منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
تعلن إدارة المنتديات عن تعيين الأستاذ بلال موقاي نائباً للمدير .... نبارك له هذه الترقية ونرجو من الله أن يوفقه ويعينه على أعبائه الجديدة وهو أهل لها إن شاء الله تعالى
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (4)الثلاثاء 3 يوليو 2018 - 1:26 من طرف عبدالله المفلح» الأسلوب العلمي لحل المشاكل واتخاذ القراراتالجمعة 22 يونيو 2018 - 15:45 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» تحميل كتاب علم اللغة العام - فرديناند دي سوسيرالسبت 26 مايو 2018 - 10:24 من طرف عماد صادق» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (5)الجمعة 18 مايو 2018 - 21:04 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» لغة الأمجادالإثنين 30 أبريل 2018 - 4:25 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (3)الأحد 29 أبريل 2018 - 14:01 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (2)الجمعة 27 أبريل 2018 - 15:29 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (1)الخميس 26 أبريل 2018 - 15:49 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» لسانيات النص وتحليل الخطاب .. المجلد الأول ..الأحد 22 أبريل 2018 - 18:57 من طرف جلال» Introduction The intellectual heritage of Arab thinker Dr. Ismat Seif الأحد 22 أبريل 2018 - 17:12 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» Introduction to philosophyالخميس 5 أبريل 2018 - 0:28 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» ضعف السمعالأحد 25 مارس 2018 - 18:53 من طرف عمر عصام» ضعف السمع للاطفالالأحد 25 مارس 2018 - 18:52 من طرف عمر عصام» منظومة الخليل في العروضالأحد 25 مارس 2018 - 16:52 من طرف خشان خشان» دراسات حديثة في العروض العربيالأحد 25 مارس 2018 - 16:06 من طرف خشان خشان

شاطر | 
 

 الفلسفة الرواقية ومعالمها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو علاء
عضو شرف
عضو شرف
avatar

