منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
تعلن إدارة المنتديات عن تعيين الأستاذ بلال موقاي نائباً للمدير .... نبارك له هذه الترقية ونرجو من الله أن يوفقه ويعينه على أعبائه الجديدة وهو أهل لها إن شاء الله تعالى
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» سماعات الاذن الطبيه الخميس 4 يناير 2018 - 17:53 من طرف مي محمود» رسائل علمية على منتديات تخاطبالأحد 31 ديسمبر 2017 - 1:05 من طرف عمر محمد أحمد» براءةٌ من تجاوزات الخيامالسبت 16 ديسمبر 2017 - 14:50 من طرف عبد السلام كنعان» مدخل إلى اللسانيات التداولية : الجيلالي دلاش..الخميس 14 ديسمبر 2017 - 20:09 من طرف شهد..~» يرجى قراءة هذا التنبيه قبل تحميل الكتبالجمعة 8 ديسمبر 2017 - 19:44 من طرف خالد الغادي» عودة إلى تخاطبالأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 5:01 من طرف عبد السلام كنعان» الميزان الصرفي = محمود عبد الصمد الجيارالأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 3:08 من طرف عبد السلام كنعان» دافعية الكتابة بين الفعل وردة الفعلالثلاثاء 28 نوفمبر 2017 - 4:17 من طرف بلال موقاي» الاتجاه التداولي والوظيفي في الدرس اللغويالإثنين 2 أكتوبر 2017 - 20:42 من طرف الشريف الجرجاني» نظرية النحو التحويلي – تشومسكي الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 - 22:51 من طرف شادي مجلي سكر» الدّرسُ النحوي في بغداد أم مدرسَة بغداد النحويّة؟ - د.محمد قاسم1الأحد 24 سبتمبر 2017 - 23:17 من طرف احمد عارف الكبيسي» لأول مرة على النت كيف ننجز الأشياء بالكلمات؟ أ.د محمد حسن عبد العزيزالسبت 16 سبتمبر 2017 - 21:53 من طرف رنيم يوسف» الفلسفة:تعريفها و أهميتها والرد على دعاوى معارضيهاالخميس 7 سبتمبر 2017 - 23:09 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» رباعيات الخيام - المجموعة الرابعةالإثنين 17 يوليو 2017 - 6:41 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» رباعيات الخيام - المجموعة الثالثةالأحد 9 يوليو 2017 - 9:30 من طرف د. هشام سلطان الكاتب

شاطر | 
 

 شرح خطبة المتقين للإستاذ بناهيان الجلسة 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سلام عبد الحميد
عضو شرف
عضو شرف


القيمة الأصلية

البلد :
إيران

عدد المساهمات :
101

نقاط :
143

تاريخ التسجيل :
22/04/2013


مُساهمةموضوع: شرح خطبة المتقين للإستاذ بناهيان الجلسة 2   الإثنين 1 يوليو 2013 - 17:32

