التي الزمن فيها يظل زمن الأدب نفسه "، وهذا كله مجرد توكيد على رفض هذه الشرعية الزمنية واعتبارها مجرد زمنية أدبية.

v رفض المؤلف:

يرجع هذا إلى فلسفة نيتشه الألماني الذي ينادي "بموت الإله" وما ألح عليه الشاعر الفرنسي فاليري بأن "المؤلف تفصيل لا معنى له".

v رفض المرجعية الاجتماعية:

البنيوية لا ترفض المرجعية من حيث هي منطلق، ولكنها ترفض الرجوع إلى المجتمع في تحليل الإبداع، أي أنها تنكر تأثير المجتمع تأثيرا مباشرا في المبدع وفي إبداعه.

v رفض المعنى من اللغة:

ترفض البنيوية معنوية اللغة، وترى كما ذهب بارت إلى ذلك أمه من العسير التسليم بأن نظام الصور والأشياء التي المدلولات فيها تستطيع أن توجد خارج اللغة، وأن عالم المدلولات ليس

شيئا غير عالم اللغة([13]).

مفهوم النظام بين البنيوية والتاريخية:

الدراسة التاريخية والمقارنة لم تخلا بمبدأ نظامية اللغة مثلما هو عند بعض اللغويين المؤرخين، فون همبوليت، وليام ويتني، في كتابات النحاة المحدثين... غير أن ما يلاحظ أن الدراسة النظامية لهؤلاء المؤرخين يختلف عن الدراسات اللسانية البنيوية، ومن أبرز مظاهر هذا الاختلاف:

- النظام عند المؤرخين اللغويين ليس هدفا يطلب للدراسة في ذاته، بل هو وسيلة لتتبع تشكيلة اللغة التاريخية وتطورها.

- العلاقات الداخلية في النظام تبقى خارج أي اعتبار في الدراسة التاريخية، فوقائع اللغة لا تدرس إلا من حيث هي كميات معزولة فتفسرها بأنها حاملة لوظيفة نحوية...هذا أمر مستحيل.

- يظهر الضعف المنهجي للدراسات اللسانية التاريخية ضمن اختيارها للصورة الخطية (الكتابة) دون النطق، نقطة انطلاق لدراسة تطور القوانين الصوتية وكام هذا الاختيار هدفا لنقد سوسور.

ويرى روجي فاندوفالد أن ما يفرق بين المنهج اللساني في البنيوية وبين المنهج اللساني في الدراسة التاريخية هو أن مؤرخي اللغة لم يكونوا على استعداد لإدراك السمات الجوهرية والأسس المنهجية لمفهوم النظام اللساني، وأن ما يعوزهم في ذلك هو تصور أن:

- النظام مركب من مجموعة من الأنظمة الفرعية (Sous Systèmes) التي تعكس مدى ما فيه من اختلاف في درجات التعقيد والتماثل والثبات.

- انفتاح النظام وخضوعه لأبعاده الحركية يتطلب أن يكون مثبتا.

- دراسة الترابط الوظيفي بين الظواهر النظامية واجبة من داخل المجموع الكلي للمعطيات اللسانية وليس من المعطيات الصوتية والصرفية فحسب.

- النظر إلى العلامة اللسانية واجب من حيث هي تشكل:

- الوحدة المركزية للبحث في ظل اعتبار العلامة والنظام اللسانيين مفهومين يرتبط كل منهما بالآخر.

- بنية مستقرة وثابتة.

- داخل النظام توجد أنواع مختلفة للبنى وعلاقات متعددة بين العناصر البنيوية([14]).

تجليات المنهج البنيوي عند دي سوسور:

يتجلى المنهج اللساني عند سوسور في المفاهيم التي قدمها من خلال محاضراته التي ألقاها على طلبته ومن أبرز المفاهيم التي تبنت المنهج البنيوي (المبادئ) نذكر:

* اهتمامه بطبيعة اللغة وجوهرها مما صيرها عنده موضوعا للبحث العلمي.

* تعريفه للعلامة اللغوية، بأنها نتاج لمكون مؤتلف من عنصرين متحدين هي الدال والمدلول وبما أن الفلسفة البنيوية تقوم على دراسة العلاقة النظامية الصورية بين الوحدات فإن العلامة اللغوية – في ظل التحديد الذي أعطاه لها سوسور– تعتبر الصورة النموذجية التي يمكنها أن تختزل بنية النظام اللساني وتدل عليه.

* اهتمامه بمبدأ نظامية اللغة ويبرز ذلك في اعتقاده:

- أن اللغة عبارة عن مجموعة من العلاقات و القوانين تحكم مجموعة من العناصر المنتظمة في تناسق.