القيمة الأصلية

البلد :
الجزائر

عدد المساهمات :
139

نقاط :
207

تاريخ التسجيل :
04/02/2012

الموقع :
وهران

المهنة :
أستاذ


مُساهمةموضوع: الفلسفة الرواقية ومعالمها   الأحد 6 يناير 2013 - 2:02

الفلسفة الرواقية ومعالمها
الأخلاق والصلة بين الطبيعة والعقل ونقد المذهب
لــــــــ :أ. د. مصطفى حلمي
ظهرت الفلسفة الرواقية - نسبة إلى المدرسة التي أنشأها زينون "264- 336 ق. م" بمدينة أثينا أوائل القرن الثالث قبل الميلاد، وهي إلى جانب كونها مذهبًا فلسفيًا - فهي كذلك "وقبل كل شيء أخلاق ودين"[1].
كان ظهور الرواقية إيذانًا بتغليب الفكر الشرقي أو حملة هذا الفكر إلى اليونان؛ إذ أن أغلب أنصار الرواقية من الشرقيين[2].
ويعني الرواقيون بالعناية الإلهية، وتعريفهم لها بأنها "الضرورة العاقلة التي تتناول الكليات والجزئيات"، مع تبرئتها من الشر. أما الشر الذي نراه في العالم فهو ضروري له كضد الخير. إن الله يريد الخير طبعًا، وقد يقتضي تحقيقه وسائل ليبست خيرًا من كافة الوجوه "أما الشر الخلقي أو الخطيئة فيعزونها إلى حرية الإنسان"[3].
ومن المفكرين من يعد أثر الرواقية من خطورة الشأن بحيث امتد أثرها حتى العصور الحديثة. يقول رودييه "إن الإنسانية المفكرة إنما عاشت على المذهب الرواقي حتى أدركت المسيحية ولبثت تتغذى منه بعدها حقبة من الزمان"[4]، بل إن لها سحرًا ما زال يجذب عقول المستنيرين في زمننا هذا[5].
ولئن كانت مبادؤها تختلف اختلافًا شديدًا عن المسيحية، إلا أن المفكرين المسيحيين أفادوا من أقواها في "الفضائل والرذائل وفي صفات الله وفي العناية الإلهية"[6].
والمتأمل في حياة زينون مؤسس المدرسة ليعثر على مادة مهمة تصلح لدراسة مدى اتصاله بالأفكار الدينية السابقة على ظهور الفلسفة اليونانية - ونعني بها الفكر الشرقي القديم، وكأنه أحياها من جديد في قلب بلاد الإغريق.
إن زينون ولد بجزيرة قبرص، ثم انتقل إلى أثينا، وكان موضع تقدير الأثينيين، حيث رثوه رثاء رسميًا على أثر وفاته بعد أن بلغ من العمر 98 عامًا، مستحقًا لتقديرهم لحثه الشباب على الفضيلة والحكمة، وكان أثناء حياته مثلًا أعلى للأخلاق الكريمة. لقد بلغ هذا الحكيم "من قوة الإرادة وطول الصبر وضبط النفس والعفة والسيطرة على الهوى مبلغًا أدهش معاصريه، فكان الأثينيون يضربون به المثل قائلين "أضبط لنفسه من زينون"[7].
وفي مذهب زينون عنصر مميز عن فلسفة الإغريقيين، فهو يتصل بالفينقيين، - أو تقاليد الساميين - مما جعله يختلف في آرائه وأخلاقه عن فلاسفة اليونان، حتى قيل إنه أقرب إلى مثال النبي الشرقي منه إلى مثال الفيلسوف اليوناني[8].
وبالمقارنة بين زينون وأفلاطون مثلًا تزداد صحة هذا الاحتمال إذا كان أفلاطون على العكس من زينون - يحاول استخلاص الحقيقة الكامنة فينا بالاستنباط، والدليل العقلي، بينما اتجه زينون في إعلان نتائجه مقتديًا بالأنبياء، إذ يكشف الحقيقة على نقيض طريقة الفلاسفة - بالتأمل والإلهام - ولأن النبي يعلن هذه النتائج باعتباره مرسلًا من عند الله، وكان زينون - في اقتراب نغمة صوته من نغمة الأنبياء "يشعر أنه مكلف برسالة يريد أن يؤديها وأن يأخذ الناس بها كاملة"[9].
الفلسفة أو الحكمة الرواقية:
إن الفلسفة في الرواقية هي "محبة الحكمة ومزاولتها"، ويتضح من هذا التعريف الناحية العملية في هذه الحكمة حيث تشترط العمل والمزاولة. كما يظهر من التعريف التالي أيضًا الاهتمام بالإلهيات، فالحكمة أيضًا هي "علم الأشياء الإلهية والإنسانية"[10].
كذلك يتضح أيضًا أن هدف الرواقيين هو تجاوز نظرة سقراط القاصرة على الأمور الإنسانية، حيث أضافوا إليها النظرة في الأمور الإلهية[11].
وتتضح أيضًا الصبغة الأخلاقية للفلسفة الرواقية التي تحتل فيها الأخلاق المكان الأول، "فالفلسفة عندهم أيضًا هي ممارسة الفضيلة بحيث يمكن القول بأنها في صميمها مذهب أخلاقي"[12]، أو بعبارة أخرى تجعل من الأخلاق الغاية والثمرة، فالحكمة عندهم تشبه "حقلًا أرضه الخصبة العلم الطبيعي وسياجه الجدل، وثماره الأخلاق"
