منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
تعلن إدارة المنتديات عن تعيين الأستاذ بلال موقاي نائباً للمدير .... نبارك له هذه الترقية ونرجو من الله أن يوفقه ويعينه على أعبائه الجديدة وهو أهل لها إن شاء الله تعالى
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» تحميل كتب د محمد محمد يونس علي pdf (جديد)الأحد 20 يناير 2019 - 4:57 من طرف سعدي الكوردي» تحية تواصل بعد غياب طويلالجمعة 21 ديسمبر 2018 - 18:35 من طرف اسحق علي محمد» الإسلاميون والعلمانيون:اختلاف المقدمات النظرية واتفاق النتائج العمليةالسبت 10 نوفمبر 2018 - 13:20 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» الإسلاميون والعلمانيون:اختلاف المقدمات النظرية واتفاق النتائج العمليةالسبت 10 نوفمبر 2018 - 13:18 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (4)الثلاثاء 3 يوليو 2018 - 1:26 من طرف عبدالله المفلح» الأسلوب العلمي لحل المشاكل واتخاذ القراراتالجمعة 22 يونيو 2018 - 15:45 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» تحميل كتاب علم اللغة العام - فرديناند دي سوسيرالسبت 26 مايو 2018 - 10:24 من طرف عماد صادق» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (5)الجمعة 18 مايو 2018 - 21:04 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» لغة الأمجادالإثنين 30 أبريل 2018 - 4:25 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (3)الأحد 29 أبريل 2018 - 14:01 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (2)الجمعة 27 أبريل 2018 - 15:29 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (1)الخميس 26 أبريل 2018 - 15:49 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» لسانيات النص وتحليل الخطاب .. المجلد الأول ..الأحد 22 أبريل 2018 - 18:57 من طرف جلال» Introduction The intellectual heritage of Arab thinker Dr. Ismat Seif الأحد 22 أبريل 2018 - 17:12 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» Introduction to philosophyالخميس 5 أبريل 2018 - 0:28 من طرف صبرى محمد خليل خيرى

شاطر | 
 

 فلسفة التواصل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بلال موقاي
نائب المدير
نائب المدير
avatar