هذا الذي بين يديك أيها القارئ العزيز هو الجلسة الثانية من سلسلة أبحاث سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ بناهيان في شرح خطبة المتقين لأمير المؤمنين(ع) حيث ألقاها في مسجد جامعة طهران. بدأت بترجمتها لما تنطوي على أبحاث بديعة في مختلف المواضيع الأخلاقية وأسأل الله تعالى أن يوفقني لتكملة الترجمة كي لا تقتصر فائدتها على من له معرفة باللغة الفارسية. أسأل الله تعالى أن يتقبل هذا العمل القليل خدمة للإسلام والمسلمين ويعصمه من آفات النفس الأمارة والشيطان الرجيم، إنه أرحم الراحمين.
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا وحبيبنا أبي القاسم المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين.
عند ما يعزم أمير المؤمنين(ع) على صنع خطبة ذات موسيقية ومفاهيم فاخرة نابعة من صميم قلبه، بطبيعة الحال تصبح هذه الخطبة خطبة إعجازية. ولهذا السبب نرى أثرها الإعجازي وهو موت همّام حبا وعشقا، حيث كان هو السائل والمخاطب الأول لهذه الخطبة الرائعة. وقد أشار أمير المؤمنين(ع) إلى أثرها الغريب حيث قال: «هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا».
اغتنموا جمال هذه الخطبة
من خصائص هذه الخطبة هي أنها تطرح المعارف العالية والسامية بأسلوب جميل جذّاب، وهذا ما لا ينبغي أن نمرّ منه مرور الكرام. من نصائحي لكم أيها الشباب أن لا تأخذوا المعارف الدينية باردةً، خذوها على أوج حرارتها ونضارتها وطعمها وعطرها. فقد اتخذ الله هذا الأسلوب في القرآن وطرح معارفه بهذا الشكل. وكذلك نرى أمير المؤمنين(ع) في نهج البلاغة وباقي أئمتنا في أدعيتهم المأثورة عنهم قد انتهجوا هذا المنهج في طرح المعارف الإلهية. كان يوصي إمامنا الراحل أولاده أن لا يوقضوا أطفالهم لصلاة الصبح بعنف وشدّة، إذ قد يؤدي إلى مرارة نكهتها في مذاقهم.
أنا لا أعرف كيف أقيّم الدروس الدينية الجامعية أو الأبحاث التي يطرحها علماؤنا العظام والتي تتصف بنسبة من البرود بحسب ما يقتضيه طابعها العلمي. ولكن أقترح عليكم أن تجربوا هذه المعارف المودعة في أحشاء الكتب والمقالات، بطبيعتها الحارّة النضرة، وبعد ذلك ارجعوا إلى كتبكم وراجعوها كما هي عليه من برود طابعها العلمي.
إن الاكتفاء بالأسلوب العلمي البارد في أخذ المعارف الإلهية لا يخلو من تداعيات سلبية على الإنسان. فإن أخْذ الحكم والمعارف المجرّدَة عن جمالها ومشاعرها وإحساسها والاكتفاء بهذا النمط من الطرح مضرّ جدا. إن مثل هذه الخطبة لفرصة ثمينة وضرورية في نفس الوقت للإنسان كي يستلم معارفه الدينية محفوفة بهالة من الجمال والمحبوبية. ولابدّ لنا من سعي متواصل دائم في هذا المسار.
لقد قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: (وَ لكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإيمانَ وَ زَيَّنَهُ في‏ قُلُوبِكُم‏).[1] فشاء الله أن يكون الإيمان جميلا وحبيبا في قلوبكم. وإن خطبة المتقين المباركة تعيش هذه الأجواء، فحاولوا أن تغتنموا هذه الخصيصة إلى جانب باقي خصائصها التي مرّ ذكرها في الجلسة الماضية.