ومن أجل ذلك أيضًا، سنفصل القول في مذهبها الأخلاقي
الأخلاق في المذهب الرواقي:
رأينا مما تقدم أن سقراط دعا إلى السعادة القائمة على تغليب العقل على دوافع الشهوة ودواعي الحس، كما عرفنا من اتجاه كل من أفلاطون وأرسطو أنهم يرون أيضًا فكرة السعادة في ضبط النفس.
ثم جاء زينون "270 ق. م" فرأى ضرورة العمل على "قمع الأهواء ووأد الشهوات ومحاربة اللذات والإشادة بحياة الزهد والحرمان، تحقيقًا للسعادة الرواقية"[13].
إن من يدرس الفلسفة في المدرسة الرواقية، يتبين له أن الرواقية في صميمها مذهب أخلاقي، فما هو هذا المذهب وما هي سماته الرئيسية؟
إن ما يدل على أن الأخلاق تحتل المرتبة الأولى في المذهب الرواقي هو تعريفهم للفلسفة ذاتها، فهي عندهم "ممارسة الفضيلة، والفضيلة صناعة واحدة لا تتجزأ، وهي أشرف الصناعات متصلة، وهي تلائم طبيعة البشر ملاءمة خاصة"[14] إن البحث في الطبيعيات والمنطق عندهم أداة لخدمة الأخلاق، والحكمة هي رأس الفضائل وتصدر عن الحكمة الفضائل الرئيسية الأربعة: الاستبصار والشجاعة والعفة والعدالة[15].
ويوحد أهل الروائي بين الفضيلة والسعادة، فالسعادة تنحصر في فضائل عقلية هي (ضبط النفس) و (الاكتفاء بالذات)، و (الحكمة) وقد اكتسبت هذه الفضائل الثلاث صبغة عقلية، وأصبحت الفضيلة عندهم عبارة عن التخلص من الرغبة والتحرر من الانفعال، حيث يظهر معنى الفضيلة بصفة خاصة عند مناداتهم بالاكتفاء بالذات باعتباره فضيلة أساسية من فضائل الرجل الحكيم فإنهم في الحقيقة يشيرون إلى حالة رجل لم يعد يعوزه شيء، أو بعبارة أخرى تنازل وتخلى تمامًا عن كل شيء[16].
ويظهر لنا وجه الاختلاف هنا بينهم وبين أرسطو، أنه لم يطالب بالعمل على استئصال الشهوات وقمعها، بل اكتفى بإخضاعها لحكم العقل وسيطرته، لأن الشهوات لها مكانها في الطيعة الإنسانية، ووقف الرواقيون على الضد، فاحتقروا الأهواء واعتبروها مخالفة في جوهرها لمنطق العقل مطالبين باجتثاثها وإبادتها بقدر الإمكان[17].
ومن أجل ذلك وضعوا الحكيم في صورة مثالية إذ أصبح في نظرهم أشبه الناس بشخص معصوم، يتقن كل أفعاله، لا سلطان للأهواء عليه، فلا يتأثر بشيء "لا يحس ألمًا، ولا يستشعر شجنًا، ولا يعرف همًا، ولا يساور قلبه وجل ولا أسف ولا رجاء، هو الغني من غير مال، والملك من غير مملكة، إنه بالإجمال الفرد العالم الذي يحيط بكل فن ويتقن كل صنعة ويعلم الأمور الإلهية والإنسانية جميعًا"[18].
وستتضح معالم الأخلاق عند الرواقيين بصورة أعمق إذا تكلمنا عن الصلة في مذهبهم بين الطبيعة والعقل.
الصلة بين الطبيعة والعقل:
إذا كانت الطبيعة تتجه إلى غايتها بلا شعور في الجماد والنبات، وبالغريزة والشعور في الحيوان، فإنها تتخذ في الإنسان طريقًا آخر هو العقل، فهو أكمل الطرق لتحقيق أسمى الغايات، ووظيفة الإنسان "أن يستكشف في نفسه العقل الطبيعي وأن يترجم عنه بأفعاله، أي أن يحيا وفق الطبيعة والعقل"[19].
ولذا أطلق زينون عبارته المشهورة "الحياة وفقًا للطيعة" ومعناها أولًا أن يعيش الإنسان على وفاق مع العقل، فاستخدم لفظ الطبيعة مرادفًا للقانون الكبير الذي يحكم العالم، ومن ثم فإن سعادة الإنسان تتحقق إذا عاش وفيًا للطبيعة الكلية، ويوضح لنا هذا التفسير العبارة التي قالها أحد الرواقيين: "كل شيء يلائمني إذا لاءمك أيها العالم. وما جاء في الوقت الملائم بالنسبة إليك، فليس متقدمًا ولا متأخرًا بالنسبة إلي، وكل ما جاءتني به فصولك أيتها الطبيعة فهو تارة عندي، كل شيء يأتي منك، وكل شيء فيك، وكل شيء يعود إليك"[20].