وسام الإداري المميز

البلد :
الجزائر

عدد المساهمات :
1216

نقاط :
1939

تاريخ التسجيل :
28/04/2012

الموقع :
https://twitter.com/mougay13

المهنة :
جامعة معسكر، الجزائر


مُساهمةموضوع: فلسفة التواصل   الثلاثاء 21 أغسطس 2012 - 1:19

فلسفة التواصل ............تحيات بــلال موڨــاي
كتبها سفيان جبري جبري ، في 16 أبريل 2012 الساعة: 21:57 م
مقدمة:
ليس بعيدا جدا اعتبار التواصل هو حلقة الوصل بين كل المكونات المشكلة للحياة العامة والمحيط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لأن التواصل كبنية تلامس جل المعطيات المقدمة في الأبحاث وإن كانت بسيطة وغير أكاديمية إلا أنها تفرض بنية التواصل داخلها. ذلك أن وجود التواصل ضروري لاكتمال الغرض من البحث نفسه، فتبرز هذه العملية كمؤطر ومسير وضرورة ملحة لا يمكن تجاوزها، الأمر الذي أثارني كباحث لإبراز أنماط التواصل وتفكيك بنيته المفاهيمية والعلاقاتية وتمثلاته وأشكاله. لأن البحث حول فلسفة التواصل ينفتح على آفاق الفكر السياسي، النفسي والاجتماعي، ويتموضع داخل المجتمع ليختزل كل تمظهراته ومعارفه، ويجعلها جلية واضحة للباحث. فلا تقوم أبحاث حول مجتمع معين دون ملامسة عمق العمليات التواصلية داخله، أو تفكيك بنيته التواصلية التي تؤطر كل أشكال ومظاهر المجتمع المدروس، لأن تشكلات الجانب الاجتماعي (الفرد، المجتمع، السياسة، الاقتصاد والمعرفة…) تؤطر بنفس العملية، بحيث توضح من خلالها وتفرز كشكل متميز وأسمى من الأشكال السابقة عنها، الشيء الذي يفرض وجود أشكال تواصلية متنوعة (داخلية وخارجية)؛ داخلية تهم البناء المجتمعي من مؤسسات وأفراد، وخارجية تهم العلاقات الكونية ( حضارية، دينية وغيرهما..) وهذا العرض الأول يجعلنا نبني بحثنا هذا على عدة نماذج اهتمت بنفس الموضوع (كهابرماس، ياكبسون ودي سوسور) وغيرهم من الكتاب الذين جنحوا إلى تفكيك بنية التواصل، وإيضاح عمق أهميته داخل البنية الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية، والمعرفية إضافة إلى دورها الفاعل في التنمية.
ولعل كم التساؤلات الفلسفية المحيطة بمسألة التواصل، جعلته ذا عمق ابستيمولوجي من ناحية المقاربة المعرفية بين التشكيلات المجتمعية، وبين الطموحات الذاتية والجماعية، جعلت منه ذا عمق فلسفي يثير الدهشة الباحثة والرامية إلى ملامسة الأبنية الأساسية التي يعتمد عليها التواصل، وعلى المقاربات التوافقية بين النماذج التواصلية. الأمر الذي يظهر عدة رؤى و تحليلات تهم جانب من جوانب التواصل، وعدد النظريات التواصلية التي اكتست أهمية في هذا الجدل الذي أغنى فلسفة التواصل كمطلب ينخرط ضمن تعقيدات وحاجيات المرحلة المعاصرة، وهو الأمر الذي يستدعي استحضار مجموع اللحظات المفصلية في ظهور فلسفة التواصل وانتشارها، مثل اللحظة التداولية والألسنية والتي شكلت منعرجات في التفكير الفلسفي داخل التواصل. وربط التداولية للغة بـ"أي معرفة ممكنة"[1]، لأن الفلسفة جعلت من اللغة "كائن حي منفتح على هموم الإنسان وقضاياه، وما عليه إلا أن يحسن ترتيبها ومن ثمة ربطها بالمنطوق اللغوي فتصير أفعال اللغة أفعال الإنسان وتصبح اللغة أداة التواصل الأساسية". وهو الأمر الذي يوضحه كلود ليفي ستراوس في حق اللغة معتبرا أنها "الخط الفاصل بين الطبيعة والثقافة، فذلك أن اللغة تنفرد بميزة إنسانية، وثقافية، واجتماعية. من هذه الزاوية بالذات ينظر بارث إلى اللغة بوصفها واقعة ثقافية، بالمفهوم السيميولوجي للكلمة، مرتبطة بالقيم: العلمية، والفكرية، والفنية. وبالتالي فاللغة هي نشاط إنساني الغرض منه أساسا التواصل"[2]. وهذا ما سنتعرض له في مستهل الحديث عن البنية الأساسية للتواصل ومرتكزها، أما ونحن نتحدث عن اللحظات المفصلية في ظهور فلسفة التواصل، فإننا نحمل المسؤولية فيها لركام من النقاش الفلسفي العميق في العديد من الموضوعات، من بينها اللغة والإنسان من جوانبه العديدة المعرفية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية. لأن مطلب التواصل ضروري بين هذه الجوانب المذكور، وانفصال الفكر الحسي عن هذا النقاش الفلسفي، عبر حصره بجانب الأنساق اللغوية، والتعبيرات الحسية، قد أثار النقاش الأساسي للتواصل لإخراج انغماس الفلسفة في مطمح تطابق الأنساق اللغوية، والعلموية مع ذاتها إلى البحث عن البعد الحقيقي لعملية التواصل كضرورة ملحة فرضت لنا واقعا باحثا يجمع بين عدة إبداعاته بعملية التواصل، ولأن الضرورة السياسية والمعرفية والاقتصادية هي عبارة عن نسق اجتماعي متكامل، وهي التشكيلة المرجعية التي لولاها لما أمكن لمبحث التواصل اليوم أن يأخذ بزمام المبادرة الفلسفية، و لما ظهر كضرورة ملحة في وقتنا الحاضر نظرا لعدد الدعوات الملقاة هنا وهناك من طرف الأكاديميين والفاعلين الاجتماعيين والسياسيين من أجل بناء حوار حضاري تكون فيه العملية التواصلية ذات شروط كونية هدفها الإنسان، ومرماها نبذ الخلافات وليدة الأنماط التواصلية السابقة والركام السابق. رغم أن بعض الدعوات لا تخلو من الأهداف المضمرة، لأن التواصل لا يقتصر على الالتقاء والتفاهم، بل على الاختلاف والتنافر والتحول إلى الأداة الإيديولوجية التي تخدم مصالح الفئات القليلة الراغبة في استغلال الوضع التواصلي لصالح بناء صرح مفاهيمي خاص بتركيبة مصالحها الذاتية. وهو الأمر الذي يدفعنا إلى تفكيك بنية التواصل في عمقها الفلسفي من خلال ملامسة الجوانب المفاهيمية، العلاقاتية والاجتماعية.
لعل عملية التواصل مادامت خاصة بالإنسان، والفلسفة دأبت على تقديمه بأنه متميز عن باقي المخلوقات في الكون، وميزته هي الفكر وهذا الفكر يقوم حسب (أوغست كونت) "بدور استشاري في كل لحظة من لحظات الحياة، يميز أ.كونت هنا طرازين كبيرين من الوظائف، يشتمل أولهما على فروع أساسية 1- الوظائف الخاصة بالإدراك 2- الوظائف الخاصة بالتعبير. الأولى بعضها منفعل (تأمل) وبعضها الأخر فاعل (تفكر) وتلحق بالتفكير العمليات المنطقية؛ الاستنتاج والاستقراء أما وظائف التعبير فتتلخص في غريزة النطق"[3]. هكذا يظهر على أن وظائف الفكر هي البناء الأساسي لأي عملية تواصلية، لأن التواصل كبنية ضرورية لا يستطيع أن يتطور ليعطي لنا انعكاسات على عدة مستويات إلا إذا كانت هذه العملية مبنية على مبدأ الفكر والذي يمر بعدة مراحل تقتضي معها هذه البنية تفكيك وتحليل كل جانب وكل انعكاس ووظيفة ناجمة عنها، من خلال بناء حلقة ترابطية بين مفاهيمها وتركيبتها، وهذا ما يجعلنا نعرج منهجيا إلى إبراز عمق المفهوم ومرافقاته المشكلة للموضوع.
1- مفهوم التواصل:
حين حديثنا عن التواصلنتخيل عددا من الآليات، والأنماط، والمصطلحات، الموظفة لاستكمال أي عملية له. ونستحضر عددا من الجوانب التي يكون فيها حضوره هو اللبنة الأساسية لاستقامة كل علاقة تواصلية.
لكن ماهية التواصل؟ أسالت أقلام كثيرة فلسفية، لغوية، لسانية، سوسيولوجية…الخ. وكل هذا من أجل إحاطة المفهوم من كل جوانبه، لأن حضور التواصل في كل ما يحيط بالإنسان يجعلنا نقارب في محطات استكشافه ذلك النمط الاجتماعي الذي يسود، باعتبار أن هذا النمط يفرض الطرق التواصلية على المجتمع، ويجره نحو بناء عملية تواصلية خاضعة لما يتميز به هذا النمط أو ذاك. وهو ما يدفعنا إلى استحضار مجمل اللحظات التواصلية، وكيفية خضوعها والتزامها بما يتطلبه المجتمع، وهذا لا يتأتى إلا باستحضار أنماط التواصل ووظائفه وأدواره داخل المجتمع – وهنا أخضع المجتمع لمفهوم عام دون التقيد بفترة زمنية محددة – لأن صياغة الجانب الفلسفي في إيضاح بنية التواصل يفرض ملامسة المفاهيم المحيطة بشكل عام، وليس بشكل مجرد يفقد تلك العلاقة فحواها، ويجعلها تضيع في هيام الحسيين. وعلى هذا الأساس، وبما أن التواصل هو تلك الحلقة الوصل بين هذا وذاك، بين الأنا وذاتها والأنا مع الغير، والآخر، والمجتمع، وغيره من الأشكال التي تعددت في الأوساط الاجتماعية التي نعيش فيها، واتخذت وظائف ومهام تبدو تحيينية أحيانا تتخذ عمقا إيديولوجية، أو ايبستيمولوجية، أوأنطولوجية، أو سياسية.
كل هذا تتدخل فيه عملية التواصل إما في إظهاره، أو إخفائه، وتقديمه بأشكاله خاصة هي ذاتها الحكم والفيصل، لم تستطع الدراسات المهتمة به إلا تعزيز بعض الجوانب من دراسته وليس الإحاطة به، وهو الأمر الذي خلق للفلسفة الأرضية الملائمة للتدخل عبر البحث عن الأبنية الأساسية لكل عملية تواصلية رغم الاختلاف، وعدم التوافق الحاصل في أشكاله، لذلك من البديهي بالنسبة لنا كباحثين، استحضار هذا العمق الفلسفي في التواصل، باعتباره يشمل كل النظريات التي لامست عن بعد، أو عن قرب، هذا المبحث من اللغويين، واللسانيين،وغيرهما من النظريات التواصلية.
المسألة هنا تتشعب حسب متطلبات البحث، إذ لا يمكن إبراز كل ما ذكرناه لكن مجرد الإشارة إليه هو تحفيز تواصلي لاستحضاره باعتباره ضرورة.
1-1- التواصل: المفهوم و المصطلح
هذا المبحث يقف عند العديد من المفاهيم الأساسية التي تناولتها الكتابات اللغوية والألسنية المهتمة بجانب التواصل، وهي تفرض نفسها بشكل المركب للجانب اللغوي للبحث من قبيل "التواصل" كمفهوم عام يضم ( الرسالة، المرسل، المرسل إليه) وهي تربط علاقة لا أقول حميمة مع باقي المصطلحات بل ضرورة حتمية كـ(اللسان، اللغة، المرجع، الكلام). وهذا يجعلنا أمام نقاش عميق جدا ذو بعد فلسفي، لأن بطبيعة التطور، فإن ما عرفه الجانب المعرفي جعل من الأبحاث تلامس جانب التطور البشري ولا تقف عند حد معين. وهذا التطور أهم ما حظيت به النظريات المتخصصة بمنظومة التواصل، لأن جل الخصوصيات التي تتميز بها عملية التطور عند بعض الأبحاث النظرية الأخرى مثل الفلسفة، والرياضيات، والفيزياء، واللسانيات، كلها لها غاية التواصل. وبما يكتسيه هذا المفهوم من عمق مجتمعي ضروري لأن "التواصل هو المفهوم الأكثر مركزية في علم الاجتماع الألماني المعاصر" وذلك يعني أن "مفهوم التواصل قد أصبح ضروريا من أجل وصف البناء الاجتماعي و تشريحه"[4] وهذا يجعل من التواصل، مصطلح "يكتنفه بعض الغموض بسبب غناه المعجمي، نظرا لدخوله في علاقة ترادف واشتراك مع مجموعة من المصطلحات التي تشاركه في الدلالة سواء من حيث الحقل الدلالي، وذلك مثل: التواصل، الإيصال، الاتصال، الوصل، التواصل، الإبلاغ، الإخبار، التخاطب،(أو المخاطبة)، التحاور(أو المحاورة)، وهلم جرا."[5] ومن المنظور الاصطلاحي :"نجده "هو ذلك النوع من التفاعل الذي يتم عبر الألفاظ أو الألحاظ أو الرموز أو الإشارات، والذي يؤدي إلى تخفيف التوتر أو إلى هدنة معلنة أو غير معلنة، أو على عكس ذلك إلى زيادة التوتر"[6]. ونجده أيضا أنه التفاعل بين طرفين، أو أكثر، الناتج عن استعمال حواس التواصل والذي يهدف إلى الوصول إلى معرفة الحق. والتواصل كلفظ يدل على »تداول الألسن ووروده في قطاعات معرفية مختلفة، لفظا يكتنفه الغموض، فقد يدل على معان ثلاثة متمايزة فيما بينها:
_ أحدهما. نقل الخبر؟ ولنصطلح على تسميته هذا النقل بـ" الوصل"
_ الثاني، نقل الخبر مع اعتبار مصدر الخبر الذي هو المتكلم؛ ولنطلق على هذا الضرب من النقل اسم "الايصال"
_ الثالث، نقل الخبر مع اعتبار مصدر الخبر الذي هو المتكلم ز مقصده الذي هو المستمع معا؛ و لندع هذا النوع من النقل باسم "الاتصال" [7].
وعرف هذا المفهوم عدد من التعاريف، نظرا لانشغالاته الكثيرة. فهو يعني عند أنزيو،*ومارتان*: "الميكانيزمات المادية والنفسية التي تستخدم في التواصل بين شخص أو عدة أشخاص (المرسل) وشخص أو عدة أشخاص (المستقبل) بغية الوصول إلى هدف معين"[8]. ونجد تعريف ديفيتو*، وآخرون حول التواصل إذ يحصل » إذا بعثنا أو أعطينا معنى لإشارة شخص ما، ويتأثر التواصل دائما بالمشوشات ويقوم داخل سياق، وله أثر ما ويتضمن إمكانية للرجع« [9].
ويعتبر التواصل ذو مفاهيم عديدة منها ما ذكرناه سابقا، ومنها ما يوضح إضافات، وتعاريف جديدة لتشمل مجال تطور عملية التواصل. وهو ما يظهر "إضافة 1979 ملحق روبير (Grand Rober) وهو يشمل تعريفا جديدا مثل:" 1- حقل إيصال شيء إلى أحد ما. 2- الشيء الذي نوصل. 3- فعل التواصل مع أحد ما. 4- تفويت شيء مهم لأحد ما."[10]،وهو ما يظهر عمق البحث "التعريفي" للمصطلح و هو يشمل إضافة إلى ذلك تعاريف أخرى سنوردها تباعا و هي تظهر مدى تنوع و غناء هذا المصطلح مثل:
- تعريف كوولي التواصل بأنه: "الميكانيزم الذي تتواجد بواسطته العلاقات الإنسانية وتتطور أو تتضمن جميع رموز الفكر ووسائل إرسالها عن طريق مكان، وبتدعيم زمان، إنه يتضمن تعبيرات الوجه، والاتجاهات، والحركات ونبرات الصوت والكلمات، والكتابات والمطبوعات، وسكك الحديد والتلغراف والتلفون وكل ما يميز نحو إتمام اكتشافات الفضاء والزمن"[11].
تعريف المصطفى حدية "التواصل هو ظاهرة مركبة وضرورية، تشير إلى مجموعة أصناف التواصل الإنساني، فهو يتغير تبعا للآليات المستخدمة لبلورته وتبعا للمواضيع المتتالية…" [12]، وفيما يخص ارتباط التواصل بالتعبير، يؤكد الباحث خليل أحمد خليل، أنه "عند الإنسان تكون اللغة هي الناقل المميز للاتصال الدقيق. حيث يرتبط التواصل هنا بالتعبير (أي انتقال) المضمون التعبيري بين فاعل وقابل، حيث يكون القابل فاعل آخر، وفي مستوى تخاطب الأنا مع الأخر تقوم علاقة مقبولة بين الطرفين، فكلما كان التعبير جديدا، غنيا، عاديا، كان الاتصال سهلا"[13].
ومن خلال كل التعاريف المعطاة حول التواصل، يظهر أنه ذو بعد اجتماعي محض، لأنه يخلق شرط أساسي داخله، هو وجود طرفين فما فوق لتستقيم هذه العملية. و هو ما جعل الفلسفة الألمانية الحديثة في مجال التواصل، تتناوله من جانب البعد الاجتماعي. إذ اعتبرته المفهوم المركزي في دائرة علم الاجتماع، وهو ما تمثله الفلسفة النقدية الحديثة مع هابرماس ولوهمان الذين قدماه أنه ضرورة لوصف البناء الاجتماعي وتشريحه. ولعل هذا البناء وهذه المزاحمة حول تقديم مفهوم للتواصل، ساهمت في تطوره ليتحول الاهتمام إلى جعله نظرية علمية. وكانت هذه البداية مع جورج هربرت ميد* فيما سمي بالتفاعل الرمزي، وأعطى مفهوما حوله مفاده انه "تدخل للآخر في تكوين الأنا، أو الهوية، وبنائها. إن الأنا، بالمعنى الترانسندنتالي* المكتفي بذاته، لا مكان لها في عالم التواصل. والوعي، في نظره، إمكان وليس بناء قبلي، فلا تحقق للوعي خارج التفاعل الاجتماعي، خارج التواصل، ولا في استقلال عن بقية أعضاء المجتمع."[14]