- وأنها نظام من العلاقات لا قيمة لوحداتها وسائر مكوناتها إلا بالعلاقات القائمة فيما بينها.

- وأن قواعد الحالة النظامية الراهنة للغة هي المتحكمة في طبيعة التغير اللغوي القائم على أساس التعاقب، ولعل هذا ما يفسر إمكانية استمرار النظام اللساني رغم خضوعه للتبدل واستقباله -مع مرور الزمن- لعلاقات جديدة.

- وأن عمل اللغة يقوم في أساسه على آلية Mécanisme التشابه والاختلاف وهي آلية تجسد أهم مظهر من مظاهر النظام وتؤكد مفهوم البنية وتفرضه بقوة.

* تبنيه للمنهج التزامني في دراسة اللغة ذلك للمنهج الذي يراه ضروريا من حيث أنه يكفل استكشاف نظام اللغة ووصفه بمنظور كلي شامل وأسلوب علمي دقيق.

* توضيحه أن قيمة العلاقة مرهونة بتموقعها ضمن علاقاتها الاستبدالية والتركيبية التي يمكن أن يسمح بها نظامها البياني وليس بما يقتضيه معناها الذاتي الوضعي.

* تأكيده على العامل النفسي والعامل الاجتماعي للغة.

· هذه بعض الاشارات مع العلم أن مفهوم الدراسة البنيوية لم يكن معروفا عند سوسور مثل ما آل إليه عند أتباعه من اللسانيين والمتأثرين به في علم الاجتماع ... فإذا كان دو سوسور في اللسانيات البنيوية متمثلا في وضع فلسفة المنهج وتحديد مبادئه الرئيسية وتوضيح المعلم الكبرى لآلية عملية اللساني فإن دور أتباعه يتمثل في استثمار تلك المبادئ وتحديد مصطلحاتها واستكمال ديباجة المنظور المنهجي للبنيوية بصياغة النظريات وبلورة المفاهيم بعد الاطلاع على خاماتها في محاضرات سوسور.

· والحقيقة أن ما جاء به سوسور يظل هو المصدر الأول والمنشأ التأسيسي للسانيات البنيوية بلا منازع رغم ما يدعيه بعض الدارسين مثل مازن الوعر الذي ينسب ظهور اللسانيات البنيوية إلى اللساني الأمريكي بلومفيلد بينما يهون من جهود سوسور ويرى فيها نظرية لم تكتمل ومنهجا قاصرا عن التحليل العلمي الدقيق([15]).






([sup][1][/sup]) ابن منظور، المصدر السابق، جذر بنى، ج15، ص 93، 94.


([sup][2][/sup]) ذهبية الحاج حمو: لسانيات التلفظ وتداولية الخطاب، (ب.ط)، دار الأمل للطباعة والنشر، الجزائر، 2005، ص 49.


([sup][3][/sup]) نفسه, ص 50.


([sup][4][/sup]) الطيب دبة: المرجع السابق, ص، 41


([sup][5][/sup]) الطيب دبة: المرجع السابق, ص، 42.


([sup][6][/sup]) ذهبية الحاج حمو: المرجع السابق، ص 52.


([sup][7][/sup]) الطيب دبة: المرجع السابق, ص، 42، 45.


([sup][8][/sup]) خولة طالب الإبراهيمي: المرجع السابق، ص 16.


([sup][9][/sup]) الطيب دبة: المرجع السابق, ص، 45، 46، 47.


([sup][10][/sup]) مداخلة للطيف زيتوني: بنيوية واحدة بكيفيات كثيرة, نقلا عن فخري صالح: آفاق النظرية الأدبية، ط 1, دار فارس للنشر والتوزيع, عمان، الأردن, ص 24.


([sup][11][/sup]) مداخلة محمد شاهين: البنيوية بين النشوء والارتقاء, المرجع نفسه, ص 71، 72.


([sup][12][/sup]) نفسه, ص 69.


([sup][13][/sup]) عبد الملك مرتاض: في نظرية النقد, (ب ط ), دار هومه للطبع والنشر والتوزيع , 2002, ص 209، 221.


([sup][14][/sup]) الطيب دبة: المرجع السابق, ص 47، 48.


([sup][15][/sup]) الطيب دبة: المرجع السابق, ص 52.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الخلفية المعرفية للسانيات البنيوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة ::  اللسانيات النظرية :: اللسانيات العامة-
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


فانضموا إليها

Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
تحميل المبهمات مكتبة اللغة الهمة النحو التداولية نشأة القاسمي متنوعة النص الاجنبي المدرسة اللسانيات الحذف كتاب وخصائصها ظاهرة العربية النقد الجمل محمد بلال موقاي الشرط التداوليات


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | الحصول على مدونة مجانية