الطبيعة إذن بمعناها في العبارة الآنفة الذكر هي قوانين الوجود، وبمعناها الضيق المتصل بسلوك الإنسان هي العقل، وهما أمر واحد في نظر الرواقيين "لأن العالم يسير وفاقًا لقانون العقل، والإنسان الذي يتبع طبيعته العاقلة يتشبه بالعالم الأكبر، والإنسان لا يملك عصيان قوانين الوجود، ولكنه ككائن عاقل - هو الوحيد الذي يطيع هذه القوانين عن وعي وتعمد وإدراك، ابتغاء تحقيق السعادة"[21].
ولكن كيف تتحقق هذه السعادة؟
وللإجابة على هذا السؤال علينا أن نتبين:
أولًا: الطريقة التي رأوا اتباعها لتحرير النفس من أوهام الأحكام.
ثانيًا: التمييز بين الإحساس الجسماني والموقف النفساني
وفيما يتعلق بالشق الأول، فإنهم نظروا إلى الشرور نظرة ذات شقين: إحداهما باطنية كالخطأ وزعزعة الإيمان والأسفل والندم والحزن والجهل. وخارجية: كالفقر والرق والمرض والبؤس والإهانة والأذى والتشهير. وعالجوا المشكلة علاجًا عقليًا إذ ذهبوا إلى أن الأشياء الخارجية لا تؤثر بذاتها فينا ولكن المؤثر الحقيقي هو الاستعداد النفسي الذي يجعلنا نحكم عليها لنصفها بالحسن أو القبح بالخير أو الشر، وهذه الأحكام هي سبب شعورنا بالسعادة أو بالشقاء. ولكي نحقق السعادة علينا أن نتحرر من أوهام الأحكام بواسطة إرادتنا. مثال ذلك ما حدث لسقراط الذي أقدم على الموت بلا مبالاة، ويوضح لنا موقفه بقوله "إن الذي يصيب الناس ويؤثر في حياتهم ليست هي الأشياء نفسها، بل آراؤهم عن الأشياء، فلو كان سقراط يرى الموت شرًا لوقع الرعب منه في قلبه، لكن سقراط لم يكن يرى الموت شرًا، فأقدم عليه غير مبال"[22].
ثانيًا:
ولكن الانفعالات المتولدة في النفس أمر خارج عن سلطان وللإرادة أو الأحكام العقلية، كاللذة والألم أو الخوف أو الرجاء، هذا هو الاعتراض الذي شغل الرواقيين، إنهم يقرون بأن الانفعالات النفسية هي حجر عثرة في طريق السعادة، وفي سبيل تذليل هذه العقبة فرقوا بين الإحساس الجسماني الذي لا قدرة لنا عليه، وبين الموقف النفساني الذي نتخذه عقب الإحساس وهو يتصل بقدرتنا وإرادتنا.
ومع الاعتراف بأن الألم يصيب المرء فيحتمله تارة ويضنيه أخرى، فإن هذا يدل على أنه يستطع أن يقرر بحريته إذا كان من اللائق به الاستسلام للألم. ويسري على باقي الانفعالات كالحزن والخوف وغيرها ما يسري على الألم. وعلاج المسألة في نظرهم بالرجوع إلى العقل الذي يوضح لنا أن أحداث الكون كلها ضرورية لأنها خاضعة للقدر[23]، والرجل الفاضل الحكيم هو الذي "يقبل طوعًا كل ما يأتي به القدر من أحداث، حتى المصائب والنكبات، معتقدًا أنها داخلة في النظام الكلي والقضاء الإلهي"[24].
ولعل أفضل مثال يوضح لنا تصورهم لتحقيق السعادة - ما قاله أحدهم وهو أبكتيتوس[25] - وكان يعمل بما يقول كحال أكثر الرواقية، إذ روي عنه أنه قال: "إذا قدر لي أن أموت فلن أجد في الإقدام على الموت ما يدعو إلى التأوه والتألم، وإذا قدر لي أن أزج إلى السجن فلن أذهب إليه باكيًا منتحبًا، وإذا قدر لي أن أعاني مرارة النفي فلن أذهب إلى منفاي مكتئبًا متخاذلًا وإذا طلب إلي طاغية أن أفشي سرًا وهددني بأن يقيدني بالأصفاد، قلت له إنك تقيد ساقي ولا تملك أن تمس إرادتي بسوء وإذا أرسلني إلى السجن أمكنك أن تتحكم في جسدي دون أن تمتد قدرتك إلى نفسي، وإذا أنذرتني بفصل رأسي عن جسدي قلت لك ساخرًا: أنا الإنسان الوحيد الذي يستحيل قطع رأسه"[26].
نقد الرواقية:
إن طريقة حياة الحكيم الضابط لنفسه كما يريدها أهل الرواق تدخل في روعنا صورة كائن صناعي متضخم العقل على حساب الروح والعاطفة، وليس الإنسان كذلك بل هو مزيج من العقل والوجدان والعاطفة، ولا تتحقق سعادته الأرضية إلا بالموازنة بين هذه العناصر لتتحقق الوسطية بينها فينتج عنها السعادة، وهو المنهج الذي رسمه الإسلام بتشريعه المحدد للسلوك الإنساني في دائرة "الحلال" دون "الحرام" مستجيبًا لدواعي الفطرة في الإنسان وضابطًا لنوازعها بلا تفريط ولا إفراط.