إذا التواصل كمفهوم، تعدد وتمفصل إلى عدة رؤى، وتعاريف لها من جانب مقاربته الاختلاف في إعطائه وجها واحدا. وهو ما يعبر عن تشعب المعاني المرادفة له، وهنا التواصل يروم إلى إبلاغ الآخر عن فحواه، رغم تنوع هذا الأسلوب وتشكله، إلا أن الظاهر يقتضي التشارك أي وجود طرفي الخطاب، أو التواصل فما أكثر. وهذا ما يجعل من التواصل في غناه وتنوعه يعد صيرورة تاريخية منفتح على كل الاتجاهات، لأن ممارسات الإنسان وسلوكياته المتضمنة للغة، وللإيماءات، وأشكال متعددة من الممارسات التي تهدف في غالبها إلى إيضاح بنية العملية التواصلية، وإبلاغ الرسالة المراد التعبير عنها من طرف المرسل. هذا البعد الفلسفي، والعمق داخل أبنية التواصل، يجعلنا نقارب هذا المفهوم ضمن تركيبة فلسفية لإخراجه من ضياع الفهم، وتشتته، وإبراز شكله العام. ومن هذا المنطلق نتوجه إلى نقاش مفصل عن العملية التواصلية وفاعليتها، أي من المسؤول عنها هل هي اللغة؟ أم غيرها؟.
1-2- اللغةوالتواصل:
تظهر اللغة نفسها على شكل الوصي الوحيد للتواصل المهيمن الأساسي، والذي لا تقوم أية عملية إلا به، وهو النقاش الذي صاغته الفلسفة عبر عدد من النظريات اللغوية واللسانية، والتي تحمل عمقا فلسفيا داخل تحليلها للتواصل عبر تفكيك مفاهيمه وعلاقاته، ومركزة اللغة لاعتبارات عديدة، من بينها اعتبار اللغة "هي إنتاج فكر وتبليغ في آن واحد"؛ أي أنها تجمع بين بعد الإنسان الذاتي في عملية التفكير الداخلي، والذي يسيطر عليه تواصل يستحضر فيه الفرد كل التركيبة المرجعية، ويحاول تبليغها لتكون اللغة حاضرة مرة أخرى كشكل النطق، أو منطوق لغوي يفصح عن الإرادة الداخلية للفرد، من أجل بلورة عملية تواصلية يتشارك فيها فكره الداخلي مع العالم الخارجي، إما بإيماءات لغوية أو بلغة منطوقة، أو مكتوبة. إذ أن اللغة هي "سلسلة من الأصوات المتمفصلة ولكنها أيضا سلسلة من الدلائل المكتوبة (كتابة) أو نظام حركات (حركية) وهذه الصفة المادية للغة. المنطوقة أو المكتوبة أو الحركية تنتج ما نسميه فكر ونعبر عنه في آن واحد.
بمعنى أن اللغة تمثل حقيقة الفكر وتحققه، بل إنها الشكل الوحيد لوجوده، وكثيرا ما نتساءل هل توجد لغة بدون فكر وفكر بدون لغة"[15]، وهنا توضح جوليا كريستيفا في نقاشها حول اللغة، أن ما أمدنا به علم الحفريات "مما يشهد على الممارسات اللغوية إنما يوجد ضمن أنظمة اجتماعية ويصدر عن تواصل معين"[16]، يبلغنا عن الرسالة الفكرية التي عرفتها تلك الأنظمة. وبذلك كانت اللغة أداة الفكر، والمعبر الأساسي عنه. و هو الأمر الذي يوصلنا إلى فحوى التواصل المرتبط هنا باللغة ارتباطا عضويا، ليمكننا القول أن اللغة هي تبليغ رسالة من ذات متكلمة إلى أخرى، أو إحداهما مرسل والأخرى، إحداهما مرسلة وأخرى مرسل إليها أو متلقية، وهذه المصطلحات تشكل الأبنية الأساسية لعملية التواصل فهناك:
-المرسل: الذي يعرف بأنه "مكان تشكل الرسالة أو مصدر الرسالة، وهو الذي يقتضي ميكانيزمات تشفير الرسالة والجهاز المرسل نفسه".
-الشفرة: تعني مجموعة قواعد التركيب الخاصة بنسق من العلامات النوعية، فاللغات الطبيعية تمتلك عددا من الفونيماتوالمورفيمات، والعلامة هنا "تتأسس قبليا على مقولة التشابه والتطابق، فهي أي العلامة تنزع دائما إلى اختزال الكثرة إلى الوحدة أي اختزال الذات في الموضوع داخل الرسالة، وعليه تصير العلامة الطبيعية مطابقة للعلامة اللغوية"[17].
-القناة: هي اللازم الأساسي لتجلي الشفرة على التواصل، مثلا نجد بالنسبة للتواصل اللفظي الهواء هو القناة.
-المرسل إليه: أو المتلقي للرسالة، ويشمل عدة آليات لإقامة هذه العملية من جهاز المستقبل، وفك الشفرة. وهذه العملية تتأطر داخليا بتفكيك الرسالة وفق ما تشمله الذاكرة ومحاولة فهم الرسالة. والتواصل هنا لا يمكن أن يقوم دون اللغة فهي كما ذكرنا سابقا الأساس المفصلي في عملية التواصل، وبها يستطيع المرسل إليه فك الشفرة، أو الرسالة، لكن في حالة غيابها لا يمكننا تصور أي عملية متكاملة. لذلك بقي بالنسبة لنا مفهوم اللغة شاملا عاما، مؤسسا لما سمي بالسنن المشتركة التي تساعد على فهم، واستيعاب الغاية التواصلية، التي تعتبر المرجع "هو البنية التي يحيل إليها الخطاب أي ما يتحدث عنه طرفا التواصل، والذي ينشأ نتيجة تطبيق إجراءات تأسيس محددة وفق بروتوكول مقبول بالإجماع، و نتيجة وجود إمكان متاح لأي كان من أجل متابعة هذا التطبيق متى عن له ذلك"[18].
فدراسة وظائف اللغة لا بد له من "إلقاء نظرة وجيزة على العوامل المكونة لكل عملية لسانية ولكل فعل تواصلي لفظي، وهو ما وضحناه سلفا وأوضحه جاكبسون قائلا أن: "المرسل يوجه رسالة إلى المرسل إليه، ولكي تكون الرسالة فاعلة، فإنها تقتضي. بادئ ذي بدء، سياقا تحيل عليه (وهو ما يدعى أيضا "مرجع" باصطلاح غامض نسبيا) سياقا قابلا لأن يدركه المرسل إليه، وهو إما أن يكون لفظيا أو قابلا لأن يكون كذلك؛ وتقتضي الرسالة، بعد ذلك سننا مشتركا، كليا أو جزئيا، بين المرسل والمرسل إليه (أو بعبارة أخرى بين المسنن ومفكك سنن الرسالة) وتقتضي الرسالة، أخيرا، اتصالا، أي قناة فيزيقية وربطا نفسيا بين المرسل والمرسل إليه. اتصالا يسمح لهما بإقامة التواصل والحفاظ عليه"[19]. وما ذكره جاكبسون هنا يوضح البنية التواصلية التي جمعت مجموعة من المصطلحات تتراكب لتشكل الأساس العميق لأي عملية تواصلية.
وأقول أن الوظيفة التواصلية لم تتخذ موقعها من البحث اللغوي إلا مع النظرية الثورية للغة مع دوسوسير التي فرق داخلها "بين علم اللغة وعلم لغة الكلام. في إطار الأساس المنهجي لعلم اللغة الحديث"[20]، ولعل النقاش الفلسفي الحاد الذي عرفته اللغة جعل منه الأساس القوي لدراسة أي جانب من الجوانب المحيطة بالتواصل، وكل تمفصلاته. فالتطور الذي عرفه مبحث التواصل اللغوي حسب ما أورده كتاب "فلسفة التواصل" عديد جدا من التداولية، الألسنية، وغيرهما. وما أوضحه من كم الإبداعات، والنقاشات داخله، يجعلنا نعتبر تحديد منطلق الوظيفة التواصلية تخضع لإرادة المجتمع، وحاجياته، وهو ما انعكس على مجمل المواضيع التي لامسته، من مطلب الحداثة، ورؤية الحضارة وتبريرات العقل ومنطقة اللغة.
ودوسوسير الذي أبدع في فن الدال والمدلول يبرز فصل اللغة عن الكلام، فهو يقول: " اللغة والكلام إذن يعتمد أحدهما على الأخر مع أن اللغة هي أداة الكلام وحصيلته، ولكن اعتماد أحدهما على الآخر لا يمنع من كونهما شيئين متميزين تماما"[21]، وهو ما اعتبر ثورة عند العديد من القائلين بالتداولية، وذلك بمستويين اثنين، أ- من حيث أن اللغة مستقلة عن الواقع. ما يؤدي في النهاية إلى فك الارتباط القائم بين المعنى وهذا الواقع.
ب- تباين الأفاق الادراكوية التي تعبر عنها كل لغة وتميزها عن الأفاق الأخرى. فكل لغة هي بنية دالة منغلقة على ذاتها، ومن ثمة تمتلك إدراكها الخاص بها"[22]. بمعنى أن اللغة هي نسق سابق في وجوده استخدام الكلمات والممارسات العملية التي هي اللفظ، أي أن اللغة هي القوانين، والأنظمة العامة التي تحكم عملية إنتاج الكلام، ومن أجل فهم هذا التصور اللغوي لدوسوسير يجب أن نخضعه للموقف التواصلي، إذ بدونه لا معنى له. أي الحديث عن اللغة بعيدا عن الوظيفة التواصلية يلغي كل وظائف اللغة الأخرى التي هي هي وظائف التواصل. وهذا ما تحدث عنه و جمع بنيته جاكبسون موضحا الوظائف التواصلية للغة، إذ أن كل العوامل المذكورة تتولد عنها وظيفة لسانية مختلفة. وهو ما يفسر اختلاف الرسالة إذ لا يمكن إيجاد وظيفة واحدة للغة، أو رسالة واحدة. فلا مجال للهيمنة أو الاحتكارية اللغوية. لذلك نجد مجموعة من الوظائف التي انبنت عليها العديد من النظريات التواصلية، التي يعتبر جاكبسون واحدا منها ونظريته، وإن جاءت في سياق تطور الاهتمام بالتواصل إلا أنها تحدثت عن عدد من الجوانب، والوظائف المهمة داخل عملية التواصل، وأعطت لها جانب المعقولية العلمية والرؤية الفلسفية بعدما كانت حصيرة الرؤية الآلية مع ما وضعه شانون في بداية الاهتمام، وضرورة التواصل الآلي عنده. وهو الأمر الذي طور حاجيات هذا المجال ليسمح بتدخل الأفكار الفلسفية الباحثة، والمؤطرة كما رأينا للتواصل في مفاهيم متراكبة تحيط بكل زوايا الموضوع من الإنسان، اللغة، الكلام، اللسان. العملية التواصلية وأبنيتها (مرسل، مرسل إليه، رسالة، مرجع، قناة ) وهذا ما يجعلنا نبين و نوضح كل ما أحاط بعملية التفكير حول نظريات التواصل و أهم هذه النظريات.
و لعل قضية اللغة و التواصل، عرفت تطورا كما أشرنا من قبل "وصلت إلى حد التباين"[23]. فأعطي مفهوم للغة حسب كل تيار لساني، فنجد اللسانيات البنيوية تعرف اللغة بأنها "مجموعة من الملفوظات يتعين وصفها وتصنيفها وصفا واقعيا"[24]، فلا تفصل ولو تخيليا عن التواصل. ونجد رائد التوليدية التحويلية نعوم تشومسكي يحول دراسة اللغة من جانب اعتبارها موضوعا خارجيا، إلى دراسة تهم "نسق المعرفة اللغوية المكتسبة والمتمثلة في دماغ المتكلم"[25]. ولعل هذا التجاذب الصحي حول اللغة، جعل منها عماد التواصل وعموده الفقري. إذ أصبحت مركزية في كل التطورات التي شهدتها النظريات التواصلية، وكذا اللسانية واللغوية، فمن رحم النظريات اللسانية ولدت نظريات تؤسس على مفهومين هما اللغة و التواصل مترادفين لا منفصلين. و عكفت على ملامسة مضمون اللغة الطبيعية و خصوصا التيار المتولد من تزاوج النحوية التوليدية التحويلية و إثنوغرافيا التواصل، الذين أطلق عليهم الاسم اللسانيات الوظيفية فأصبحت معهم النظرية اللسانية أو موضوعها هو القدرة التواصلية. مركزة على البحث في المخزون، والطاقة الكامنة داخل مستعملي اللغة الطبيعية. و أساس هذا المنطلق هو أن "وظيفة اللغة التواصلية تعطي مستعمل اللغة الطبيعية إمكان التواصل، و إمكان توظيف العبارات في المقامات المناسبة"[26] هنا جعل اللسانيون الوظيفيون من اللغة ذات وظيفة تواصلية في المقام الأول، و عبرها يمكن للدارس أن يصل الى بنيات اللغة الطبيعية.
ما يهمنا هنا هو هذا التزاوج والالتحام بين اللغة و التواصل ليصبح للغة وظيفة هي التواصل وهذا الأخير لا يستطيع أن يحقق كينونته إلى بوجود اللغة. وهذا ما جعل من الفلسفة تأخذ على عاتقها عدم الفصل بينهما، وتوضيح طبيعة هذا التزاوج، عبر عدد من النظريات والأطروحات الفلسفية التي تؤثث لهذا الفضاء. وهي أيضا تمهد لنا النقاش حول تلك النظريات، وتوضيح مسألة الارتباط وزوايا الاختلاف، وكل التشعب ا
2- نظريات التواصل :
2-1- دي سوسيروالتواصل:
تنطلق فكرة دي سوسور حول التواصل، من منطلق تفسير دورة الكلام. التي تفترض داخلها وجود شخصين على الأقل، من أجل استواء عملية التواصل. وهذه العملية التي تنطلق حسب دي سوسور من المرسل إلى المرسل إليه يلعب فيها الدماغ الدور الأساسي، باعتباره الجامع للتصورات و"المرتبط بالأدلة اللسانية أو الصور الإصغائية المستعملة للتعبير"[27]. فإذا فصلنا في هذه النقطة وجدنا أن الدماغ في عملية التصور يستقبل المنطوق اللغوي ليتطابق مع الصورة الإصغائية، فيكون بذلك الترابط بين الدماغ واللسان، من أجل إتمام عملية النطق على وجه المطابقة للصورة الإصغائية، ويكون موجها إلى النقطة(ب) _ هي المرسل إليه_ التي تفترض في عملية التواصل أنها المتلقي ويكون جهاز الاستقبال الأذن هو أول المتلقين لما نطق به (أ) _المرسل _ ليقوم هو الآخر بدورة الكلام التي يكون فيها تبادل المواقع بين طرفي التواصل (أ) و(ب) وتتغير فيها الأدوار حسب ضرورات هذه العملية ذاتها. لكن ماأثاره سوسير يربط عملية التواصل بثلاث عناصر هي: العنصر النفسي، والصيرورة الفيزيائية، ثم الصيرورة العضوية.
-العنصر الأول: يتجلى في الصورة الاصغائية أو تلك الألفاظ التي لها معنا في دماغنا -أي التصورات وهي المفاهيم-، إذ "إن المقاطع التي ينطق بها المرء إنما هي انطباعات صوتية تدركها الأذن، ولكن هذه الأصوات ليس لها وجود لولا أعضاء النطق، فالصوت(n) على سبيل المثال ليس له وجود إلا بفضل هذين الجانبين (جانب النطق وجانب السمع)، فلا نستطيع أن نجعل اللغة مقتصرة على الأصوات، أو الأصوات المنفصلة المستقلة عن النطق في الفم، كما أننا لا نستطيع أن نحدد حركات أعضاء النطق من دون أن نأخذ بعين الاعتبار الانطباع الصوتي (الصورة الصوتية) في الأذن"[28]، وهذه الصورة الصوتية لا تنتقل إلى بوجود السيرورة الفيزيائية.
-العنصر الثاني: تتمثل في الموجات الصوتية المنقولة عبر قناة الهواء. وهي عملية ضرورية بالنسبة للتواصل، إذ تفرض طبيعة النطق وموجات انتقال هذا المنطوق اللغوي ليتحول إلى موجات صوتية تشكل المثير بالنسبة للمتلقي، وهنا يظهر لنا سوسير عملية معقدة نوعا ما يفصل في شكل دورة الكلام ليصل إلى ضرورة وجود الجانب العضوي.
-العنصر الثالث: يعد ركيزة أساسية هو أيضا في الإبلاغ عن الرسالة المرسلة من طرف المرسل، و تلعب الأعضاء المسؤولة عن السماع والنطق (الأذن، اللسان) الدور المهم في هذه العملية.
من خلال هذه العناصرحاول إبراز علاقة التماهي، والانفصال بين اللغة واللسان والكلام، بحيث أوضح ذلك في عدة أبحاث له أهمها "علم اللغة العام" فهو لا يسلم بتطابق اللغة والكلام، رغم اعتماد أحدهما على الأخر إلا أنهما متمايزان تماما، لأن "اللسان ينطوي دائما على وجود نظام ثابت كما ينطوي على عملية التطور، فهو في كل لحظة نظام قائم بذاته ونتاج للزمن الماضي"[29]. ونجد اللسان غير متجانس عكس اللغة لأنه وجب التمييز بينهما "فاللغة جزء محدد من اللسان. مع أنه جزء جوهري – لا شك – اللغة نتاج اجتماعي لملكة اللسان، ومجموعة من التقاليد الضرورية التي تبناها مجتمع ما ليساعد أفراده على ممارسة هذه الملكة، وعلى العموم: اللسان متعدد الجوانب غير متجانس – يشمل على عدة جوانب في آن واحد – كالجانب الفيزياوي (الطبيعي) والجانب الفسلجي (الوظيفي) والجانب السايكولوجي (النفسي) واللسان ملك للفرد وللمجتمع لا يمكن أن نصنفه إلى أي صنف من أصناف الحقائق البشرية، لأننا لا نستطيع أن نكشف عن وحدته"[30]. فهنا يميز بين كون اللغة هي ملكة بشرية واللسان تواضع اجتماعي، وبين الكلام الذي يرتبط بالفعل الإنساني وذكاءه وإرادته، وكما أورد سوسير فإن اللسان مهم وأساسي من اللغة، إذ لا وجود للغة بدون اللسان بينما توجد لغة بلا كلام ويتمركز أيضا الكلام في اللسان، فاللسان ضروري لعملية التواصل ولا يستقيم كلام بدون لسان وكذلك لا يوجد كلام خارج عنه، والتواصل اللساني حسب هذه الوضعية هو صيرورة اجتماعية مفتوحة على الاتجاهات كافة إذ لا تتوقف عند حد بعينه، بل تتضمن عددا هائلا من سلوكيات الإنسان السيميائية. تتمثل: في اللغة والإيماءات، والنظرة، والمحاكاة الجسدية، والفضاء الفاصل بين المحدثين"، وهذا هو الأمر الذي جعل من نظرية سوسير في التواصل تنبني أساسا على التفصيل الدقيق في، اللغة والكلام واللسان بحيث أن الأدوار التي تلعبها كل منها في عملية التواصل تظهر جانب من الجوانب العديدة المحيطة بالإنسان، والتي تفرض معها العديد من التفسيرات، والمقاربات اللسانية، فنجد اللسان مؤسسة اجتماعية مبنية على التواضع، لأن "الأفراد الذين تربط بينهم رابطة اللسان، يتخذون لأنفسهم نوعا من القياس – فهؤلاء الأفراد جميعهم يستخدمون دائما الإشارات نفسها التي تدل على الأفكار نفسها تقريبا-"[31] ولذلك فإن دي سوسير يعتبر اللسان كنزا داخليا بصمات موضوعية في الدماغ، وليس في وسع الفرد تغييره، أو إبداعه نظرا لعملية التواضع الذي يحكمه، باعتباره هو الذي يجمع بين منطوق اللسان عند جماعة متكلمة معينة لا يمكن قبول أي اختراق داخلها بل يصل إلى مقاومته ورفضه، وبالتالي فإن اللسان من هذا المنظور وكجانب من الجوانب هو مؤسسة اجتماعية محكمة الإغلاق تساهم بالشكل الأساس في عملية التواصل، لكن هذا يفرض عليها التفصيل أكثر فعملية الانغلاق الذاتي للسان، تجعله ذا نظام خاص، وتركيبة ذات منظومة متراصة بحيث إذا تغير عنصر فإنه يكون ذا أثر على النظام كله.