اجعلوها نغمة قلوبكم. لا أريد في هذا المقام أن أحرق قلبي شفقة على الأغاني والنغمات الدانية والهابطة في مستواها، بل يحترق قلبي على أنفسنا حينما تألف هذه الأغاني الفارغة ما تؤدي إلى عواقب خطيرة جدا. فلا يمكن التفكيك بين العلم والفكر وبين الإحساس، ولم تنفك يوما.
جاء في الخطبة 193 من نهج البلاغة: «رُوِيَ‏ أَنْ صَاحِباً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ وَ كَانَ رَجُلًا عَابِدا»، وقد سبق أن همّام كان أحد أزهد أربعة من زهّاد صدر الإسلام. «فَقَامَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لِيَ الْمُتَّقِينَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِم».
أقسام الأسئلة
1ـ الأسئلة الدانية
السؤال على أنواع؛ فبعض الأسئلة مدعاة للتطور والارتقاء، وبعضها مدعاة للتراجع والهبوط. وإن اختلافها راجع إلى اختلاف دوافعها وحوافزها. الأسئلة التي تطرح بدوافع رجعية، تنشأ من كون الإنسان يخالف حقا، ثم يطرح الأسئلة واحدا تلو الآخر ليشكك في ذاك الحق. فعلى سبيل المثال يعقتد بعض علماء فلسفة الأخلاق، إن مصدر تبلور هذا العلم؛ أي علم فلسفة الأخلاق هو أن الناس أصبحوا لا يطيقون بعض الأحكام الأخلاقية، فأقبلوا يتساءلون من قال أن لهذا العمل قيمة؟! ومن قرّر على أن يكون هذا العمل قيّما؟! كان هذا السلوك قيما في ما مضى أما الآن فليس من المعلوم أنه قد بقى على حاله. ما هو المعيار في تقييم الأعمال الجيدة والسيئة؟ وهل يمكن تغيّر هذه المعايير؟... وهكذا فتح باب فلسفة الأخلاق. إن منطلق معظم هذه الأسئلة هو مخالفة الإنسان للأحكام الأخلاقية. فإن أمثال هذه الأسئلة تطرح في سبيل التراجع لا التقدّم. بينما الإنسان الرشيد لا يطرح مثل هذه الأسئلة المنطلقة من دوافع التراجع، ولا تتبادر في ذهنه أبدا. فمن خصائص هذا النمط من الأسئلة هو إنك إن حصلت على أجوبة ستين سؤال من هذا النوع ما زلت لم تتحرك من نقطة الصفر.
إن استفحلت ونشطت النفس الأمارة والرذائل في وجود الإنسان، وخرج الإنسان عن اعتداله يكثر في طرح الأسئلة بدافع التراجع.
مضارها:
إن هذه الأسئلة لا تضيّع وقت الإنسان وحسب، وليس ضررها الرئيس هو ضياع الوقت، بل أهمّ ضررها هو أن الإنسان بعد ما طرح أسئلته هذه قد يحصل على بعض الأجوبة الظّنية غير القطعية، ثم يتحجّر على هذه الأجوبة ويتعلق بها، أو يعشقها ولا ينفكّ عنها. هذه قاعدة مهمة وهي أنه إذا تبادر لك سؤال بدافع مخالفة الحق والتمرد عليه، عند ذلك سوف تتعلق بأسوء الأجوبة له وأكثرها بطلانا. وعليه فمن المهمّ جدا أن نسعى لمنع تبلور أمثال هذه الأسئلة في أذهاننا.
قيموا أسئلتكم
ليس كل سؤال بحري أن يطرح، فقد قال رسول الله(ص): «حُسْنُ‏ السُّؤَالِ‏ نِصْفُ‏ الْعِلْم‏».[2] ولهذا فحري بالإنسان أن يعرض أسئلته على أستاذ في الأخلاق أو أستاذ في السير والسلوك المعنوي ليرى كيف يقيّم أسئلته. لا داعي لأن يجيب عن
يتبع إن شاء الله...

