منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
تعلن إدارة المنتديات عن تعيين الأستاذ بلال موقاي نائباً للمدير .... نبارك له هذه الترقية ونرجو من الله أن يوفقه ويعينه على أعبائه الجديدة وهو أهل لها إن شاء الله تعالى
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» Introduction to philosophyالخميس 5 أبريل 2018 - 0:28 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» ضعف السمعالأحد 25 مارس 2018 - 18:53 من طرف عمر عصام» ضعف السمع للاطفالالأحد 25 مارس 2018 - 18:52 من طرف عمر عصام» منظومة الخليل في العروضالأحد 25 مارس 2018 - 16:52 من طرف خشان خشان» دراسات حديثة في العروض العربيالأحد 25 مارس 2018 - 16:06 من طرف خشان خشان» ضعف السمع وعدم الاتزانالإثنين 19 مارس 2018 - 17:22 من طرف عمر ماستر» ضعف السمعالإثنين 19 مارس 2018 - 17:22 من طرف عمر ماستر» مذهب المعتزلة : قراءه نقدية لأصوله الفكريةالسبت 17 مارس 2018 - 12:33 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» في ضرورة اعاده الاعتبار للهويه والبنية الاشعريه للتدين الشعبي العربيالسبت 17 مارس 2018 - 12:32 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» خطبة قس بن ساعدة الايادي السبت 17 مارس 2018 - 2:37 من طرف ابو ربيع» من اين تأتي اللهجات العربية المختلفةالأحد 4 مارس 2018 - 4:34 من طرف حاطب نهار» الجغرافيا اللغوية واللغة العربيةالأحد 4 مارس 2018 - 4:32 من طرف حاطب نهار» معجم اللهجات المحكية في المملكة العربية السعوديةالأحد 4 مارس 2018 - 4:30 من طرف حاطب نهار» سماعات الاذن الطبيه الخميس 4 يناير 2018 - 17:53 من طرف مي محمود» رسائل علمية على منتديات تخاطبالأحد 31 ديسمبر 2017 - 1:05 من طرف عمر محمد أحمد

شاطر | 
 

 قراءه نقدية إسلاميه للقراءة المعاصرة للدين عند د. محمد شحرور:1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى
.
.


القيمة الأصلية

البلد :
السودان

عدد المساهمات :
80

نقاط :
236

تاريخ التسجيل :
31/07/2014


مُساهمةموضوع: قراءه نقدية إسلاميه للقراءة المعاصرة للدين عند د. محمد شحرور:1   الخميس 6 أبريل 2017 - 16:49

قراءه نقدية إسلاميه للقراءة المعاصرة للدين عند د. محمد شحرور1
د. صبري محمد خليل/أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
السيره الذاتية للدكتور محمد شحرور: ولد محمد شحرور في دمشق عام 1938 ، أتم تعليمه الثانوي في دمشق وحاز على الثانوية العامة 1958 ، وسافر بعد ذلك إلى الاتحاد السوفييتي ليتابع دراسته في الهندسة المدنية، وتخرج بدرجة دبلوم 1964 من جامعة موسكو آنذاك ثم عاد لدمشق ليعين في كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق حتى عام 1968. أوفد إلى جامعة دبلن بأيرلندا عام 1968 للحصول على شهادتي الماجستير عام 1969، والدكتوراه عام 1972 في الهندسة المدنية – اختصاص ميكانيكا تربة وأساسات. عين مدرساً في كلية الهندسة المدنية – جامعة دمشق عام 1972 لمادة ميكانيك التربة، ثم أستاذا مساعداً. افتتح مكتباً هندسياً استشارياً لممارسة المهنة كاستشاري منذ عام 1973.
من مؤلفات د. محمد شحرور:الكتاب والقرآن – قراءة معاصرة 1990 / دراسات إسلامية معاصرة في الدولة والمجتمع 1994 / الإسلام والإيمان – منظومة القيم 1996 / نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – فقه المرأة (الوصية – الإرث – القوامة – التعددية – اللباس) 2000 / تجفيف منابع الإرهاب 2008 / القصص القرآني – قراءة معاصرة - المجلد الأول: مدخل إلى القصص وقصة آدم 2010 / القصص القرآني – قراءة معاصرة الجزء الثاني – من نوح إلى يوسف 2011 / السنة الرسولية والسنة النبوية:رؤية جديدة 2011 / الدين والسلطة - قراءة معاصرة للحاكمية 2013.
عرض للمفاهيم العامة للقراءة المعاصرة للدين عند د. شحرور:
التمييز بين كتاب النبوة وكتاب الرسالة: يرى د. محمد شحرور في قراءته المعاصرة للدين أن القرآن الكريم الذي انزله الله تعالى على النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) يحتوي كتابين رئيسيين:
الأول: كتاب النبوة: ويشتمل على بيان حقيقة الوجود الموضوعي، ويفرق بين الحق والباطل، اي بين الحقيقة والوهم.