وبما أن اللسان هو منظومة اجتماعية فهو لا يقتصر على الفرد أو خاص به، بل هو خاص بالجماعة، ولا يستوي إلا داخلها لأن اللسان يعتبر أداة التواصل، وهي تخضع كل الأفراد المنتمين إلى جماعة لسانية معينة تتعامل به وتسلم به دونما تدخل فيه لأنه يعتبر وجوده سابقا عنهم، ولا يحق لهم أن يغيروا من مقوماته أو الابتكار داخله وأي محاولة لذلك فهي تؤول إلى الفشل. ذاتيا لأن مقوماته تحتوي كما أوردنا سلفا انغلاقا على الذات يحول دون ذلك.
إن هذه المقاربة التواصلية التي قدمها لنا دي سوسير في التفصيل بين اللغة والكلام واللسان وتوضيح دورة الكلام كل يدور في عملية التواصل وتطوير الفهم العلمي له، فهو يتحدث عن فصل علم اللغة وعلم لغة الكلام: "فاللغة والكلام إذن يعتمد أحدهما على الآخر، مع أن اللغة هي أداة الكلام وحصيلته، ولكن اعتماد أحدهما على الآخر لا يمنع من كونهما شيئين متميزين تماما"[32]، ويستطرد مفصلا بين اللغة والكلام معتبرا اللغة "موجودة على هيئة ذخيرة من الانطباعات مخزونة في دماغ كل فرد من أفراد مجتمع معين: ويكاد ذلك يشبه المعجم الذي يتوزع منه نسخ على كل فرد في المجتمع، فاللغة لها وجود في كل فرد، ومع ذلك فهي موجودة عند المجموع"[33]. أما الكلام "فهو مجموع ما يقوله الناس و يضم: (أ) الفعاليات الفردية التي تعتمد على رغبة المتكلم، (ب) الأفعال الصوتية التي تعتمد أيضا على إرادة المتكلم. وهذه الأفعال، لا بد منها، لتحقيق الفعاليات المذكورة في (أ).
الكلام إذن، ليس وسيلة جماعية، بل مظاهر فردية قصيرة الزمن، فلا نحصل في الكلام إلا على مجموعة الأفعال المعينة"[34].
الأمر الذي يضعنا أمام نظرية تواصلية مفصلة على مقياس المكونات الأساسية و المتداخلة للتواصل و التي تعتبر في حد ذاتها نقاشا فلسفيا عميقا، أسس لرؤية داخل بنيته. فهو على مقربة من وضع لبنة التأسيس و التفصيل في التواصل، لأن هذا العرض حول الاختلاف القائم بين اللغة، والكلام، واللسان. يجمع بين أدوات المشاركة العضوية، والنفسية، والفيزيائية، وليست محصورة داخلها وفقط بل إنها تتفرع لتعطي لنا مفاهيم الصورة، والصوت، والدال والمدلول في فكر دوسوسير. معلنا بذلك عمق التصور الفلسفي في التواصل، ومبينا مرتكزات العمل الداخلي للفرد في مقابل بناء هذه العملية، ويكون فيها الفهم، التواصل، الاجتماع، التوافق، الانفصال، حاضرا كمعطى مرافق لما ذكرناه سلفا، وتقوم على بناء ذلك بأدلة لغوية وأخرى غير لغوية (أو سيميائية) وتتمحور حول الدال والمدلول لأن التصور الذي تحدث عنه في معرض الكلام عن علم اللغة وعلم لغة الكلام. أن اللسان يسمى مدلولا و ليس المدلول هنا هو الشيء، بل التمثل النفسي للشيء، ونجد أيضا الصورة الاصغائية، والتي هي هي الدال إذ تتجلى في لغتنا الخاصة. لأننا نستطيع استحضارها داخليا في عقولنا، دون أن ننطق بها، وهي تمتد عبر زمان خطي متتابع.
من خلال كل ما ذكرناه من صلب نظرية دي سوسير التي أسس لها داخل الأبحاث المقدمة من طرفه في 1906- 1911 والتي تعتبر من أهم الدراسات اللسانية البنيوية، لأن دراسة اللغة كبناء منغلق أي دراستها في ذاتها جعله يفصل في دراسته الوصفية الباحثة في نظامها وقوانينها، وذلك بمعزل عن جوانب اللغة التاريخية التطورية الزمانية. فهو أعتبرها " نظاما و ليس مجرد آلة مادية صوتية"[35].
وهذه الدراسة نستخلص منها ما استخلصته شفيقة العلوي من نظرية دو سوسير في الجانب اللساني: "1- لقد ميز دوسوسير بين الدراسة الوصفية للغة في بعدها الداخلي و بين الدراسة التاريخية …
2- أناللغة نظام من الإشارات (systéme de singes) التي تشير للمقصود بنية التبليغ والتخاطب و التواصل …
3- التفريق بين اللغة والكلام ( langue/ parole) إن اللغة تسبق الكلام –حسب دوسوسير- ما دامت نظاما يتسبب في إيجاد الخطابات الممكن وضعها…
4- اللسان نظام ( ترتبط فيه جميع أجزائها بعضها ببعض)"[36].
وهذا الجانب اللساني الذي قدمنا خلاصته، له هدف، هو الكشف عن خواص النظام أي "استخراج البنية التي تقوم عليها كافة الألسنية البشرية على اختلاف رقعتها الجغرافية ومن هذا. سيطر هذا المفهوم في الحقل اللساني، إذ غدا منهجا علميا تعتمده العلوم الاجتماعية، الإنسانية، والنفسية في تحليلاتها.."[37]. ورغم هذا الإبداع الذي قام به دوسوسير إلا أن نظريته "البنيوية لم يذع صيتها في أوروبا و أمريكا إلا بعد موته أي بعد 1929 بفضل تلامذته إن سبب عدم اشتهار نظريته هو تلك التعليقات السلبية التي قدمها بعض اللسانيين مثل ماييه ( malleit) وجرامون ( grammont ) وجيبيرسن (jespersent ) وماروزو (marouzeau ) وبلومفيلد ( سنة 1929) خاصة وأنهم كانوا تاريخيين يتبنون المنهج الزمني في الدراسة اللغوية.
ويعود الفضل في الانتباه لهذه النظرية والاهتمام بها كمنهج لدراسة اللغة في ذاتها إلى جاكبسونوتروبتسكوي الروسيين"[38].
وهذا العرض يستحضر بالنسبة إلينا العديد من النقاشات، والمدارس اللغوية إلى جانب ما أورده دوسوسير والمساهمات الفلسفية داخلها من نقد، وتفسيرات توضح الجانب التواصلي، والبناء التركيبي لها، من النظرية الوظيفية وغيرها والتي ساهمت في بناء نقاش فلسفي عميق يؤسس لنقاش مفصل عن التواصل، وفلسفته من خلال إثارة كل الجوانب المحيطة به، من إبراز للجانب الوظيفي واللغوي واللساني وكذا توظيفاته الاجتماعية وأغراضه.
2-2- النظرية الوظيفية:
تنطلق هذه النظرية من خلال اعتبار أن "دراسة للغة هي البحث عن الوظائف( les fonctions) التي تؤديها في المجتمع أثناء تواصل الأفراد"[39]، وأهم ما تقوم عليه هذه النظرية، هو مفهوم الوظيفة لأن في دراسة القطع الصوتية كشف لوظيفة داخل التركيب. "أي أنه يبحث عن الوحدات التي يمكنها أن تغير المعنى كلما استبدلت بأخرى، فتغير معنى الوحدات اللغوية دليل على أن لها وظيفة"[40]. فمن خلال هذا فإن النظرية الوظيفية تعتمد على جوهرين اثنين هما المعنى والوظيفة، ومنه تتفصل كل النظريات الوظيفية في التواصل من بدايتها الى تطورها مع المدارس العديدة، والتي ساهمت اساسا في تطور هذه النظرية وأسست لثورة داخل التواصل والفهم الوظيفي لها. ليغني هذا الجانب المكتبة التواصلية ويضيف مباحث هامة تختلف مع البنيوية والتوليدية التحويلية. رغم أن تطور هذه النظرية الوظيفية لم يأتي جزافا بل كان نتيجة تدخل الحاجة مع النقاش اللغوي، الذي عرفته عدة حلقات والتي ولدت الاهتمام بدراسة "الظواهر الصوتية في إطار ما يعرف بالاتجاه الفونولوجي (la phonologie) الذي ظهر على يد تروبتسكي، وطور على يد جاكبسون، ومارتيني وحلقة براغ المتأسسة في عام 1928"[41]، وفي نفس السياق فإن الاتجاه الوظيفي يعد "مدرسة من مدارس الفكر اللغوي المعاصر، وهو يعني بكيفية استخدام اللغة وبالقيمة الاتصالية للغة"[42].
وهو الأمر الذي يستدعي منا نقاش هذه النظرية بعد عرضنا لوجهة نظر دوسوسير في التواصل، وتفصيله للغة، والكلام، واللسان بشكل بنيوي داخلي، اللغة اكتست عند النظرية الوظيفية أهمية مركزية في عملية التواصل، أسس لاعتباره فهما يؤدي إلى استنباط الوظائف العامة للتواصل، والبناء الأساسي الذي تقوم عليه هذه العملية. و لعل فهم وجهة نظر النظرية التواصلية مع كم الإبداعات داخلها يستوجب الوقوف عند كل مدرسة ساهمت في تطورها من مدرسة براغ، ولندن وأهم المنظرين داخلها ونقصد هنا جاكبسون بالضبط.
2-2-1- الاتجاه الوظيفي في اللغة:
اللغة عند هذا الاتجاه "عبارة عن وسيلة اتصال يستخدمها أفراد للتوصل إلى أهداف وغايات"[43]، و بالتالي فإن هذا الاتجاه الوظيفي يربط بين النظام اللغوي وكيفية توظيف هذا النظام لأداء المعاني، ويتجلى هذا الربط في ثلاث مظاهر وهي:
"- المظهر الأول: الخيارات المتاحة للمتكلم والمتمثلة في الأبنية والتراكيب المختلفة الموجودة في لغته"…
-"المظهر الثاني: هو أن جذور اللغة تمتد البنى الاجتماعية بكافة أشكاله"…
-"المظهر الثالث: تضافر العناصر، بمعنى أن عناصر اللغة مجتمعة تساهم في أداء الفكرة التي يريد المتكلم توصيلها."[44] وهذه المظاهر كل واحدة منها تتداخل مع الأخرى من أجل بناء فهم واضح داخل الاتجاه الوظيفي، للتواصل بين الأفراد المشكلين للمجتمع، ما يظهر هذه الدراسة اللغوية ذات أهمية قصوى لأسباب، هي محاولة ربطها بحقيقة ما تقدمه اللغة، وإبراز طابع الوظيفة التي تؤديها فارتباط مع البيئة الاجتماعية، و"تضافر العناصر من جانب آخر"[45]. الأمر الذي ولد لنا التحليل اللغوي الذي يهدف إلى بيان وظائف اللغة في البيئة اللغوية. ولا بد لهذا التحليل من إطار نظري يكشف الخيارات المتاحة للمتكلم. لذلك إن كل ما ينطق به المتكلم لا بد له من إطار نظري يوضحه، ويبين مجالات انتشاره وأهدافه وهو ما سمي بالوظيفة يقوم بها ما ينطق به، لذلك وجدنا عددا من المدارس الوظيفة داخل هذا الاتجاه منها مدرسة براغ، ومدرسة لندن وداخلها نظرية جاكبسون التي وضع فيها علاقات الأبنية الأساسية للتواصل وأوضح الوظائف التي تقوم بها. لكن بداية ما الذي قدمته مدرسة براغ لتطور المدرسة الوظيفية ومنه التواصل؟
2-2-2- مدرسة براغ:
"في حوالي سنة 1911 ألقى ماثسيوسmathesius ( 1882-1945) محاضرة مهمة حول ما سماه (خصيصة اللغة) characterology of language وقد قال ياكبسون عن هذه المحاضرات إنها لو كانت قد ألقيت في مكان آخر غير براغ، في موسكو مثلا لأحدثت ثورة حقيقية في الدراسات اللغوية عندئد، لذلك لم تكن أفكار ماثسيوس معروفة لدى الاوساط اللغوية حتى انعقد الاجتماع الأول لمدرسة براغ في أكتوبر 1926، وكان ذلك بمبادرة من ماثسيوس."[46]
بعد كل هذا تم الاتفاق على جعل اللقاء دوريا ضمن ما سمي بحلقات براغ اللغوية ليطلق عليه فيما بعد اسم مدرسة براغ، عرفت معاناة من الوضعية الاجتماعية والسياسية في أوروبا وإغلاقها لفترات متكررة، زيادة على هرب العناصر المشكلة لها ووفاة مؤسسها ماثسيوس سنة 1945م وبداية المحاولات الرامية إلى إعادة تلك الحلقات الدورية وإحيائها، واتخذت عدة تسميات كـ(الرابطة اللغوية) و(جماعة علم اللغة الوظيفي) وتم إحياء نشر هذه الأفكار "ضمن الدورية المشهورة التي كانت تصدر باسم المدرسة والمسماة travaux linguistique de prague "[47].
تتميز هذه المدرسة بسمة أساسية وهي "نظرتهم إلى اللغة في إطار الوظيفة. و أعني بذلك ليس فقط أنهم نظروا إلى اللغة ككل على أنها تخدم غرضا فهذه حقيقة معروفة، وهي لا تميزهم عن غيرهم. بل القصد أيضا أنهم كانوا يحللون اللغة المعينة من خلال وجهة نظر تهدف إلى أن تبين لنا الوظائف الخاصة التي تؤديها الأبنية المختلفة في استخدام اللغة ككل"[48]. وهو الأمر الذي ميز هذه المدرسة عن مجمل النقاشات اللغوية في العالم لأن اختلاف قراءتها للمعنى لم يتخذ "منحى المنطق الوضعي أو المنحى التجريدي الذي يفصل المعنى الاستعمال اللغوي. وإنما اتخذ منحى وظيفيا"[49]. لأن أغراض التواصل والتي يقوم بها الفرد الناطق، تحمل خطابا موجه إلى المستمع حاملتا معها تركيبة من الحقائق وتنقل معها مشاعر المتكلم تجاه تلك الحقائق، وهذا يبرز أيضا طبيعة المتكلم المنتمي إلى مجتمع معين كلامه متضمن لهذه التركيبة وعند إرساله للخطاب فإنه يغلفه بمشاعره تجاه الخطاب نفسه مما يفتح المجال أمام مدرسة براغ ربط "محتوى الكلمة بالحقائق الخارجية يمثل وظيفة اللغة في المجتمع"[50].
وبالتالي فإن تمفصلاتاللغة عند هذه المدرسة تشمل قراءة ثلاثية من مستويات هي النحوي، والدلالي، والكلامي. لتبين أن اللغة في مضمونها "تستخدم كوسيلة تعبيرية تأثيرية. وهي ليست شيئا مجردا عن الواقع الذي توجد فيه، بل أن وظيفتها هي التفاعل مع هذا الواقع".[51]
هذا المضمون يدفعنا إلى توضيحه أكثر لأن وظيفة اللغة تعتمد على أبنية أساسية للتواصل لتكون وظيفة اللغة هي، هي وظيفة التواصل، تتطلب إيضاح مسارها ومجمل المساهمين فيها، وهي بالضبط ما أشار إليه جاكبسون في نظريته التواصلية، وما أوضحه في كتابه قضايا شعرية كما أوردت سلفا لكن لا ضير أن نعيد نظرية جاكبسون لإيضاح الوظائف التواصلية وتوضيح ما وصلت إليه مدرسة براغ التي كان جاكبسون من المناقشين داخلها.
2-2-3-نظرية جاكبسون في التواصل:
الحديث عن رومان جاكبسون يتسم بالغنى والثراء، لأنه عايش واستفاد من مجموعة من النوادي الأدبية أهمها حلقة براغ اللسانية وجماعة اللغة (الشكلانيون الروس) واشتغاله وكذا دراسته في العديد من الجامعات و المعاهد جعل منه الرجل الذي لملم الحديث عن أبنية التواصل مضيفا إلى ما وضعه ويفر شانون في خطاطته التواصلية ( السياق والمرجع ) رغم تعرضه للانتقادات، والتغييرات. لكن صلب الخطاطة لم تخرج عن ثنائية المرسل والمتلقي وقد أبدع جاكبسون العديد من الأعمال من بينها: "قضايا شعرية" وكتابه "بحوث في اللسانيات العامة"، وتناول في كتاباته عدة مفاهيم تقارب جانب اللغةوالتواصل وقدم أنموذج فريد لعملية التواصل وبنائه التركيبي إذ لم يستطع إزاحته أي نموذج آخر بل يتم الاستفادة منه.
والعناصر التي تحدث عنها جاكبسون في التواصل هي تلك"العوامل المكونة لكل سيرورة لسانية ولكل فعل تواصلي لفظي. إن المرسل يوجه رسالة إلى المرسل إليه، ولكي تكون الرسالة فاعلة، فإنها تقتضي، بادئ ذي بدء، سياقا تحيل عليه( وهو ما يدعى أيضا"مرجعا" باصطلاح غامض نسبيا)، سياقا قابلا لأن يدركه المرسل إليه، وهو إما أن يكون لفظيا أو قابلا لأن يكون كذلك؛ وتقتضي الرسالة بعد ذلك، سننا مشتركة، كليا أو جزئيا، بين المرسل والمرسل إليه (أو بعبارة أخرى بين المسنن ومفكك سنن الرسالة) وتقتضي الرسالة أخيرا، اتصالا، أي قناة فيزيقية وربطا نفسيا بين المرسل والمرسل إليه، اتصالا يسمح لهما بإقامة التواصل والحفاظ عليه."[52]
هذه الخطاطة المكتوبة التي فصل فيها دور كل بنية من هذه العملية التواصلية وطبيعة، ومستلزمات التواصل. لكنه ركز على عدم إتلاف أساس هذا التواصل و هو وجود المرسل والمرسل إليه أو المتلقي لأنه لا تقوم أية عملية بدونها، ولا تستوي الخطاطة بعيدا عنهما وكل تلك العوامل التي قدمنا من ذي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بلال موقاي
نائب المدير
نائب المدير
avatar