[1]. الحجرات، الآية 7.
[2]. بحار الأنوار، ج1، ص224.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بلال موقاي
نائب المدير
نائب المدير
avatar

وسام الإداري المميز

البلد :
الجزائر

عدد المساهمات :
1216

نقاط :
1939

تاريخ التسجيل :
28/04/2012

الموقع :
https://twitter.com/mougay13

المهنة :
جامعة معسكر، الجزائر


مُساهمةموضوع: رد: شرح خطبة المتقين للإستاذ بناهيان الجلسة 2   الإثنين 1 يوليو 2013 - 22:38

شكرا لك على الموضوع القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سلام عبد الحميد
عضو شرف
عضو شرف


القيمة الأصلية

البلد :
إيران

عدد المساهمات :
101

نقاط :
143

تاريخ التسجيل :
22/04/2013


مُساهمةموضوع: رد: شرح خطبة المتقين للإستاذ بناهيان الجلسة 2   الأربعاء 10 يوليو 2013 - 13:38

بلال موقاي كتب:
شكرا لك على الموضوع القيم
شكرا جزيلا علي مروركم اخي العزيز
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سلام عبد الحميد
عضو شرف
عضو شرف


القيمة الأصلية

البلد :
إيران

عدد المساهمات :
101

نقاط :
143

تاريخ التسجيل :
22/04/2013


مُساهمةموضوع: شرح خطبة المتقين 2   الأربعاء 10 يوليو 2013 - 13:39

الأسئلة بل المهم هو أن يقيّم الإنسان من خلال أسئلته ويطلعه على روحياته ونزعاته التي خفيت عليه. إذ تنعكس صفات الإنسان وروحياته ومناخه الفكري والعقدي على أسئلته بكل وضوح.
2ـ الأسئلة الفارغة
هناك فئة أخرى من الأسئلة لا تنطلق من أمراض ورذائل أخلاقية كالقسم الأول، ولكنها أسئلة لا فائدة لها. وهي الأسئلة التي تثار وتطرح بسبب النسيان. كالإنسان الذي يسأل عن عنوان ما، فتدلّه على ضالته ولكن سرعان ما ينسى العنوان فيرجع ويكرر سؤاله. ثم تدلّه على ضالته مرة أخرى فينسى كما نسي من قبل وهكذا! فهل يمكن أن نعتبر أسئلته هذه حبّا للعلم والمعرفة؟!
النموذج الآخر من أمثال هذه الأسئلة غير المفيدة ولعله أكثر انسجاما ببحثنا هذا، هو السؤال الناجم من عدم الفكر. وهو السؤال الذي يطرحه الإنسان لا عن وعي ودراية وتأمل، بل عن عدم فكر. ولهذا كان العلامة الطباطبائي(رض) يقول: كنت أكتم أكثر أسئلتي ولم أبدها، حتى أجد جوابها.
ذات يوم قال لي شخص: عندي أسئلة في ولاية الفقيه. قلت له: كم كتاب قرأت؟ قال: لم أقرأ شيئا. فقلت له: إذن أنا لا أجيب عن أسئلتك. قال: لماذا لم تحترم أسئلتي؟ فقلت له: ولماذا أنت لم تحترم أسئلتك؟ ولماذا لم تحترم وقتك؟ كم هو موضوع مهم لديك حيث لم تقرأ فيه كتابا واحدا؟!
3ـ الأسئلة السامية
أما الفئة الثالثة من الأسئلة فهي الأسئلة التي تطرح بدافع التقدم والارتقاء. فإنها أسئلة ثمينة قيمة لابدّ من معرفة قدرها. إنها نور في قلب من تبادرت إليه. فبمجرد أن حقّق الإنسان في أسئلته هذه يمتلئ نورا، وكذلك إن حصل على الجواب فقد حصل على نور.
أدب التعامل مع الأسئلة السامية
إن الاستعجال في إبداء هذه الأسئلة السامية قد ينقص من ثمن جوابها لدى رؤية الإنسان. فلنروّض أرواحنا بهذه الأسئلة فترة، ولنعجن أسئلتنا ونروّضها بالفكر والتأمل كي نزداد شوقا للجواب. فلا تتستعجلوا بالخلاص من السؤال. حيث إن هذا العذاب الذي يلقيه السؤال في وجودك نور في الواقع.
يعجبني كثيرا بعض الشباب عندما يأتيني ويقول: «هناك سؤال يعتلج في قلبي منذ سبع أو ثمان سنين، فمهما حاولت أن أحصل على جوابه لم أستطع». هذا سؤال قيّم. وقد ذكر شرّاح نهج البلاغة أن أمير المؤمنين(ع) قد تثاقل عن الجواب ليزداد همّام عطشا ويزداد الجواب أثرا. إن هذه الأسئلة لا تخلو من بعض الألم والعذاب على الإنسان ولكن ألمها جميل ينبغي أن نتحمله. فإنه ينوّر قلب الإنسان.
بالإضافة إلى ذلك، لماذا يستعجل الإنسان في طرح بعض الأسئلة طمعا بالجواب؟ فإن دققنا النظر في بعض هذه الأسئلة ـ التي هي ليست من نمط الأنواع السيئة الأولى ـ نجدها مشوبة ببعض الشرك الخفي. فعلى سبيل المثال تجده يبحث عن زمن موته ويسأل متى أموت. فإذا أردنا أن نحلّل سؤاله بكل ما تحيط به من دوافع ونوايا، كأنه يقول: أريد أن أخلص من خوفي من الله والتوكل على الله والثقة بالله والاستغاثة بالله. أريد أن أدبر أموري بنفسي وأطلع على مصير حياتي بالكامل.