الثاني: كتاب الرسالة: ويشتمل على قواعد السلوك الإنساني، ويفرق بين الحلال والحرام.
مضمون كتاب الرسالة: ويرى ان كتاب الرسالة يتضمن (كتاب الآيات المحكمات) التي تتضمن التشريعات والحدود ، والأحكام التي تخضع لجدلية الاعتدال والانحراف، والاستقامة والحنيفية، وهي جدلية تنتجها تناقضات الحياة الإنسانية، كما تدرس في مجالات علم الاجتماع والاقتصاد.
الإسلام وضع حدود التشريع وليس التشريع عينه: ويرى أن التشريع في القرآن جاء في حدود الله؛ حيث أعطى الله تعالى في الإسلام «حدود التشريع» وليس «التشريع عينه»، والاستقامة هي في الحدود، والحنيفية هي في الحركة ضمن الحدود، وتتحرك حسب التطور التاريخي للمجتمع.
جدلية الحنفية والاستقامة " الثابت والمتحول" ومفهوم "التوابع المستمرة" عن نيوتن: فالاستقامة والحنيفية عند د. شحرورهما تعبير آخر عن الثابت والمتحول في الشريعة، ويحاول شحرور أن يؤسس هذه للعلاقة الجدلية بينهما على ما يسمى بمفهوم «التوابع المستمرة» في رياضيات نيوتن، حيث يخلص إلى أن التشريع الإسلامي يحمل الخاصيات نفسها الموجودة في هذا المفهوم ، وعلى هذا الأساس يقسم الخطوط المستقيمة - الثوابت - إلى ستة خطوط رئيسية تعطي المجال للحركة الحنيفية - المتغير - أن تتحرك في داخلها ولا تعداها،
الحالات الست للحدود في التشريع: استنادا إلى هذا قسم د.شحرور الحدود في التشريع إلى ست حالات هي:
أولا: حالة الحد الأدنى: يرى د. شحرور أن الله تعالى وضع في الآيات التي تحصي المحارم كقوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم...) الحد الأدنى في تحريم النكاح الذي لا يجوز تجاوزه ، إلا انه يمكن لنا أن نتجاوز هذا الحد بالزيادة، اي زيادة عدد المحرمات من النساء، مثلا يمكن تحريم الزواج من الأقارب "كبنات العم وبنات الخال "إذا ثبت بالطب أن له آثار سلبية على النسل.
ثانيا: حالة الحد الأعلى: يرى د.شحرور أن الله تعالى بين في الآيات التي تحدد عقوبات السرقة والقتل كقوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ..) العقوبة القصوى لهذه الجرائم كقطع يد السارق، اي انه لا يجوز أن تكون عقوبة السرقة أكثر من قطع اليد ، الا انه يمكن للمجتهدين أن يحددوا، حسب ظروفهم، الموضوعية ما هي السرقة التي تستوجب القطع، وما هي السرقة التي لا تستوجب ذلك.
ثالثا:حالة الحد الادنى والحد الاعلى معا: يرى د. شحرور أن الآية (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...) لا تتعرض إلى نصيب كل من الذكر والأنثى من الأولاد على نحو دائم، بل تبين الحد الأعلى من الإرث للذكر (6/66% ) والحد الأدنى للأنثى منه (3/33% ) ، ويترتب على هذا أن الحد الأعلى للذكر والحد الأدنى للأنثى لا يجوز تجاوزهما لا قلة ولا كثرة، ولكن يمكن لنا أن نتحرك ضمن هذه الحدود قلة وكثرة، فيمكن في ظروف معينة أن نعكس الفرض ، شريطة ان نبقى ضمن الحدود التي وضعها الله.
رابعا: حالة الحد الأدنى والحد الاعلى معا على نقطة واحدة، اي حالة المستقيم، او حالة التشريع العيني: يرى د. شحرور أن هذه الحالة جاءت في حد الزنا فقط؛ حيث وضع الحد الأدنى والحد الأعلى معا على نقطة واحدة وهي مئة جلدة في قوله تعالى: (والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة، ولا تأخذكم يهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) فان الله تعالى بقوله (ولا تأخذكم يهما رأفة) أشار إلى ان هذا هو الحد الأعلى والأدنى معا.