وسام الإداري المميز

البلد :
الجزائر

عدد المساهمات :
1216

نقاط :
1939

تاريخ التسجيل :
28/04/2012

الموقع :
https://twitter.com/mougay13

المهنة :
جامعة معسكر، الجزائر


مُساهمةموضوع: رد: فلسفة التواصل   الثلاثاء 21 أغسطس 2012 - 1:21

أنواع التواصل ..................... تحيات بــلال موڨــاي........................
3-أنواع التواصل:
تظهر جل النظريات التي تناولت موضوع التواصل، وجعلت منه عمودها الفقري. أن مطمح التواصل، يقترن بالضرورة بالمجتمع، ويعالج تلك الفراغات أو النزاعات أو التوترات الحاصلة داخله، ويجعل من عملية التواصل تستهدف إزاحة التوتر الناتج إما عن غياب الفهم أو غياب التصورات الصحيحة أو تغير أنماط العيش. وبما أن الإنسان شديد الارتباط بمحيطه الاجتماعي، كان مبادرا نحو إبراز انسجامه مع مطلب الاستقامة والفاعلية. وهو الأمر الذي يخلق شكلا من التجارب الثنائية والجماعية مع أفراد المجتمع، ينسج فيه شكلا تواصليا وأرضية إما للتشارك أو الانقطاع، ويعبر عنه بأشكال وأنواع التواصل. وتطور هذه الأشكال منذ قدم التاريخ وفق حاجيات الإنسان وما يخلقه محيطه، وبطبيعة التطور فإن التواصل عرف أزمات وتعقيدات ترافق الإنسان منذ نشأته، وهنا وجب التمييز عند حديثنا عن التواصل، بينه وبين الوعي به. فالتواصل خاصية مرافقة للإنسان منذ ولادته، وهو عملية آلية يقوم بها كل الأفراد ويخلقون له أشكالا وأساليب. أما الوعي به فهو خاصية ثقافية مرتبطة بتطور الفكر الفلسفي والنقدي الذي يساهم في تطوير تقنياته ونماذجه. لكن دون أن يعي كل الناس بهذا التطور فهم يستفيدون منه ويخوضون فيه باعتبار حاجاتهم البيولوجية إليه. وكضرورة ملحة في مسألة توضيح (أنواع التواصل) وجب الاطلاع على تاريخ التواصل ولو سريعا حتى تركز على جانب أنواعه .
1- تاريخ التواصل:
هناك عدد من المراحل التي مر به التواصل عبر التاريخ، نستخلصها من خلال ما خلفه الإنسان تاريخيا، عبر إبداعاته وأشكال تطوره. أولا كمنطلق منهجي، التواصل تاريخيا متعدد ومختلف لأننا إذا ما وضعنا في الاعتبار أن الدراسات المقدمة في المباحث السابقة، نجد أن هناك تاريخ لمضامين التواصل، و تاريخ لمجالاته، وللمساهمين فيه.
وبما أن مجالاته ومضامينه تتركز في الوسيط التواصلي وهو الإنسان، فإننا سنتحدث عن هذا التطور بداية بالتواصل الجسدي الشخصي: هذه المرحلة ركز فيها الإنسان على تواصل جسدي، لأن مجمل الطاقة المبذولة من طرفه تهم استعمال الجسد من أجل التواصل كالإيماءات والأصوات والانسجام مع طبيعة محيطه ومستلزمات تطوره. فقد لامسنا عند قراءتنا لبعض الحضارات القديمة، عبر مخلفاتها المادية وجود لغة لكن لم تكن مكتوبة بل لم تكن حاجة الإنسان إلى تدوينها وإعطائها طابع اللغة ذات القواعد المتواضع عليها. بل اقتصر على ذلك التواصل الجسدي البسيط، وهو منطلق كل تطور حضاري، إذ لم تخرج أي حضارة عنه أو ولدت بلغة وقواعد ونمط تواصلي محكم. ثم ستعرف البشرية مرحلة أخرى هي التواصل بالرموز المكتوبة: وهذا التواصل له خصوصية مرتبطة مع التطور الحاصل في المجتمع. فبعد التعقد الاجتماعي، وظهور التنظيمات، ومفاهيم الدولة وتقسيم العمل، كان لزاما، تطور اللغة ومعها التواصل. فالكتابة في التاريخ لها مراحل متواترة بداية من الرسوم البدائية، التي كانت تعبيرا عن الحالات المعاشة، والصورة النمطية المكونة في الأدمغة البشرية التي كانت تعيش تلك الفترة، رغم عدم دقتها وتصويرها غير الواضح إلا أنها شملت مجال اهتمام الناس. رغم أن هذا التواصل يهم نخبة من الناس (القادرة، الدارسة، الدينية، السياسية) إلا أن الشكل البدائي مرتبط بعامة الناس. إلى جانب هذه الكتابة نجد كتابة الأفكار، ولها أهداف سياسية بالأساس ودينية، لتبدأ حاجة الإنسان إلى خلق الحروف الهجائية كشكل متطور. لعل كل هذا الأمر يفتحنا على أساليب تواصلية تتطور وفق ما وصل إليه المجتمع. وهو ما وصل إليه التواصل عبر ما أصطلح عليه بالتواصل الجماهيري، الذي لجأت إليه النخبة من أجل الإبلاغ والإخبار عن حالة الشعور العام أو الخاص. وهذا التواصل مرتبط بالتطور الذي عرفته اللغة داخل المجتمع، فاتخذ التعبير معها مستويات التشارك بين الحرف والصوت والصورة، والحاجة إلى التبليغ عن ذلك إلى الغير البعيد أو القريب. لذلك تم اختراع وسائل وآلات تجعل من هذه العملية التواصلية أكثر سرعة لأن المجتمع أصبح في حاجة إلى ذلك. وأصبح الدور التواصلي يلعب داخل (الجرائد، المذياع، التلفاز،…وعدد من الوسائل المسخرة لذلك) وهذا التطور ناتج عن الكثرة والتشعب الحاصلين في المجتمع، وتعدد الأدوار والمسارات الاجتماعية وتنوعها واختلافها. ومن أجل احتواء كل هذا العملية واستيعاب كل هذا الاختلاف، سخر التواصل من أجل لعب دورين هما: الايجابي؛ (في فن التقارب والحفاظ على الحميمية في التواصل). والسلبية (في خلق الفوارق والتوتر والاستغلال من أجل خدمة المصالح الذاتية الضيقة).
التواصل عرف محطات متطورة في حياة البشرية، وصلت إلى استغلال التطور التقني ليصبح التواصل رقميا. فيه تلعب الأدوات الرقمية دور الملغي للمسافات وتجعل العالم وحدة واحدة عبر استغلال شبكة الانترنيت. وانتقال المسافات البعيدة إلى مسافات قصيرة تستغل في الغالب في عملية فضح الحقائق، و نشر الأخبار المتباعدة مكانيا المتقاربة زمنيا. لتنطوي المسافات ونعود أحيانا رغم عدم التفاهم إلى توحيد رموز دالة على معنى واحد ويكون بذلك توجيه للجماهير. رأينا مؤخرا جدواها فيما سمي حديثا (بمواقع التواصل الاجتماعي)، الذي وظف في فترات مختلفة في خدمة الدول المتصارعة في ظل أنظمة شمولية متغطرسة، استغلت كل ذلك لصالح بقائها على حساب الآخر، عن طريق توظيفها في مجال التجسس والسيطرة الأيديولوجية على المنتمين إلى حدودها الجغرافية، والحرب الكلامية التي كانت تستهدف بالأساس زعزعة الغريم عبر لعب الحرب "الإعلامية" كاستمرار للحروب المادية، لذلك أصبح في العالم الحديث توظيف التواصل يشمل كل الميادين السياسة والاجتماع والاقتصاد وكل مناحي الحياة. إذا، هذا التواصل الرقمي هو الجامع بين كل التصورات السابقة المذكورة، لأنه تطور خلاق لها، فهو جسدي بين فرد وأخر انطوت المسافات ليتقاربا رغم البعد، وتواصل بالأصوات والكتابات لأنها الوسائل المستعملة، والرموز الدالة و استغلال كل ما يمكن استغلاله وتوظيفه في هذه العملية.
كل ما ذكرناه، يبين مدى الارتباط العميق للتواصل بالمجتمع، والتشعب الحاصل داخله وانغماسه في كل العلاقات الفردية والجماعية. وما دام الأمر اجتماعيا مرتبطا بالتطور الذي عرفته البشرية، وتغلغل في السياسة والاقتصاد والاجتماع. فإننا نقارب في رؤيتنا ما عاشه المجتمع، لنلامس بعض أنواعه التي أشرنا إلى مدى تنوعها من (التواصل اللغوي، اللساني، الشفوي؛ وفيه علاقة العقل بأجهزة النطق الشفوي)، و(التواصل الرمزي غير اللساني، التواصل التكنولوجي، الشعبي، الخاص، العام..).
كلها أنواع التواصل، لكن اهتمامنا لن يشملها كلها بل سيهم التواصل المؤثر المنغمس في لملمة كل هذه الأنواع، واستعمالها لصالح فهم وإفهام البشرية أدوارها دونما استغلال، أو تضليل متعمد يقع ضمن دائرة ضيق الأفق الذاتي لصالح فئة دون أخرى. وهذا الجانب يفتحنا على جانب تضميننا داخل الحديث عن تاريخ التواصل، توضيح الارتباط بالمجتمع ليكون حديثا عن التواصل الاجتماعي، و باعتبار أن التواصل له أهدافه وهي تبليغ الرسالة وان تعددت الوسائل اليوم، فإننا نتساءل عن التواصل الدعوي وتفسير أسلوبه والرسالة التي يجب أن يبلغها، لأنها تهم واقعنا واهتماماتنا اليومية. مع انفتاح عالمنا على باقي بقاع العالم، ومعه هل يعتبر التطور التقني والرقمي أداة مسخرة في يد التواصل الدعوي؟ أم وحدة الرسالة لا تخترق بتنوع الأدوات؟ باعتبارها أدوات فقط، والأهم هو الرسالة. وهل هو أيضا تواصل اجتماعي في حد ذاته؟.
2-التواصل الاجتماعي:
التواصل كعمق اجتماعي وضحت منحاه التاريخي وما الذي مر به، وحاولت، بإثارة فكرة تاريخ التواصل، ترسيخ الارتباط بين التواصل والمجتمع، وأن كل الأشكال والأنواع التي يعرفها لها أشكال اجتماعية، لأنها الهدف والمرمى الذي تصبوا إليه كل التطورات التي يعرفها هذا المجال. حتى ونحن نتحدث عن التواصل الآلي، وعن النظريات اللسانية واللغوية، فإننا نجدها تنخرط ضمن التواصل الاجتماعي ومتطلباته. فالفكر الداخلي للفرد والمجتمعي يفرض عليه الانخراط مع الآخر والتواصل معه من أجل إيجاد تواصل حقيقي وايجابي، نجده يبحث عن الوسائل الصائبة التي يستطيع بها نفي التوتر أو الانقطاع. فالعلاقة الأساسية التي تؤطر التواصل الاجتماعي، هي العلاقة بين الفرد والآخر/ الفرد والمجتمع. لأن جل ما ينسجه الفرد هو علاقات (شخصية) في أغلب الأحيان مع محيطه (عائلته، أصدقائه)، و هذه العلاقة لها صورة تواصلية خاصة بالنسبة إليه، لها ثوابت وخصائص مؤطرة بطبيعة العلاقة نفسها، فنجده ذو صيغة تواصلية محدودة ومقننة بقوانين حددها المجتمع سلفا، عبر تركيبة أعرافه وتقاليده وقوانينه. وينطلق منها لتركيب علاقة تواصلية مع الفرد المنخرط في نفس المجتمع. مع علمه بوجود مجتمع يصفه بالغريب أو الغربي، ومنطلق هذا الحكم هو صعوبة التواصل وعدم القدرة عليها، نظرا لأن أرضيتها يشوبها العديد من معيقات التواصل الأساسية وهي السنن المشتركة. إذا غياب السنن المشتركة يعتبر معيقا أساسيا بالنسبة للتواصل الاجتماعي، فالمحيط بالفرد والمشترك معه في تركيبة لسانية واحدة (عربية مثلا) يستطيع التواصل معه لأنه يحقق بالنسبة إليه مطلب الفهم وقدرة التفسير، واعتباره في محطات عديدة يشترك معه في همومه الداخلية. لذلك فهو يجتمع معه حول العديد من القواسم المشتركة سياسية (داخل دولة واحدة)، اجتماعيا (محيط عائلي متشابه، وتقاليد وأعراف واحدة)، لغويا (لسان واحد وقواعد ومعاني متشابهة)، دينيا (تركيبة دينية واحدة).. هذه القواسم المشتركة تحدد بالنسبة للتواصل الاجتماعي علاقة ضرورية وقوانين داخلية صارمة عند كل فرد. رغم وجود تعقيدات اجتماعية تنعكس سلبيا على استمرار التواصل في شكله الايجابي، بل وتدخله في علاقة صراع وتضاد، يكون معه خلق نمط تواصلي يتجاوز تلك التعقيدات صعبا. وأغلب ما يشير إليه الفرد (المتواصل)، هو محاولته الدائمة اقتحام الأخر في كينونته، وجعله إياه محط تساؤل دائم وشكوك حول نواياه وفحوى خطابه. وهنا أغلبية العملية التواصلية تكون موجهة خارج بنية الكتلة الواحدة، أو التي تعتبر نفسها في (وحد واحدة)، أي أن المجتمع المسلم يوجه سهام شكوكه نحو المجتمع غير المسلم أو الغربي، وداخليا نجد الكتلة (التي تؤمن بمذهب معين) توجه سهام نقدها وشكوكها وعلاقة التوتر نحو الأخرى.
لذلك فالتواصل الاجتماعي معقد إلى درجة عدم القدرة على تفكيكه أو القبض على بداية الإشكال واقتراح نمط فهمه. فالعلاقة الاجتماعية تطورت وتشابكت أواصرها، لتنخرط في تركيبة مفاهيمية عميقة. تطورت معها مفاهيم الكلمات وأصبح للمفهوم دلالات عدة تراكمت على مر التاريخ، ولكن لم تتغير بل أصبحت كلها مرادفات دالة على الكلمة نفسها، تفسح المجال لاستعمالها وفهمها وفق تركيبة كل فرد على حدة. وهنا أجد أن للتواصل الاجتماعي دلالات رمزية تقارب (ما يريد الفرد الحفاظ عليه من الفكر المجتمعي القديم – أقصد البنية الاجتماعية القديمة عنه- والتطور الذي وصل إليه مجتمعه المعاصر). لذلك يبقى أمامنا سؤال حول طبيعة ما يخلفه التواصل الاجتماعي؟ وهل هو ذو أشكال مباشرة تؤثر على الوسط الاجتماعي؟، أم أنه يخضع لمبدأ الضرورة والحتمية المرتبطة بضرورة بناء المجتمع؟.
لأن التواصل الاجتماعي يفرض تماهي العمل الفردي مع العمل الجماعي. ولابد هنا، من إبراز بعد الفرد في المجتمع وطبيعة التأثير والتأثر الحاصل عند كل واحد منهما على الأخر؛ فالفرد له تواصله الداخلي عبر تمثلات العالم الخارجي عليه، والعالم الخارجي بالنسبة للفرد يمثله (الوسط الاجتماعي والمحيط الطبيعي)، وإذا ما عرفنا أن المحيط الطبيعي يعرف تغيرات وفق أنماط العيش الاجتماعية، وضعنا ثنائية العالم الخارجي في خانة الاجتماعي بالنسبة للفرد. وهذه المسألة تدفعنا إلى وضع صلة الوصل بين الفرد والمجتمع، وهي العملية التواصلية وطبيعتها وماهيتها بالنسبة للطابع المفاهيمي والعلمي، وأشكال هذا التواصل ووظائفه وتمثلاته بالنسبة للمجتمع وما يخلقه من أنماط العيش ووسائل ذلك. هذا يظهر لنا أن التواصل الاجتماعي كآلية ربط بين أفراد المجتمع، يعرف تشعبا كبيرا قد يكون عماد الفهم للمجتمع وأنماط تطوره وآليات حركيته الداخلية. فالتواصل الحضاري، الديني، الجنسي، القومي، السياسي… يعتبر من الأشكال العديدة للتواصل الاجتماعي، يجعل منه ضرورة ملحة في وقتنا الحاضر على المستوى المنهجي لفهم التشويش الحاصل داخل المجتمع.