أو قد يسأل: هل أن الله راض عني أم لا. لماذا يسأل هذا السؤال؟ إنه سؤال جميل ولكن ينبغي للإنسان أن يصبر عليه. فقد شاء الله أن لا يجيبنا عن هذا السؤال، وإلا فليس من الصعب عليه أن يطلعنا على رضاه أو عدمه تجاهنا. كان يقدر على أن يخلق لكم ملائكة بعدد شعر رؤوسكم ليجيبوا عن أسئلتكم في كل آن ولحظة. فهل تتصورون أن قد عازه ملائكة فلم يرسلهم؟! إنه كان قادرا على كل هذا ولكن من المؤكد أن هناك نور في هذا الغموض. فلعل إصرارك على هذا السؤال يدل على أنك بصدد التخلص من أعباء العلاقة الجميلة بالله، عبر بعض المعلومات. إذ بعض أنواع الجهل تارة يزيد من جمال علاقة العبد بمولاه. راجعوا خطبة القاصعة لأمير المؤمنين ففيها إشارات إلى هذا المضمون.
وتارة سؤالك جيد، ولكن ليس علاجه طرحه وإبداءه. فقد ورد عن أهل البيت(ع): «مَنْ‏ عَمِلَ‏ بِمَا يَعْلَمُ‏ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَا لَمْ يَعْلَم».[1] كما كان الشيخ بهجت(رض) يؤكد على هذا الحديث وكثيرا ما أجاب سائليه بمضمون هذه الرواية. فطريق الحصول على جواب بعض الأسئلة السامية ليس السؤال، بل العمل بالعلم، ولا سيما في المسائل المعنوية فإن عملت بمقتضى معرفتك وعلمك تحصل على باقي المعارف والعلوم بحسب عملك. وإلا فإن سألنا بلا عمل وأعطينا الجواب يخاف علينا أن لا نقنع بالجواب، أو نقنع به ولا نؤمن به، أو نؤمن به ولا نعمل به ما يؤدي إلى تفاقم أمراضنا ورجوعنا إلى الأسوء. ولهذا قال أمير المؤمنين(ع): «إِنَّكُمْ إِلَى الْعَمَلِ‏ بِمَا عُلِّمْتُمْ أَحْوَجُ‏ مِنْكُمْ إِلَى تَعَلُّمِ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ».[2]
في حديث عنوان البصري عن الإمام الصادق(ع) وهو حديث عرفاني معروف، وكان العلامة القاضي(رض) يوصي تلامذته بحمله وقراءته يوميا، جاء فيه أن الإمام الصادق(ع) لم يستجب لعنوان في المرة الأولى. أما في المرة الثانية فأجابه وقال له(ع): «لیس العلم بالتعلم إنما هو نور یقع فی قلب من یرید الله تبارک و تعالى أن یبدیه فإن أردت العلم فاطلب أولا من نفسک حقیقة العبودیة و اطلب العلم باستعماله و استفهم الله یفهمک».[3] هذا النمط من العلم هو ما يسمّى بالعلم اللدنّي، أو الفرقان والبصيرة.
قف عند دوافع السؤال والنوايا المحيطة به
إن همام قد سأل وصف المتقين لا توصية أو موعظة في هذا المجال. فنحن نرى أكثر الناس يبحثون عن الوصايا في مسار السلوك المعنوي. أما همام فقد سأل سؤالا آخرا. لم يقل لأمير المؤمنين(ع): كيف أصبح متقيا؟ بل قال: صف لي المتقين. وهل توافقونني بأن لا يخطر على بالنا أمثال هذا السؤال؟ فنحن لا نبحث عن وصف المتقين أو المؤمنين عادة، ولكن لماذا؟ نحن نبحث عن طرق الصلاح وأساليب النجاح وهكذا. وكأنما نريد أن نقرأ مادة دراسية ونمتحن فيها. فإذا أمعنا النظر ودققنا في خفايا نوايا الإنسان وزوايا مشاعره لعلنا نجده يريد التخلص من قيود العبودية وأعبائها، أو يريد أن يمتحن في هذه المادة ويخلص منها ومصاعبها. وهذا يحكي عن نظرتنا الخاطئة لحقائق الدين والعبادة.
ليس أمامنا هدف الوصول إلى الله ولقائه. وإنما هو مسير وحركة إلى الله. ولكن كثير من الناس يسألون عن سبيل الله لكي يخلص من الحركة والسير في هذا الدرب يوما ما! وهل في هذا الدرب إزعاج وشرّ حتى يبغي الخلاص منه.
من الذين لا يتحملون مصاعب هذا الدرب وأعباء الطريق؟ أتعرفون من هم؟ أولئك الذين لا يطيقون الخوف والشوق في سبيل الله؟ أولئك الذين لا يطيقون صمت الله والغموض الذي يحيط بالعبد في حركة عبادته. انظروا إلى أدعية أهل البيت وحتى إلى أشعار العرفاء وعبّاد الله، حيث كانت حياتهم كلّها توسلا وإصرارا وطلبا وكأن لم تنفكّ من عقدهم واحدة. لابد أن
يتبع إن شاء الله ...

[1]. بحار الأنوار، ج75، ص189.
[2]. عيون الحكم والمواعظ لليثي، ص 174؛ غرر الحكم ودرر الكلم، ص 268.
[3]. بحار الأنوار، ج1، ص225.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

شرح خطبة المتقين للإستاذ بناهيان الجلسة 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة :: المنتدى العام-
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


فانضموا إليها

Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
جواب خصائص النص المدرسة الاثر النقد موضوع مارتيني تعريف الاسلامية الحجاج الشرط رحلة اللغة جعفر الاجنبي تراثنا المصطلح المقولي بلال الوظيفية الرسائل مقدمة موقاي اللسانيات البياني


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | مدونة مجانية