خامسا: حالة الحد الأعلى بخط مقارب لمستقيم، اي يقترب ولا يلامس: يرى د. شحرور أنها حالة علاقة الرجل بالمرأة من الناحية الجنسية، وتبدأ هذه العلاقة بحدودها الدنيا، وهي عدم ملامسة الرجل للمرأة بتاتا، وتنتهي بخط مستقيم يقارب الزنا، فإذا اقترب الإنسان من الزنى ولم يزن، فانه لم يقع في حدود الله، ولذلك قال تعالى: (ولا تقربوا الزنى) (الإسراء:32)
سادسا: الحد الأعلى موجب مغلق لا يجوز تجاوزه، والحد الادنى سالب يجوز تجاوزه: وهي العلاقة المالية بين الناس، وهذان الحدان يمثلان الربا حدا أعلى وموجب الزكاة حدا أدنى سالبا، وهذا الحد يمكن تجاوره بالصدقات، وبما أن هناك سالبا وموجبا، فهناك حالة صفر بينهما، فهذه الحالة تشمل الربا (الموجب) القرض الحسن (الصفر) والزكاة والصدقات (السالب).... (مهدي الكبيسي / قراءة سريعة في فكر الدكتور محمد شحرور في ضوء منهجه ومنطقه )
القراء النقدية الاسلاميه للقراءة المعاصرة للدين: بعد العرض السابق للسيرة الذاتية للدكتور محمد شحرور ومؤلفاته والمفاهيم العامة لقراءته المعاصرة للدين ، نقدم فيما يلي قراءه نقدية إسلاميه لهذه القراءة ، تتجاوز موقفي الرفض المطلق و القبول المطلق لهذه القراءة ، إلى موقف تقويمي (نقدي) منها مضمونه تناول مفاهيم هذه القراءة من حيث اتساقها أو تناقضها مع أصول الدين ، المتمثلة في القواعد اليقينية الورود القطعية الدلالة ،طبقا للفهم الصحيح لها كما قرره السلف الصالح وعلماء أهل السنة بمذاهبهم الكلامية والفقهية المتعددة ، وهنا تخلص هذه القراءة إلى انه إذا كانت بعض مفاهيم هذه القراءة تتسق مع هذه الأصول، فان بعضها الآخر يتناقض معها ومن هذه المفاهيم:
تقرير جدل المادة: ينسب د. محمد شحرور الجدل"التطور من خلال صراع المتناقضات" إلى المادة ،بل يعتبر ان جدل الإنسان هو شكل من أشكال جدل المادة، ويعتبر ان"جدل المادة" لا يتعارض مع المنهج الاسلامى لأنه يفترض انه نظريه علميه ثبت صحتها " انظر على سبيل المثال لا الحصر كتاب والقران:رؤية جديدة /دار الساقي/ طبعه ثانيه"
نقد: وهذا التصور غير صحيح ، فجدل المادة ليس نظريه علميه "تجريبية"، بل هو منهج معرفه "فلسفه" قال به كارل ماركس ، وقد ثبت خطأه علمياً ، لان النظرية الذرية الحديثة (روزرفورد -1911) اثبت الذرة مكونه من الكترونات (سالبه) وبروتونات(موجبه) ونيوترونات(محايدة) ، وقائمه على التوازن، وخاليه من التناقض، هذا فضلا عن أن إسناد الجدل للمادة يتعارض مع المنهج الاسلامى، لأنه يؤدي إلي تسخير بالإنسان لما هو مسخر له،إذ أن الإنسان (المستخلف) - طبقا للقران الكريم- هو الفاعل المغير المطور، و ليست الطبيعة إلا موضوع فعله، ويستعمل القرآن تعبير سخره للدلالة على هذه العلاقة: (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره)( الحج: 65).
جدل الإنسان بمضمون ميتافيزيقي: كما يقرر د. شحرور جدل الإنسان ، ولكن يجعل مضمونه – وليس أساسه النظري - غيبي" ميتافيزيقي" ، وهو يستند الى الايه" وكان الكانسان أكثر شيء جدلا"، حيث يقرر( أن هناك جدل خاص بالإنسان، وهذا الجدل هو جدل الفكر ، حيث يتميز الإنسان عن غيره بأنه كائن عاقل مفكر، ومضمون هذا الجدل عنده أن الحق والباطل في الفكر الانسانى ملتبسان في علاقة جدليه لا تتوقف (الرحمان والشيطان) (الكتاب والقران:رؤية جديدة /دار الساقي/ طبعه ثانيه)
نقد: أن إسناد الجدل للإنسان فلا يناقض المنهج الإسلامي، إذا نظرنا إليه كنسبة الإلهية نوعية تضبط حركة الإنسان، بشرط الاستناد إلي الأسس الغيبية"الميتافيزيقية،" للمنهج الإسلامي ،والتي تحد الجدل ولا تلغيه- مع الاشاره إلى أن الايه التي استدل بها د. شحرور لا صله لها بمفهوم الجدل بمعناه الاصطلاحي"التطور من خلال صراع المتناقضات" لأنها تتحدث عن الجدل بمعناه اللغوي "الجدال". لكن هذا لا يعني أن يتحول المنهج إلي منهج ميتافيزيقي بالمفهوم الغربي ، أي يتحول إلي البحث في مشاكل ميتافيزيقية، إذ المنهج بعد ذلك هو النظر في سنن الله تعالى في الطبيعة والمجتمع ،أي معرفتها والتزامها كي ننجح في تحقيق ما نريد (قد خلت من قبلكم سنن قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين)، وهو الخطأ الذي وقع فيه د. شحرور ، حين جعل مضمون جدل الإنسان جدليه الرحمن والشيطان ،هذا فضلا عن ان هذه الجدلية يلزم منها المساواة بين الرحمن والشيطان في الدرجة .