3-التواصل الدعوي :
أما التواصل الدعوي فيقدم على: "أنه نوع من التفاعل الذي يتم عبر وسائل سمعية بصرية (من ألفاظ ورموز وإشارات) والذي يؤدي إلى:
* تبليغ الإسلام للناس وتعليمه للمستجيبين وتطبيقه في واقع حياتهم؛
* تخفيف حدة التوتر مع المخالفين أو قد يؤدي إلى إعلان هدنة؛
* زيادة التوتر عند ذوي التوجهات العصبية مما يجعلهم يركضون جلبا للأنصار ودفعا للخطر الذي يهددهم؛"[71].
هذا المفهوم يضعنا أمام تحديدات عميقة تبين رغبات التواصل عند المسلم، ومنطلقها المبعد "للتوتر" كمفهوم عام لأن عدم المعرفة الحقيقية لما يريده المسلم في عمليته التواصلية يسقطه في القطيعة الابستيمولوجية مع الأخر وبالتالي عدم الفهم بل وتكون أفكار مسبقة عنه مما يجعل من كل كلماته خاضعة لهذه المرجعية التي إذا ما حاول المسلم تكسيرها فرض عليه إما إقامة حد أدنى لتخفيف هذا التوتر، أو الدخول في التوتر كرغبة المسايرة للطرف الأخر من أجل إخضاعه. ولعل عدم المعرفة الحقيقية بما يريده المسلم من الرسالة التي ينطق بها باعتبار أن هذه الرسالة تجاوزت مسألة الذات لتسقط في "نحن" »على حد تعبير هابرماس لأن الخطاب الفلسفي حسب هذا المنظور متورط في المصلحة، وبالتالي فهو ملزم بشكل من الأشكال. بمعنى أن اليقين الشخصي يمكنه أن يتحول إلى حقيقة عامة لاسيما حين تتخبط الأنا في محاولة لتجاوز إطارها المحدود والدخول في "نحن" تمثل نوعا من التفاهم السياسي بين أشكال الوعي « [72]، وهو أن المرجع الذي تتخذه الأنا المسلمة ليس مرجعا يقتصر في أبعاده على الذات اللغوية المنغلقة على ذاتها، باعتباره يخصها وفقط. بل إنها تؤمن بأنها الحقيقة العامة التي يجب على الذوات اللغوية الأخرى أن تؤمن بها نظرا لاعتبارها الخلاص الحقيقي من وضعية التخبط في الصراع الدنيوي الذي لا آخر له، ومفاهيم غير مكتملة ومضللة ذات قيمة أخلاقية تقع في النقيض من الأخلاق الجيدة. وبالتالي فإن مستلزمات التواصل الدعوي تفرض بالضرورة -حسب المعطى المفاهيمي لها- اختراق كل الثقافات الإنسانية ليس من أجل فرض الفكرة عليها، بل من أجل الدخول معها في جدال إقناعي وإفهامي ضروري لمسار البشرية والعالم وفضح تكالب الصورة الفاسدة لتأخذ جانب الصلاح بمنظور وهمي مغلوط يكسر كل عملية للتواصل بين الذوات في العالم. لتصل إليها الرسالة التي يحملها المسلم. ولأن "بعض المكونات الخاصة للتراث الثقافي نفسه تصاغ في شكل موضوعات، وعلى المشاركين أن يتبنوا موقفا تأمليا في مواجهة النماذج الثقافية التي عادة ما تساعدهم، فقط، على تحقيق تأويلاتهم"[73]. وهو بالضبط ما يلزم الحوار الإسلامي لبناء صرح مفاهيمي وترسانة لغوية، تفهم الأخر فحوى ثقافته المغلوطة بعد الاستفادة من إثبات التأويلات الموجهة إليها، ونظرا لأن "العالم المعيش المتقاسم بين الذوات يشكل خلفية النشاط التواصلي"[74]، فإنه لا يمكننا التفكير في هذا العالم إلا من خلال مجموعة نماذج التأويل منقولة بواسطة الثقافة، ومنظمة بواسطة اللغة، ثم إن العالم المعيش يشكل السياق الذي من خلاله تتم عمليات التفاهم بين الذوات[75]. وهذا ما يخلق بالنسبة إلينا نقاشا حول الوظائف التي يقوم بها التواصل الدعوي على خلفية الإيمان، بأن الوسط المعيش هو المحدد في عمليات التواصل، لأن الرابط المشترك هو الوازع الذي تحاول كل عملية من عمليات التواصل ملامسته، والوصول إليه من أجل إيجاد أرضية موحدة تنطلق منها لتجعلها مرجعا موحدا يجعلنا نكسر حاجز التوتر، والتخوف وإرجاع الأمور إلى نصابها، وأرضيتها الحقيقية، التي تصب في مصلحة الإنسان باعتباره إنسانا لا تقسيما اجتماعيا أو ثقافيا أو سياسيا. لأن منطلق الوحدة الإسلامية الذي يراع مسألة الوحدة بكل أشكالها. وعليه فإن منطلق التواصل الدعوي يلامس عددا من الوظائف تستهدف الوصول إلى الآخر وملامس معارفه، وما يفهمه لأنه "بالإمكان اكتشاف الكثير جدا إذا ما دققنا النظر مباشرة في كيفية ارتباط الناس بعضهم ببعض"[76]، متجاوزين محكمة العالِم الاجتماعي الذي يفترض أن عملية الاختلاف بين الناس أنها داخلية، لكن هي على العكس من ذلك تجري بين الناس و ليس داخلهم. ولتحديد الترابط بين الناس وجب تفكيك بنية المجتمعات من أجل فهم تأثير علاقة التواصل داخلها. وهو ما يفتح المجال على مصراعيه للتواصل الدعوي الرامي عبر وظائفه إلى فك هذه البنية الاجتماعية، لأنه يمتلك التقنية، والملكة الاجتماعية، والأخلاقية. فحامل هذه الرسالة يمتلك منهجا صارما متراصا لا يخرج عنه أي قانون من قوانين الإبداع البشري، أو القوانين الطبيعية المكتشفة، أو أي شيء آخر، وبالتالي فإن المرجع داخله يفسح له المجال لامتلاك أقوى ترسانة منهجية، وبيداغوجية في التعامل مع المخالف. تتمركز فيها الذات الحاملة للرسالة بسلوكها، ومعاملاتها، وحلمها، واجتماعيتها، وسياستها. مركز القدوة والمثال. لذلك فإن مركزة الذات الحاملة للرسالة الدعوية في عملية التواصل تجعل منها وظيفة من الوظائف القوية، نظرا لما تمتلكه الرسالة ذاتها من قوة تستلزم على حاملها أن يكون في نفس قوتها. ونجد أن بناء الفعل التواصلي في ظل هذا المنهج وهذه البيداغوجية الصارمة، يجعل من الحامل للرسالة ذا بعد اجتماعي لا يخرج عن واقعه أو يصور نفسه في علياء للنفس، أو بعيد عن وصول ثقافة مختلفة إليه بل انه ملزم أن يكون اجتماعيا يعيش ألم الصفعة الاجتماعية، ويلامس بعدها الحقيقي ليعطي في حالة التواصل؛ إبلاغ التصور الصحيح لما يعرفه المجتمع بأسره، و هي وظيفة يقوم بها التواصل الدعوي لأن المرسل فيها هو "الداعية" أو "حامل الرسالة" فلزاما عليه "حسب ما تقتضيه دعوته، ملاحظا أو عنصرا فاعلا أو مجرد ناشر للمعرفة، فإنه يقوم بمهمة تنبيه وإيقاظ الغافلين والتحسيس بمشاكل عصره، جلبا للمصالح ودفعا للمفاسد"[77].
وكما أن لهذا التواصل وظيفة اجتماعية، فإنه يستلزم وظيفة أخلاقية فما دام التواصل الدعوي مرتبط اجتماعيا بالداعية وهو بصيغة الجماعة وليس المقصود به الفرد، لأن الدعوة الإسلامية ليست مقتصرة على فرد واحد ينوب عن الكل، بل إنها ملزمة لكل فرد يدين به. وهو ما يجعل من الداعية ملزم أخلاقيا بالتكيف "باستمرار مع المبادئ والقيم التي يدافع عنها، وبالتالي فهو مرغم على سلوك موجه لذاته"[78]، وبالتالي فإن إبلاغ الرسالة لا بد لها من الاكتمال ذاتيا لتنعكس على الأخر، فالسلوك الفردي والذي يصبح جماعيا إذا ما التزم به حاملو الرسالة ذاتها تصبح رسالة في حد ذاتها. وحتى إذا تم التشكيك في المرجعية أثناء محاولة المعرفة فإن الداعية يرغم النفس بالحفاظ على نفس البعد الأخلاقي الذي يؤطر الرسالة، لأنه لم يعد ذاته ولذاته بل إنه عاد ذات مسخرة لخدمة الهدف الأسمى التواصلي، وهو إبلاغ الرسالة بكل قوتها. وهو ما يتطلب التماهي معها والإيمان بها قلبا وقالبا. ومن أجل تقوية هذا التواصل الدعوي وجب "الاحتكاك والمزاحمة لنفوس وعقول جمعنا معهم طبيعتنا البشرية وجرت علينا نواميس لا تحابي أحدا"[79]. لأنها تجمع بين كل أفراد الإنسانية بين المسلم والكافر، بين الكل في عملية خضوع لقانون أسمى وأرقى وأضبط من كل النواميس، لذلك فمن مستلزمات حامل الرسالة الثبات المبدئي، والتطهر المبدئي. من أجل إيصال وإبلاغ الرسالة الدعوية والخدمة الإنسانية، والرضا الذاتي، والمطلب الأخروي، خصوصا مع وجود أرضية دولية خصبة للتواصل الدعوي، والذي سمي -بالعملية الإستباقية العكسية- "حوار الأديان" و"حوار الحضارات". لكن هذا فرض منطلق، أنه قد "انتهى زمن الحواجز والموانع والحدود المصطنعة وفتح المجال للعلم والمعرفة، ليفصح كل ذي لب عما بيده من أفكار ونظريات ليحي من حيي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.
إن هذا التحول الذي انمحى فيه التموقع، لهو شكل من أشكال الحوار بين الإنسانية ليغتني العقل ويغني المحاورين، إذ يوجد بينهم مجال للحوار و المعرفة وممارسة الفكر والتسامح، التسامح مع النفس ومع الآخر في حدود الأخلاق والقانون، وحوار ترجع الإحالة فيه إلى معالم الهوية."[80]
خاتمة :
ساهم التواصل عبر التاريخ في الكشف عن أسرار الماضي و الحاضر والمستقبل عبر جعله حلقة الوصل بين منتعلي جلباب التواصل. لأن المرسل لم يكن فردا أو أنا مرسلة لرسالة معينة؛ بل هو مجتمع وتاريخ وحضارة سابقة عنا تتواصل معنا بوسائل اتصال هي تلك المخلفات الأدبية والأثرية والشفهية والترسانة اللغوية والمرجعية. تترك لنا ذلك الركام الذي على أساسه نبني السنن المشتركة بيننا، لفهم فحوى الرسالة وغايتها ومرماها، والأمر هنا أن عملية التواصل ساهمت في بناء حضارات ومجتمعات متقدمة ومتحضرة بسبب خلق تواصل مع ذاتها وماضيها ومستقبلها، لترسم معالم التنمية في شتى جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والمعرفية .. الخ. هذا العمل التواصلي الذي فيه الاحتكاك ضرورة بين أبنية عديدة، منها بنية العمق الداخلي الذي يلعب فيه العقل الدور الأكبر، والعالم الخارجي الذي تنعكس فيه كل الأشكال والعلاقات الاجتماعية المتشاركة في التواصل.
لهذا، يأتي هذا البحث حول فلسفة التواصل، من أجل وضع اليد على أرضية تروم إليها كل الأبحاث الحديثة، لا سواء المهتمة بالجانب الاجتماعي، أو التي تنتعل السياسة وتطمع إلى التميز داخل مجال التواصل باعتباره ضرورة ملحة في حياتنا اليومية، وإن كانت الثورات الحديثة، قد عكفت على استغلال ما جادت به عقول التطور البشري عبر الزمن التاريخي الحديث، من تقنية حديثة ومواقع التواصل الاجتماعي. فإنها خلقت مفهوما للثورة في عالم التواصل عبر تكسير حاجز المكان والزمان والمسافات. وجعلت من العالم وحد واحدة، وإن اختلفت لغة المتحدثين، فقد أصبحت التقنية تكسر ذلك الحاجز عبر أدوات الترجمة والصورة الذهنية الموحدة، حتى أصبحنا أمام دال ومدلول واحد عند كل الذوات، وأصبح الفكر البشري يتجه نحو التراكب بشكل كلي، في وحدة المصير، وتقاسم المعانات وتشابه التعبير. فالانعكاسات الأخيرة على العالم تقوده نحو الكشف عن الزيف والتلاعب بالحقائق، وأبانت عنه كل الحركات المنطلقة من رحم العالم الافتراضي؛ لأنه أصبح يتناقل هموم الناس، ونقاشاتهم حول واقعهم الذي أصبح يعيشه عدد من سكان العالم. فأصبح الهم جماعي والمصير واحد، لذلك كان الواقع البداية والنهاية، وهو الذي يعكس الصورة الذهنية عند مستخدمي كل هذه الوسائل.
عند اتخاذي مسار تفكيك أبنية التواصل، كان الهدف أن أضع فكرة أساسية مفادها؛ أن رغم التنوع والزخم الفكري المتجه نحو التواصل، إلا أنه يعرف حقائق ثابتة تكون فيها الذات والآخر، الأساس والمركز الذي تدور في فلكه عملية التواصل. فالمرسل والمرسل إليه أساسين في التواصل، ولم تخرج أي نظرية عن هذه الثنائية وإن أشارة إلى اللغة واللسان والكلام، أو الوسائل والأنواع والأدوات. إلا أنها تنخرط ضمن عالم الثنائية نفسها، وتتخذ هذه الأهمية من خلال محاولة اقتحام عالم الفرد وعبره إلى المجتمع، وهذه الأهداف، قد تتباين وتختلف حسب كل منطلق تواصلي. لذلك وضحنا أنواعه وأشكاله، وقبله منطلقات التواصل النظرية ووظائفه.
إذا، التواصل منفتح على كل العالم، على كل الإبداعات البشرية وكل الإشارات والعوالم الخفية. فيصبح التواصل مطلبا تحليليا وضرورة إبستيمولوجية عند كل مجتمع، من أجل بلورة فكرة عن المجتمع الأخر. أو بحثا عن أساليب تكسير الحواجز وخلق نوع من الارتباط، في أفق نزع التوترات وخلق عالم جماعي متفاهم على أرضية تواصلية واحدة. وهذا ما تطمح إليه كل الذوات الباحثة عن التواصل. رغم أنها تقع ضحية للتشويش والذاتية والمطالب الفكرية الضيقة الغير مراعية للذوات الموجودة في العالم، والتي تنطلق من منطلقها لتكسير أي ارتباط بها، واستغلالها فقط.
قائمة الهوامش:
[1]- جان مارك فيري ( فلسفة التواصل)، ترجمة و تقديم : د. عمر مهيبل ، ط1 ، 1427هـ / 2006م ،منشورات الاختلاف الجزائر العاصمة – دار العربية للعلوم ، ص 11
[2] - سلسلة نقد و فكر .- الكتاب الثالث ، " التواصل نظريات و تطبيقات".- مجموعة من المؤلفين، بإشراف د. محمد عابد الجابري.- الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى، يروت،2010.- ص49 ) مقالة لصاحبها : عزيز السراج. بعنوان: " اللغة وإشكالية التواصل و الدلالة "(
[3]- اندريه كريسون .–" تيارات الفكر الفلسفي من القرون الوسطى حتى العصر الحديث".– ترجمة نهاد رضا .- منشورات بحر المتوسط .- بيروت باريس و منشورات عويدات ،بيروت ، باريس .- الطبعة الثانية 1983.- ص 342
[4]- سلسلة نقد و فكر .- الكتاب الثالث ، " التواصل نظريات و تطبيقات".- مجموعة من المؤلفين، بإشراف د. محمد عابد الجابري.- الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى، يروت،2010.- ص33
[5]- طه عبد الرحمــن.- "التواصل والحجاج".- الدرس العاشر، سلسلة الدروس الافتتاحية.- جامعة ابن زهر.- مطبعة المعارف الجديدة. ص5
[6]- محمد جابري.- " الحوار في الاسلام – أداب، أساليب، تقنيات، ومواقف".- ط.2.- مؤسسة الندوي، وجدة، المغرب .- ص.117
[7]- طه عبد الرحمــن.- "التواصل والحجاج".- الدرس العاشر، سلسلة الدروس الافتتاحية.- جامعة ابن زهر.- مطبعة المعارف الجديدة. ص5
*- ديديهانزيو: أستاذ في جامعة باريس نانتير معترف به كباحث في( علم النفس السريري ) .
*- د. جاك ايف مارتن 1917- 1994) عالم نفس و خبير استشاري neuropsychatrist و هو أستاذ مساعد في كلية الآداب و العلوم الانسانية في باريس نانتير
[8]- elabbioui.malware-site.www/ مدخل%20إلى% 20التواصل .doc المرجع : anzieu d. et martin J.y. « la dynamique de groupes restrients » P.U.F. paris , 1986(p : 589)
*- جزيف ألف ديفيتو : باحث أمريكي في مجال الاتصالات ، أستاذ متفرغ في كلية هنتر عضو في الرابطة الوطنية للاتصالات.
[9]-)DEVITO et autres « les fondements de la communication humaines » G. marin , canada , 1993 , (p.5
[10]- alainR . « micRo Robert » montréal, canada, 1988. (P.241)
[11]- Cooley. C. in. Mucchielli.B « les réseaux de communication » E.S.F. Paris 1988. (P. 33)
[12]- مصطفى حدية.- "الشباب ومشكلات الاندماج".- منشورات كلية الآداب و العلوم الإنسانية.- الرباط 1995.- ص.21
[13]- خليل أحمد خليل .-"معجم المصطلحات الاجتماعية".- سلسلة المعاجم العالمية.- بيروت 1995.- ص. 10
*- هو الفيلسوف الامريكي جورج هربرت ميد المزداد سنة 1883م والمتوفى سنة 1931م وهو مؤسس اتجاه ونهج برغماتي جديد، صاحب نظرية التفاعل الرمزي في التواصل.
*- الترانسندنتالية : حسب ما ورد في الموسوعة العربية الميسرة.1965 هي : في الفلسفة ، مذهب يقرر وجود موجودات مفارقة للخبرة الحسية. وهو مذهب عرف به"كانت" لأنه ذهب إلى أن الزمان و المكان و مقولات الحكم كلها مفارقة لعالم الحس . و يطلق اسم )الترانسندنتالية(كذلك على حركة في الأجدب الأمريكي ) 1836- 1860(، يمثلها ايميرسون و تورو، وقوامها التأكيد على الفردية والاكتفاء الذاتي .المرجع : http://encyc.reefnet.gov.sy/?page=entry&id=196612 .- تاريخ الزيارة : 11/03/2012
[14]- سلسلة نقد و فكر .- الكتاب الثالث ، " التواصل نظريات و تطبيقات".- مجموعة من المؤلفين، بإشراف د. محمد عابد الجابري.- الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى، يروت،2010.- ص33
[15]- "الفكر الإسلامي والفلسفة".- للسنة الثالثة ثانوي ( شعبة الآداب العصرية ).- دار النشر المعرفة نشر و توزيع .- الرباط ، ط.1 ، 1413هـ / 1992م.- ص 16
[16]- نفس المرجع ، ص17
[17]- جان مارك فيري.-"فلسفة التواصل".- ترجمة: د. عمر مهيبل.- دار العربية للعلوم، منشورات الاختلاف، بيروت، لبنان.- الطبعة الأولى 2006م /1427هـ .- ص.
[18]- "نظرية التواصل المفهوم و المصطلح".- الدكتور القضمائي، أسامة العكش.- مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية، سلسلة الآداب و العلوم الإنسانية .- المجلد 29 العدد 1 ، 2007.- ص. 142
[19]- رومالجاكبسون.- "قضايا الشعرية ".- ترجمة محمد الولي و مبارك حنون.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب .- ط 1، 1988.- ص . 27
[20]- "نظرية التواصل المفهوم و المصطلح ".- الدكتور القضمائي، أسامة العكش.- مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية، سلسلة الآداب و العلوم الإنسانية.- المجلد 29 العدد 1 ، 2007.- ص 142
[21]- فردينان دي سوسور.- "علم اللغة العام".- ترجمة: د. يوئيل يوسف عزيز، مراجعة النص: د. مالك يوسف المطلبي .- دار آفاق عربية.- ص. 38
[22]- جان مارك فيري " فلسفة التواصل " ، ترجمة و تقديم: د. عمر مهيبل ، منشورات الاختلاف ، الجزائر العاصمة .و الدار العربية للعلوم ، بيروت لبنان . الطبعة الأولى 1427هـ/2006م ، ص. 11
[23]- سلسلة نقد و فكر .- الكتاب الثالث ، " التواصل نظريات و تطبيقات".- مجموعة من المؤلفين، بإشراف د. محمد عابد الجابري.- الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى، يروت،2010.- ص47
[24]- سلسلة نقد و فكر .- الكتاب الثالث ، " التواصل نظريات و تطبيقات".- مجموعة من المؤلفين، بإشراف د. محمد عابد الجابري.- الشبكة العربية للأبحاث والنشر، الطبعة الأولى، يروت،2010.- ص33
[25]- نفس المرجع
[26]- نفس المرجع
[27]-
[28]- فردينان دي سوسور.- "علم اللغة العام".- ترجمة: د. يوئيل يوسف عزيز، مراجعة النص: د. مالك يوسف المطلبي.- دار آفاق عربية، بغداد ، 1985.- ص. 26
[29]- فردينان دي سوسور.- "علم اللغة العام".- ترجمة: د. يوئيل يوسف عزيز، مراجعة النص: د. مالك يوسف المطلبي.- دار آفاق عربية، بغداد ، 1985.- ص.27 .
[30]- فردينان دي سوسور.- "علم اللغة العام ".- ترجمة: د. يوئيل يوسف عزيز، مراجعة النص: د. مالك يوسف المطلبي .- دار آفاق عربية، بغداد ، 1985.- ص27
[31]- فردينان دي سوسور.- "علم اللغة العام ".- ترجمة: د. يوئيل يوسف عزيز، مراجعة النص: د. مالك يوسف المطلبي .- دار آفاق عربية، بغداد ، 1985.- ص31
[32]- فردينان دي سوسور.- "علم اللغة العام ".- ترجمة: د. يوئيل يوسف عزيز، مراجعة النص: د. مالك يوسف المطلبي .- دار آفاق عربية، بغداد ، 1985.- ص38
[33]-. فردينان دي سوسور.- "علم اللغةالعام ".- ترجمة: د. يوئيل يوسف عزيز، مراجعة النص: د. مالك يوسف المطلبي .- دار آفاق عربية، بغداد ، 1985.- ص. 38
[34]- فردينان دي سوسور.- "علم اللغة العام ".- ترجمة: د. يوئيل يوسف عزيز، مراجعة النص: د. مالك يوسف المطلبي .- دار آفاق عربية، بغداد ، 1985.- ص38
[35]- شفيقة العلوي.- " محاضرات في اللسانيات المعاصرة".- ط.1 ،2004.- أبحاث الترجمة و النشر و التوزيع ، بيروت، لبنان.- ص.9
[36]- شفيقة العلوي.- " محاضرات في اللسانيات المعاصرة".- ط.1 ،2004.- أبحاث الترجمة و النشر و التوزيع ، بيروت، لبنان.- ص.ص. 9-15
[37]- شفيقة العلوي.- " محاضرات في اللسانيات المعاصرة".- ط.1 ،2004.- أبحاث الترجمة و النشر و التوزيع ، بيروت، لبنان.- ص 16
[38]-. شفيقة العلوي.- " محاضرات في اللسانيات المعاصرة".- ط.1 ،2004.- أبحاث الترجمة و النشر و التوزيع ، بيروت، لبنان.- ص 16
[39]- شفيقة العلوي، " محاضرات في اللسانيات المعاصرة "، ط.1 ،2004، أبحاث الترجمة و النشر و التوزيع ، بيروت، لبنان، ص.16
[40]- شفيقة العلوي.- " محاضرات في اللسانيات المعاصرة".- ط.1 ،2004.- أبحاث الترجمة و النشر و التوزيع ، بيروت، لبنان.- ص .17
[41]- شفيقة العلوي.- " محاضرات في اللسانيات المعاصرة".- ط.1 ،2004.- أبحاث الترجمة و النشر و التوزيع ، بيروت، لبنان.- ص 16-ص.17
[42]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص 71
[43]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص 71
[44]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص 71،ص72
[45]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص. 72
[46]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص. 73
[47]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص. 74
[48]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص.74
[49]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص. 75
[50]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص75
[51]- د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- ص76
[52]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، المغرب .- الطبعة الأولى ، 1988.- ص. 27
*- هذا الشكل يبين خطاطة رومان ياكبسون مأخوذ من نفس المرجع السابق ص 27
[53]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، المغرب .- الطبعة الأولى ، 1988.- ص. 27
*- باحث عربي مأخوذ من : محمد عابد الجابري.- "التواصل نظريات و تطبيقات".- الكتاب الثالث من سلسلة فكر و نقد، الشبكة العربية للأبجاث و النشر.- الطبعة الأولى ، بيروت ، 2010 .- ص. 229
[54]- " التواصل نظريات و تطبيقات ".- الكتاب الثالث من سلسلة فكر و نقد.- تحت اشراف : د . محمد عابد الجابري.- الشبكة العربية للأبجاث و النشر.- الطبعة الأولى ، بيروت ، 2010 .- ص235
[55]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص.28
[56]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص.28
[57]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص.28
[58]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص.28
[59]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص.28
[60]- نظرية التواصل المفهوم و المصطلح " د.قضمائي رضوان ، أسامة العكش . مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية، سلسلة الآداب و العلوم الانسانية المجلد 29 العدد 1 . 2007 ،.ص. 144
[61]- رومان ياكبسون ، "قضايا الشعرية" ، ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز ، دار توبقال للنشر ، الدار البيضاء ، المغرب .- الطبعة الأولى ، 1988 ص. 30
[62]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص.30
[63]- نفس المرجع، ص 31
[64]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص.31
[65]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص. 31
[66]- نفسه المرجع ص.31
[67]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص.32
[68]- رومان ياكبسون.- "قضايا الشعرية".- ترجمة : محمد الولي و مبارك حنوز.- دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب.- الطبعة الأولى ،1988.- ص. 33
[69]-د. يحي أحمد.- "الاتجاه الوظيفي و دوره في تحليل اللغة" .- " الألسنية ، مجلة عالم الفكر.- المجلد 20 ،العدد3 أكتوبر-نوفمبر-ديسمبر1989.-مطبعة جكومة الكويت.- . ص 81
[70]- نفس المرجع، ص . 81
[71]- محمد جابري.- " الحوار في الاسلام (آداب ، أساليب، تقنيات، و مواقف)".- الطبعة الثانية ، 2006.- مؤسسة الندوي ،وجدة ، المغرب.- ص.ص. 117- 118
[72]- محمد نور الدين أفاية.- "الحداثة و التواصل(في الفلسفة النقدية المعاصرة) نموذج هابرماس .- إفريقيا الشرق، الدار البيضاء ، المغرب .- الطبعة الثانية 1998.- ص.166
[73]- محمد نور الدين أفاية.- "الحداثة و التواصل(في الفلسفة النقدية المعاصرة) نموذج هابرماس .- إفريقيا الشرق، الدار البيضاء ، المغرب .- الطبعة الثانية 1998.- ص 168
[74]- نفسه المرجع ، ص،168
[75]- محمد نور الدين أفاية.- "الحداثة و التواصل(في الفلسفة النقدية المعاصرة) نموذج هابرماس .- إفريقيا الشرق، الدار البيضاء ، المغرب .- الطبعة الثانية 1998.- ص. 169
[76]- محمد جابري.- " الحوار في الاسلام (آداب ، أساليب، تقنيات، و مواقف)".- الطبعة الثانية ، 2006.- مؤسسة الندوي ،وجدة ، المغرب.- ص118
[77]- محمد جابري.- " الحوار في الاسلام (آداب ، أساليب، تقنيات، و مواقف)".- الطبعة الثانية ، 2006.- مؤسسة الندوي ،وجدة ، المغرب.- ص. 120
[78]- محمد جابري.- " الحوار في الاسلام (آداب ، أساليب، تقنيات، و مواقف)".- الطبعة الثانية ، 2006.- مؤسسة الندوي ،وجدة ، المغرب.- ص.120
[79]- محمد جابري.- " الحوار في الاسلام (آداب ، أساليب، تقنيات، و مواقف)".- الطبعة الثانية ، 2006.- مؤسسة الندوي ،وجدة ، المغرب.- ص.ص. 120 -121
[80]- محمد جابري.- " الحوار في الاسلام (آداب ، أساليب، تقنيات، و مواقف)".- الطبعة الثانية ، 2006.- مؤسسة الندوي ،وجدة ، المغرب.- ص 124
................................تحيات بــلال موڨــاي.......................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فؤاد يحي حمزة
مشرف عام
مشرف عام


القيمة الأصلية

البلد :
اليمن

عدد المساهمات :
320

نقاط :
478

تاريخ التسجيل :
08/01/2012

المهنة :
معيد بقسم الاثار والمتاحف جامعة ذمار


مُساهمةموضوع: رد: فلسفة التواصل   الثلاثاء 21 أغسطس 2012 - 10:22

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فؤاد يحي حمزة
مشرف عام
مشرف عام


القيمة الأصلية

البلد :
اليمن

عدد المساهمات :
320

نقاط :
478

تاريخ التسجيل :
08/01/2012

المهنة :
معيد بقسم الاثار والمتاحف جامعة ذمار


مُساهمةموضوع: رد: فلسفة التواصل   الثلاثاء 21 أغسطس 2012 - 10:39

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
انيسة الكتاب
عضو نشيط


القيمة الأصلية

البلد :
العراق

عدد المساهمات :
26

نقاط :
26

تاريخ التسجيل :
21/08/2012


مُساهمةموضوع: رد: فلسفة التواصل   الثلاثاء 21 أغسطس 2012 - 12:50

نشكركم علو ارفادنا بما هو مفيد. قبل فترة وجيزة كتبت رسالة الماستر وتناولت فيها للغة الاقناعية والمسات البلاغية وطرق التواصل ووسائله المشروعة لادراك الهدف المبتغى من قبل المتكلم في بعض نصوص ادبية انكليزية... ننتظر المزيد منكم / انيسة الكتاب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
بلال موقاي
نائب المدير
نائب المدير
avatar

وسام الإداري المميز

البلد :
الجزائر

عدد المساهمات :
1216

نقاط :
1939

تاريخ التسجيل :
28/04/2012

الموقع :
https://twitter.com/mougay13

المهنة :
جامعة معسكر، الجزائر


مُساهمةموضوع: رد: فلسفة التواصل   الأربعاء 22 أغسطس 2012 - 17:10


شكرا لكم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

فلسفة التواصل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة :: منتديات الفلسفة والمنطق (جديد) :: منتدى فلسفة اللغة-
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


فانضموا إليها

Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
محمد قواعد تعريف السياق رحلة كتاب تحميل المدرسة الشرط النقد الإعراب العربي الفاعل مدخل الخطاب اللسانيات العربية بلال التداولية دراسة اللغة مبادئ النحو الحذف موقاي النص


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | الحصول على مدونة مجانية