ومما يقرب إلينا فهم ميزة الإسلام في هذا الصدد أن نتدبر العبادات ودورها في تقويم السلوك وتربية الضمير، وأهمها الصلاة قال تعالى: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾ [البقرة: 45] وفي دور الصلاة واستيعابها لحياة المسلم اليومية يقول الشيخ محمد الراوي "إن القرآن العظيم جعل الإنسان دائمًا مرتبطًا بالواجبات منوطًا بالتبعات وهو يرسم له في يومه الذي هو وحدة زمنية متكررة منهجًا يستوعب اليوم كله، واليوم عنده يبتدئ من مطلع الفجر الصادق حيث تقام الصلاة ويلتقي الناس على ذكر الله، وهو يطلب دائمًا أن يكون اليوم أفضل من الأمس، ومن استوى يومه بأمسه فهو مغبون.
وهكذا فإن المنهج اليومي بالنسبة للصلاة خمس فرائض، أولاها تبعثه من نومه وتوقظه، وآخرها تودعه إلى مرقده وتحفظه، وثلاث تأتي في وسط النهار وآخره، تمتزج مع السعي ونتائجه فتستقيم بها حياة الروح والجسد، وبهذا الامتزاج تنشأ آداب السلوك التي تضبط كل حركة من حركات الإنسان بضابط الخلق ورقابة الضمير"[27].
إن الإسلام إذن بعقيدته وعباداته - وأهمها الصلاة - يصحح لنا الموقف الأخلاقي للرواقية، فقد صورت لنا هذه المدرسة الإنسان الحكيم وكأنه معصوم من الوقوع في الزلل والخطأ فأين نجد هذا الإنسان في حياتنا اللهم إلا في أشخاص الرسل والأنبياء؟ وحتى هؤلاء، فقد خاضوا حياتهم كاملة ولم يكتفوا بحياة التأمل والنظر في النفس وضبطها - بل حملوا الرسالات التي ناءت بها كواهلهم على ثقلها، مع تميزهم أيضًا بأفضل الأخلاق وأحسنها.
خاتمة:
من الحق أن يقال: إن البحث الأخلاقي عند اليونان لم يكن بدءً غير مسبوق بمقدمات تسلم إليه، فإن في حكمة الشرق الضاربة في أغوار الماضي السحيق اتجاهات أخلاقية واضحة المعالم، في تراث مصر والهند والصين واليابان صور مختلفة من التفكير الأخلاقي الأصيل نبتت في ظله فلسفة الأخلاق في أعمق اتجاهاتها[28].
ونحن نرى أن الرسالات السماوية قامت على الدعوة - بعد معرفة الله تعالى وتوحيده وتطبيق شرعه - إلى مكارم الأخلاق ومعاليها.
لذلك فإن النتائج الأخلاقية الصحيحة للفلاسفة ما هي إلا صدى بعض رسالات الرسل والأنبياء.
****************************************
[1] الرواقية: د. عثمان أمين ص 6.
[2] نفسه ص 6.
[3] تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 229.
[4] الرواقية: د. عثمان أمين ص 7.
[5] نفسه ص 11.
[6] تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 233.
[7] الرواقية: د. عثمان أمين ص 16.
[8] نفسه ص 23.
[9] الرواقية: د. عثمان أمين، ص 24.
[10] تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كريم ص 224.
[11] الرواقية: د عثمان أمين ص 116.
[12] تاريخ الفلسفة اليونانية: يوسف كرم ص 224.
[13] الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 73.
[14] الفلسفة الرواقية: د. عثمان أمين ص 157- 158.
[15] الفلسفة الخلقية ص 77.
[16] المشكلة الخلقية: د. زكريا إبراهيم ص 149- 150.
[17] الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 75.
[18] الفلسفة الرواقية: عثمان أمين ص 165.
[19] الفلسفة الرواقية: د. عثمان أمين ص 159.
[20] الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 74.
[21] الفلسفة الرواقية: د. عثمان أمين ص 162.
[22] الفلسفة الرواقية: د. عثمان أمين ص 163.
[23] نفسه ص 160.
[24] الفلسفة الرواقية: د. عثمان أمين، ص 160.
[25] وقد نال فيما بعد أحد كتبه امتيازًا من حيت تبنته الكنيسة كمرشد ديني.
ص 207 من كتاب قصة الفلسفة لديورانت: ترجمة أحمد الثيباني- المكتبة الأهلية بيروت 1965م.
[26] الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل ص 83.
[27] الدعوة الإسلامية دعوة عالمية: محمد الراوي ص 103 الدار العربية - بيروت 1381- 1962.
[28] الفلسفة الخلقية: د. توفيق الطويل.
منتديات الألوكة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زهر السوسن
عضو شرف
عضو شرف
avatar