تقرير نظريه التطور العضوي: كما يقرر د. محمد شحرور نظريه التطور العضوي
(الدارونيه) في العديد من مؤلفاته، حيث يقرر – على سبيل المثال- في كتاب (الكتاب والقران:رؤية جديدة ) أن البشر وجد على الأرض، نتيجة تطور استمر ملايين السنين.... وان عباره (اهبطوا منها) فتعنى الانتقال من مرحله إلى أخرى، وليس المعنى انزلوا منها... وان جنه الخلد ليس لها علاقة بأصل البشر لأنها أصلا لم توجد بعد ...وان ادم ليس اسما لشخص واحد، بل اسم جنس هو الجنس الادمى ( ص 318- 319)
نقد نظريه التطور العضوي: وتقريره لنظريه التطور العضوي يتجاهل النقد الذي وجه للنظرية من جهتي العلم والدين .
أولا:العلم: لم يكن داروين أول من قال بالتطور العضوي ، فقد كان هذا المفهوم موجودا في التراث الفلسفي الغربي (الاغريقى)، حيث قال به بعض الفلاسفة اليونانيين ومنهم اناكمندريس الذي افترض أن جميع الإحياء كانت أشبه بالأسماك ، وان الإنسان تطور عن نوع من الأسماك ، لكن داروين نقل هذا المفهوم من مجال الفلسفة إلى مجال العلم عندما التزم بالمنهج العلمي في تناوله للمفهوم، غير أن انتماء المفهوم للعلم لا يعنى بأنه صحيح بالضرورة ، حيث أن ما هو علمي هو محصله تطبيق المنهج العلمي على الظاهرة المعينة ، لكن ما هو علمي قد يكون صحيحا إذا وافق الواقع والسنن والقوانين التي تضبط حركته، وقد يكون خطاْ أذا خالف هذا الواقع والسنن والقوانين التي تضبط حركته، وهنا نشير إلى أن نظريه التطور العضوي هي نظريه علميه (بمعنى أنها محصله تطبيق المنهج العلمي في ظاهره الصلة بين الأنواع)، لكنها تنطوي على قدر كبير من الخطأ لعده أسباب أهمها :أولا:أنها تتناقض مع قوانين علم الوراثة، التي تثبت أن لكل كائن حي خريطة وراثية مختلفة عن الخريطة الوراثية للكائنات الأخرى،ثانيا : أن الطبيعة حتى في عالم الأحياء تتحول ولا تتطور ( د. عصمت سيف الدولة /النظرية / ج1 / ص120-121).غير انه يجب تقرير أن نظريه التطور العضوي رغم أنها تنتمي إلى مجال العلم، إلا أنها تنتمي إلى فروع التي تنطوي تحت مجال فلسفه العلم(اى المفاهيم الكلية المجردة السابقة على البحث العلم في الظاهرة المعينة)،أكثر من انتمائها إلى فروعه التي تنطوي تحت مجال العلم التجريبي(اى الظواهر الجزئية العينية والقوانين التي تضبط حركتها)، لأنها لا تبحث في نوع معين في زمان ومكان معينين ، بل تبحث في الصلة بين كل الأنواع في كل زمان ومكان، فهي تعميم في الزمان والمكان، هذا فضلا عن أنها افتراض وليست قانون علمي تثبت التحقق من صحته بالتجربة والاختبار العلميين.
ثانيا: الدين: إن نظريه التطور العضوي هي شكل من أشكال المفهوم المادي للتطور ، وكلاهما – فيما نرى - يتناقضان مع المنظور الاسلامى للوجود ومنهج المعرفة الاسلامى ، حيث يلزم منهما منطقيا نفى وجود فاعل مطلق اوجد الكائنات الحية المختلفة،أو نفى فاعليه هذا الفاعل المطلق،بصرف النظر عن الاعتقاد الذاتي لمن يعتقد بصحة هذه النظرية وهذا المفهوم
تقرير د. شحرور أن القضاء والقدر يتعلقان بالفعل الانسانى وليس بالفعل الالهى: يقرر د. شحرور أن القضاء والقدر يتعلقان بالفعل الانسانى ولا يتعلقان بالفعل الالهى، حيث يعرف القدر بأنه ( الوجود الموضوعي للأشياء وظواهرها خارج الوعي)، ويعرف القضاء بأنه ( ظاهره تتمثل في السلوك الواعي" اراده إنسانيه" قائم على حركه الأضداد، اى سلوك بين نفى واثبات في ظواهر الوجود"القدر") (الكتاب والقران: رؤية جديدة / ص473)
نقد: وهذا التقرير يخالف ما اتفق عليه السلف الصالح والائمه والعلماء والمتكلمين- استنادا إلى نصوص يقينية الورود قطعيه الدلالة- من ان القضاء والقدر يتعلقان بالفعل الالهى المطلق (الربوبية ) وظهوره في عالم الشهادة من جهة الإيجاد ،اى ظهور صفه الإيجاد فيه . فالقضاء يدل على فعله المطلق من جهة الإلزام (الحتمية)، اى وجوب نفاذ فعله المطلق، يقول تعالى " وكان على ربك حتما مقضيا " ، ورد فى القاموس المحيط (القضاء: الصنع والحتم والبيان) .أما القدر فيدل على فعل الله المطلق من جهه التحقق . ولما كان ظهور فعله المطلق تعالى في عالم الشهادة يتم من خلاله السببية، اى تحققه بتحقق السبب وتخلفه بتخلف السبب، فان الله تعالى لا يجعل فعله المطلق يتحقق إلا عند ما يوفر أسباب ( شروط) تحققه، وهو معنى القدر في الاستعمال القرانى " إنا كل شئ خلقناه بقدر " (القمر : 49) ، على هذا فان كون الفعل المطلق لله تعالى لازم النفاذ (القضاء) أو تحققه في عالم الشهادة ( القدر) لا يترتب عليه أن الإنسان مجبور على فعله
أميه الرسول لا تتعلق بالقراءة والكتابة : كما يرى د. شحروران آميه الرسول لا تتعلق بكونه لا يقرا ولا يكتب، بل تتعلق بكونه غير يهودي ولا نصراني ، حيث يقول ( من هنا نرى أن النبي كان أميا بمعنى غير يهودي وغير نصراني، وكان أميا أيضا بكتب اليهود و النصارى... أما إسقاط هذا المعنى على أن النبي كان أميا لا يقرأ ولا يكتب فهذا خطا)( الكتاب والقران: رؤية جديدة / دار الساقي/ طبعه ثانيه / ص163) .
نقد: وهذا الرأي يخالف ما قررته النصوص، واتفق عليه أهل اللغة والتفسير من أن معنى أميه الرسول(صلى الله عليه وسلم) انه لا يقرا ولا يكتب، ففي القران الكريم : ورد قوله تعالى : ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) ( العنكبوت : 48 ) ، قال النحاس : ( و ذلك دليل على نبوته ، لأنه لا يكتب و لا يخالط أهل الكتاب فجاءهم بأخبار الأنبياء و الأمم و زالت الريبة والشك )( فتح القدير ، ج4/207) ، وفى السنة النبوية عن سعيد بن عمرو بن سعيد أنه سمع بن عمر (رضي الله عنهما) يحدث عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال : إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب ، الشهر هكذا و هكذا و هكذا و عقد الإبهام في الثالثة و الشهر هكذا و هكذا يعني تمام ثلاثين ) (صحيح مسلم ، ج2/716- صحيح البخاري ، ج2/675.و اللفظ للإمام مسلم ) ، قال الأحوذي ( قال "صلى الله عليه وسلم " إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة و الحساب فهم على جبلتهم الأولى )( تحفة الأحوذي ، ج8/212). أما عند أهل اللغة يقول ابن منظور : ( معنى الأمي المنسوب إلى ما عليه جَبَلَتْه أمه أي لا يكتب فهو أمي لأن الكتابة مكتسبة فكأنه نسب إلى ما يولد عليه أي على ما ولدته أمه عليه ) (لسان العرب ، ج12/34) ، و يقول الراغب الأصفهاني ( الأمي هو الذي لا يكتب و لا يقرأ من كتاب ، و عليه حمل قول تعالى : ( هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم …. )( غريب القرآن ، ص 28). وعند أهل التفسير ورد في تفسير الطبري ( يعني بالأميين الذين لا يكتبون و لا يقرءون ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب و لا نحسب .... ) ( ج1/373 ).
الخمر من المنهيات وليس المحرمات : وفيما يتعلق بحكم الخمر ينفى د. شحرور ينفى كون الخمر من المحرمات، استنادا إلى تمييزه بين المنهيات والمحرمات بحجه أن في المنهيات صغائر وكبائر ، بينما لا يوجد هذا التقسيم في المحرمات ، حيث يقول (...إن النظر في هذه الآيات يبين لنا بشكل دقيق وقاطع الفرق بين النهي والتحريم. .. ونفهم أن في المنهيات كبائر وصغائر "لمم"، أما المحرمات فليس فيها كبائر محرمات وصغائر محرمات. ..)، ولكنه يعود فيقرر أن المحرمات هي كبائر المنهيات (... ونرى أن المحرمات هي كبائر المنهيات، "أي: كبائر ما تنهون عنه = المحرمات"،استنادا إلى هذا التفريق ينتهي إلى أن الخمر من المنهيات وليس المحرمات ( ونحن نرى أن الخمر من المنهيات وليس من المحرمات، وأن التحريم أقوى من النهي بدلالة التعاريف التي وضعناها آنفاً. ففي الخمر منافع. وحين يستعمل كمادة للتخدير في العمليات الجراحية فهو إثم بحق، أما حين يشرب للسكر فهو إثم بغير حق.)( الدكتور محمد شحرور/ نحو أصول جديدة للفقه ألإسلامي).
نقد :
أولا:لم يقل احد من الأصوليين أو الفقهاء أو اللغويين بالتفريق- وليس التمييز- بين النهى والتحريم،وما هو محل اتفاق بينهم أن التحريم هو درجه من درجات النهى، وهذا التفريق يدل على الخلط بين أقسام ودرجات الحكم التكليفى:
أقسام الحكم التكليفى ودرجاته : فأقسام الحكم التكليفى هي: أولا: الواجب : وهو اصطلاحا ما أمر به الشارع على وجه الإلزام، وحكمه انه يثاب فاعله ويعاقب تاركه ،ثانيا: المستحب:وهو اصطلاحا ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام،وحكمه انه يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه،ثالثا: المحرم: وهو اصطلاحا ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام ،وحكمه انه يثاب تاركه ويعاقب فاعله ، رابعا: المكروه: وهو اصطلاحا ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام، وحكمه انه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله ، خامسا: المباح"الجائز" : وهو اصطلاحا ما خُيِّر المُكلَّف بين فعله وتركه ، وحكمه انه لا يترتَّب عليه ثواب ولا عقاب ، والقسمين الأول والثاني (الواجب و المستحب ) هما درجتي الأمر "الإيجاب"،والقسمين الثالث والرابع (الحرام والمكره )هما درجتى النهى "المنع" ، أما القسم الخامس(المباح) فهو درجه التخيير، ورد في موسوعة أصول الفقه ( إن خطاب الشرع إما أن يرد باقتضاء الفعل أو الترك أو التخيير بينهما، فالذي يرد باقتضاء الفعل أمر، فإن اقترن به إشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب، وإلا فيكون إيجابًا، والذي يرد باقتضاء الترك نهي، فإن أشعر بعدم العقاب على الفعل فكراهة، وإلا فحظر.) (موقع روح الإسلام)
ثانيا: أن تحريم الخمر خضع لقاعدة التدرج في التشريع: ،اى التدرج في بيان درجه الإلزام في القاعدة الشرعية المعينة( من الاباحه إلى الكراهة إلى التحريم او من الندب إلى الوجوب…)، فقد تدرج القران الكريم في بيان درجه الإلزام في النهى عن شرب الخمر من الاباحه كما في قوله تعالى ﴿يا أيُّها الذينَ امنوا لا تَقرَبوا الصلاةَ وأنتُم سُكَارَى حتى تَعْلَموا ما تقولون﴾ (النساء:43) ، إلى الكراهة كما فى قوله تعالى (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (البقرة: من الآية219)،إلى التحريم كما فى قوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) . وإنكار هذه القاعدة - وكذا إنكار النسخ في القران –هو سبب البس الذي وقع فيه منكري تحريم الخمر.
ثالثا:أن للتحريم في القران صيغ كثيرة غير صيغه التحريم المباشرة (حرمت عليكم وحرم ربى...)
رابعا: وفى كل الأحوال يمكن استنباط أن القرآن الكريم نص على تحريم الخمر بلفظ التحريم: فقد قال تعالى: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق) [الأعراف:33] ، وقال تعالى (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير) [البقرة:219] ،فالايه الأولى استخدمت لفظ "حرم ربى " في وصف الإثم ، ثم قررت الايه الثانية أن الخمر فيها إثم كبير .
خامسا:أن تحريم الخمر ثابت بنصوص يقينية الورود قطعيه الدلالة، ومحل إجماع بين السلف الصالح وعلماء أهل السنة بفرقهم المتعددة :
أدله تحريم الخمر في في القران الكريم: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) [المائدة:90-91] ، قال ابن عباس ( لما حرمت الخمر مشى رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض، وقالوا: حرمت الخمر، وجعلت عدلاً للشرك)|( رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)،
أدله تحريم الخمر فى السنة: روى مسلم عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال(كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام) ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال(لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)، وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال(أتاني جبريل فقال: "يا محمد، إن الله لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومبتاعها، وساقيها، ومسقاها)، وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ(حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا، وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ)( رواه النسائي).
الإجماع على تحريم الخمر في أقوال المفسرين:. قال القرطبي في تفسيره(ولا خلاف بين علماء المسلمين أن سورة المائدة نزلت بتحريم الخمر) ، وقال الطبري في تفسيره ( ثم نزلت"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ"، فحرّمت الخمر عند ذلك)
الإجماع على تحريم الخمر في أقوال العلماء: قال القسطلّاني في شرحه على البخاري(قد قام الإجماع على أن قليل الخمر وكثيرة حرام) ، وقال العمراني في البيان (الخمر مُحَرّم والأصلُ فيه: الكتاب والسنة والإجماع)،وقال الخطيب الشربيني في الإقناع ( وانعقد الْإِجْمَاع على تَحْرِيم الْخمر)، وقال العلّامة الجَمَل في حاشيته على شرح المنهج (وَقَدْ تَظَاهَرَتْ النُّصُوصُ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهَا وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ).
المعجزات ليست خروج عن قوانين الطبيعة: ويرى د. شحرور أن المعجزات ليست خرقا لقوانين الطبيعة حيث يقول ( المعجزة عند كل الأنبياء قبل محمد هي التقدم في عالم المحسوس عن عالم المعقول السائد وقت المعجزة، ولكنها ليست في اى حال من الأحوال خروجا عن قوانين الطبيعة) (الكتاب والقران:رؤية جديدة /دار الساقي/ طبعه ثانيه /ص 211).
نقد: هذا التعريف للمعجزات يخالف التعريف الذي اصطلح عليه الأصوليون والعلماء وأهل اللغة ، فهي عندهم ( الأمر الخارق للعادة، السالم من المعارضة يظهره الله تعالى على يد النبي، تصديقاً له في دعوى النبوة)، وكون المعجزة أمر خارق للعادة "اى خروج عن قوانين الطبيعة" هو محل إجماع بين السلف الصالح والائمه وعلماء أهل السنة بفرقهم المختلفة ، يقول الإمام الماوردي عن المعجزة ( هي ما خرق عادة البشر من خصال لا تستطاع إلا بقدرة إلهية تدل على ان الله تعالى خصه بها تصديقا على اختصاصه برسالته , فيصير دليلا على صدقه في ادعاء نبوته إذا وصل ذلك منه في زمان التكليف , وأما عند قيام الساعة إذا سقطت فيه أحوال التكليف فقد يظهر فيه من اشراطها ما يخرق العادة فلا يكون معجز المدعي نبوة )، ويقول البغدادي (وحقيقة المعجزة على طريق المتكلمين ظهور أمر خارق للعادة في دار التكليف لإظهار صدق ذي نبوة من الأنبياء ).فما أطلق عليه د. شحرور "قوانين الطبيعة "،هي "السنن الالهيه" بالتعبير القرانى، ولا يمكن خرقها بمعنى قطع اضطراها و إلغاء حتميتها "اى لا تتبدل بالتعبير القرانى" فى حاله كونها ظهور صفاتي للفعل الالهى المطلق " الربوبية"، ولكن يمكن خرقها"انقطاع اضطرادها، وإلغاء حتميتها" في حالتي ظهوره الذاتي"التجلي" وهو المعجزة،والمطلق وهو البعث واليوم الأخر.والقول بعدم أمكانيه الخروج عن قوانين الطبيعة مطلقا مصدره المذهب المادي "الدهرى" الذي يتناقض مع الإسلام وكافه الأديان السماوية، لأنها تقوم على الإقرار بالمعجزات كخرق لقوانين الطبيعة" .
تقرير د. شحرور أن السلف لم يستوعبوا التشريع الاسلامى ولم يفهموا التنزيل والتبس عليهم التفريق بين القران والرسالة: يقرر د. شحرور أن السلف لم يستوعبوا التشريع الاسلامى، ولم يفهموا التنزيل ، والتبس عليهم التفريق بين القران والرسالة : يقول د. شحرور تحت عنوان: العرب التبس عليهم التفريق بين الرسالة " أم الكتاب" والقصص المحمدي : أن الرسول جاء بقفزه تشريعيه لم تسبقها قفزات معرفيه ، حين جاء في مجتمع بدوى قبلي بعيد كل البعد عن الخضم الثقافي الذي كان سائدا عند أهل الكتاب وفى العالم من حولهم، وكانت هذه القفزة التشريعية متقدمه جدا على الارضيه المعرفية للمجتمع الذي جاءت إليه، فلم يتمكن العرب من استيعاب هذه ألقفزه التشريعية، ولم يفهموا التنزيل الحكيم بشكل جلي، والتبس عليهم التفريق بين القران والرسالة الكتاب والقران: رؤية جديدة / دار الساقي/ طبعه ثانيه ، ص199 ).وتأكيدا لأن مصطلح "العرب" في هذا النص يشمل السلف الصالح نجده يقرر في مكان آخر(ما تقدمه المعارف العلمية التي تتوصل إليها الانسانيه، إنما يساعد على فهم هذه المعارف لم تكن متوافرة في عهد النبي، ثم يقرر أن الايه" وقال الرسول يا رب أن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا"... تنطبق على العرب بمن فيهم ألصحابه والخلفاء الراشدون من أبى بكر الصديق إلى على بن أبى طالب... )(الكتاب والقران: رؤية جديدة / دار الساقي/ طبعه ثانيه/ ص 150 ).
نقد: وهذا التقرير يتناقض مع إجماع العلماء على أن السلف الصالح " وهم الصحابة والتابعون وتابعوهم من الأئمة الذين يقتدي بهم"، أكثر منا علما بالدين"عقيدة وشريعة"، لأنهم اقرب منا زمانا بعهد نزول القران"العهد النبوي"، وأكثر منا فهما لدلاله لغه القران....كما يتناقض هذا التقرير مع ثناء النصوص عليهم وإيجابها الاقتداء بهم ، قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه) (التوبة: 100).وقال (صلى الله عليه وسلم)(خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)( رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم، والاقتداء بالسلف الصالح لا يتعارض مع التجديد ولا يترتب عليه التقليد – كما يفترض نكرى الاقتداء بالسلف الصالح - ومنهم د. شحرور - لان طبيعة الاقتداء بالسلف الصالح تختلف باختلاف موضوع أقوالهم ،فإذا كانت أقوالهم تتصل بأصول الدين ممثله في النصوص يقينية الورود والقطعية الدلالة ، فان الاقتداء هنا يأخذ شكل الالتزام بفهم السلف الصالح لهذه النصوص ، وما تتضمنه من عقائد وعبادات وأصول معاملات، لذا قال العلماء ان (قول الصحابي في الأمور التي لا مجال فيها للراى أو الاجتهاد له حكم الرفع فالاستدلال والاحتجاج،وذلك حملا لقوله في هذا الباب على التوقف والسماع والتنصيص من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يظن بهم المجازفة في القول ولا يجوز أن يحمل قولهم على الكذب فإن طريق الدين من النصوص إنما انتقل إلينا بروايتهم)(علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري ،كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، دار الكتاب العربي ،1997، ط3،ج3، ص410.كما يأخذ الاقتداء هنا شكل إلغاء الإضافات التي طرأت علي فهم السلف لهذه الأصول ، اى البدع إذ البدعة هي بالاضافه إلى أصول الدين. أما إذا كانت أقوالهم تتصل بفروع ممثله في النصوص ظنيه الورود والدلالة، فان مضمون الاقتداء بالسلف الصالح هنا هو الاقتداء بهم في اجتهادهم في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتهم استجابة للمشاكل التي عاشوها، وذلك بالاجتهاد في وضع قواعد فرعيه لتنظيم مجتمعاتنا استجابة للمشاكل التي نعيشها ، غير أن هذا لا يعنى إلغاء القواعد الفرعية التي وضعها السلف الصالح ،بل اعتبارها تجسيدا لماضي الامه وخبرتها، وبالتالي اتخاذها نقطه بداية لاجتهادنا لا نقطه نهاية له، وذلك بالالتزام بالقواعد الفرعية التي وضعوها كما هى ، او بعد الترجيح بينها ، أو وضع قواعد جديدة استجابة لمشاكل جديدة .
أما تقرير د. شحرور أن الايه" وقال الرسول يا رب أن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا" تنطبق على السلف "الصحابة والخلفاء الراشدين" فلم يقل به احد من المفسرين، وقولهم لا يخرج عن أن المقصود بلفظ " قومى" في الايه المسلمين المقصرين في تعلم القران وتعليمه ، وتلاوته ، والالتزام بمفاهيمه وقيمه وقواعده ، أو المشركين الذين أنكروا كون القران وحى الهي، أعرضوا عنه ، ورد في تفسير الطبري (القول في تأويل قوله تعالى "وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( 30 ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ( 31 ) "، يقول تعالى ذكره : وقال الرسول يوم يعض الظالم على يديه : يا رب إن قومي الذين بعثتني إليهم لأدعوهم إلى توحيدك اتخذوا هذا القرآن مهجورا . واختلف أهل التأويل في معنى اتخاذهم القرآن مهجورا ، فقال بعضهم : كان اتخاذهم ذلك هجرا ، قولهم فيه السييء من القول ، وزعمهم أنه سحر ، وأنه شعر . وقال آخرون: بل معنى ذلك: الخبر عن المشركين أنهم هجروا القرآن وأعرضوا عنه ولم يسمعوا له )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

قراءه نقدية إسلاميه للقراءة المعاصرة للدين عند د. محمد شحرور:1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة :: منتديات الفلسفة والمنطق (جديد) :: منتدى الفلسفة العامة-
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


فانضموا إليها

Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
ظاهرة تحميل خصائص النحو مكتبة اللغة البياني نشأة رحلة الاجنبي بلال الحجاج موقاي محمد كتاب الاسلامية النقد الجمل استخدام الحذف القاسمي النص الجملة متنوعة الشرط جواب


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك الخاصة