القيمة الأصلية

البلد :
الجزائر

عدد المساهمات :
879

نقاط :
1493

تاريخ التسجيل :
17/10/2012


مُساهمةموضوع: رد: الفلسفة الرواقية ومعالمها   الأحد 6 يناير 2013 - 2:15

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بلال موقاي
نائب المدير
نائب المدير
avatar

وسام الإداري المميز

البلد :
الجزائر

عدد المساهمات :
1216

نقاط :
1939

تاريخ التسجيل :
28/04/2012

الموقع :
https://twitter.com/mougay13

المهنة :
جامعة معسكر، الجزائر


مُساهمةموضوع: رد: الفلسفة الرواقية ومعالمها   الإثنين 7 يناير 2013 - 3:46

شكرا لكم استاذ " ابو علاء " على هذه المشاركة القيمة، بارك الله فيكم. مع خالص تحياتي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
تيمادنين
عضو شرف
عضو شرف


القيمة الأصلية

البلد :
الجزائر

عدد المساهمات :
101

نقاط :
139

تاريخ التسجيل :
11/05/2012


مُساهمةموضوع: رد: الفلسفة الرواقية ومعالمها   الإثنين 7 يناير 2013 - 7:16

شكرا لك استاذ على الموضوع القيم وخصوصا انه يتحدث عن مشكلة رئيسية في الفلسفة والمتعلقة بالمشكل الاخلاقي ونحن نعلم جميعا كدارسين للفلسفة ان هناك شبه اجماع عن توجه الفلسفة قديما نحو ماهو سياسي واخلاقي فالناظر كما جاء في المقال يجد ان الفكر الرواقي يحتاج الى مزيد من القراءة الجديدة لبحث الابعاد والخلفيات الفكرية التي انطلقت منها وخصوصا عندما تتحدث عن الاخوة العالميةوفي اتلاخير بارك الله فيك استاذ حقيقة استفدنا من مقالك واعادنا الى احضان الفلسفات القديمة اخوكم عبدالله بعثمان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الفلسفة الرواقية ومعالمها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة :: منتديات الفلسفة والمنطق (جديد) :: منتدى الفلسفة العامة-
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


فانضموا إليها

Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
ظاهرة بلال موضوع التداولية قواعد الإعراب رحلة اللسانيات الشرط النص موقاي القاسمي الهمة المبهمات كتاب محمد مكتبة المدرسة النحو الجمل العربية متنوعة النقد اللغة تحميل الحذف


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | انشاء منتدى | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك