منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
تعلن إدارة المنتديات عن تعيين الأستاذ بلال موقاي نائباً للمدير .... نبارك له هذه الترقية ونرجو من الله أن يوفقه ويعينه على أعبائه الجديدة وهو أهل لها إن شاء الله تعالى
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (4)الثلاثاء 3 يوليو 2018 - 1:26 من طرف عبدالله المفلح» الأسلوب العلمي لحل المشاكل واتخاذ القراراتالجمعة 22 يونيو 2018 - 15:45 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» تحميل كتاب علم اللغة العام - فرديناند دي سوسيرالسبت 26 مايو 2018 - 10:24 من طرف عماد صادق» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (5)الجمعة 18 مايو 2018 - 21:04 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» لغة الأمجادالإثنين 30 أبريل 2018 - 4:25 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (3)الأحد 29 أبريل 2018 - 14:01 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (2)الجمعة 27 أبريل 2018 - 15:29 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» نحو طب مفاهيمي "فلسفي"مكمل للصحة النفسية والعقلية الشاملة (1)الخميس 26 أبريل 2018 - 15:49 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» لسانيات النص وتحليل الخطاب .. المجلد الأول ..الأحد 22 أبريل 2018 - 18:57 من طرف جلال» Introduction The intellectual heritage of Arab thinker Dr. Ismat Seif الأحد 22 أبريل 2018 - 17:12 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» Introduction to philosophyالخميس 5 أبريل 2018 - 0:28 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» ضعف السمعالأحد 25 مارس 2018 - 18:53 من طرف عمر عصام» ضعف السمع للاطفالالأحد 25 مارس 2018 - 18:52 من طرف عمر عصام» منظومة الخليل في العروضالأحد 25 مارس 2018 - 16:52 من طرف خشان خشان» دراسات حديثة في العروض العربيالأحد 25 مارس 2018 - 16:06 من طرف خشان خشان

شاطر | 
 

 قراءه إسلاميه لمفهومي الديموقراطيه والاشتراكية 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى
.
.


القيمة الأصلية

البلد :
السودان

عدد المساهمات :
87

نقاط :
257

تاريخ التسجيل :
31/07/2014


مُساهمةموضوع: قراءه إسلاميه لمفهومي الديموقراطيه والاشتراكية 1   الثلاثاء 24 نوفمبر 2015 - 12:31

قراءه إسلاميه لمفهومي الديموقراطيه والاشتراكية 1
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
Sabri.m.khalil@hotmail.com
تعدد دلالات مفهومي الديموقراطيه والاشتراكية : لمفهومي الديموقراطيه والاشتراكية- ككل المفاهيم - دلالات متعددة: فهناك دلالتهما العامة ومضمونها المصطلحين كمفهومين مجردين ، وهناك دلالتهما المشتركة ومضمونها المعنى الذي تشترك في فهمه من المفهومين كل الفلسفات والمناهج ، وهناك دلالتهما الخاصة ومضمونها ما يكتسبه المصطلحين من معاني كمحصله لتطبيقهما في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا ، وهناك أخيرا دلالتهما المنفردة ومضمونها المعنى الذي تنفرد بفهمه من المفهومين فلسفه ومنهج معينين.
المواقف المتعددة من مفهومي الديموقراطيه و الاشتراكية: استنادا إلى ما سبق ذكره، من تعدد في دلالات مفهومي الديموقراطيه الاشتراكية، فان هناك ثلاثة مواقف أساسيه من هذين المفهومين، تستند إلى موقف معين من هذه الدلالات المتعددة .
أولا: القبول المطلق (التغريب): هو موقف يقوم على القبول المطلق لمفهومي الديموقراطيه والاشتراكية ، اى قبول كافه دلالات هذين المفهومين، دون تمييز بين ما هو ايجابي وسلبي من هذه الدلالات ، فهو موقف يقوم - حضاريا- على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة، لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور، وتبني قيم المجتمعات الغربية ، وبالتالي فهو موقف يستند إلى التغريب الذي مضمونه أن تستبدل القيم والآداب والقواعد التي جاء بها الإسلام بقواعد وآداب وقيم أخرى،وبمنظور علم أصول الفقه هو موقف يقوم على تبنى مفاهيم وقيم وقواعد تتناقض مع أصول الدين النصية الثابتة – وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف هذا التناقض-
ثانيا:الرفض المطلق (التقليد): وهو موقف يقوم على الرفض المطلق لمفهومي الديموقراطيه والاشتراكية، اى رفض كافه دلالات هذين المفهومين، دون تمييز بين ما هو ايجابي وسلبي من هذه الدلالات ، وهو موقف يقوم – حضاريا- على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة، يكون بالعزلة عن المجتمعات المعاصرة وإسهاماتها الحضارية ، وبمنظور علم أصول الفقه هو موقف يقوم على الوقوف عند أصول الدين وفروعه، فهو لا يميز بين أصول الدين النصية الثابتة وفروعه الاجتهادية المتغيرة … وهنا نلاحظ أن الموقف الثاني ” الرفض المطلق ” كان أساسا رد فعل على الموقف الثاني” القبول المطلق”، إلا أن الموقفين رغم تناقضهما في المقدمات، إلا إنهما ينتهيان إلى نفس النتيجة ، وهى افتراض أن هناك تناقض “مطلق” بين الإسلام كدين وكل من مفهومي الديموقراطيه والاشتراكية (بكافه دلالاتهما)، ولا يمكن إلغاء هذا التناقض إلا بإلغاء الأول ” كما في الموقف الأول” ، أو إلغاء الأخيرين ( بكافه دلالتهما ) “ كما في الموقف الثاني ”.
ثالثا: الموقف النقدي (التجديد): وهو الموقف الذي يتجاوز موقفي الرفض المطلق أو القبول المطلق إلى موقف نقدي من مفهومي الديموقراطيه والاشتراكية، يقوم على التمييز بين الدلالات المتعددة للمفهومين ، وقبول ما هو ايجابي من هذه الدلالات ورفض ما هو سلبي منها، فهذا الموقف يرى انه ليس ثمة تناقض “مطلق” بين الإسلام و مفهومي الديموقراطيه والاشتراكية،اى تناقض بين الإسلام وكل دلالات مفهومي الديموقراطيه والاشتراكية، وان كان من الممكن وجود تناقض “محدود” بينهما ، اى تناقض بين الإسلام وبعض دلالات المفهومين ، وهو ما يمكن إلغائه بأخذ الدلالات التي لا تتناقض مع الإسلام، ورد الدلالات التي تتناقض معه. اتساقا مع هذا فان هذا الموقف يرى أن الإسلام كدين – لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة لمفهوم الديموقراطيه التي مضمونها ان يكون التنظيم القانوني للمجتمع متفقا مع ما يريده الناس فيه ، وهو ما يتحقق من خلال الديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام ، لان الفلسفة السياسية الاسلاميه قائمه على إسناد ألحاكميه " السيادة / السلطة المطلقة " لله تعالى واستخلاف الجماعة في إظهارها في الأرض، بإسناد السلطة- الأمر- إليها (وأمرهم شورى بينهم)،أما الحاكم فنائب ووكيل عنها لها حق تعيينه ومراقبته وعزله . كما يرى أن الإسلام كدين لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة لمفهوم الاشتراكية، التى مضمونها التحرر من القهر الاقتصادي وسيطرة الشعب على وسائل الإنتاج والتخطيط الاقتصادي والملكية ألعامه لوسائل الإنتاج الاساسيه، لأن الإسلام كدين قائم – على مستوى أصوله النصية الثابتة – على أن الله تعالى هو المالك الحقيقي للمال ( وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ )(المائدة: 17)، وأن الجماعة هي المستخلفة – أصلا- في الانتفاع به، أما الفرد فوكيل عنها في الانتفاع به على وجه لا يتناقض مع مصلحتها (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه)(الحديد: 7). أما الدلالات الخاصة المنفردة لمفهوم الديموقراطيه" التي تتضمن المفهوم الليبرالي للديموقراطيه "، ومفهوم الاشتراكية" والتي تتضمن المفهوم الماركسي للاشتراكية " ، فيرى هذا الموقف ان بعضها يتناقض مع الإسلام وبعضها لا يتناقض معها ، وبالتالي فان الموقف الصحيح منها هو على اخذ وقبول ما لا يتناقض مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة من هذه الدلالات ، ورد ورفض ما يتناقض معهما. هذا الموقف يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة، يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام ،التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات المسلمة سواء كانت من إبداع المسلمين ، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى.
القراءة الاسلاميه للمفهومين والمواقف المتعددة منها : استنادا إلى العرض السابق للمواقف المتعددة من مفهومي الديموقراطيه والاشتراكية، نعرض لقراءة إسلاميه للمفهومين، تستند الى موقف قائم على أن الموقف الاسلامى "الصحيح" من هذين المفهومين – وغيرهم من المفاهيم - يتجاوز موقفي الرفض المطلق والقبول المطلق- اللذين لا يميزان بين ما هو ايجابي وسلبي من دلالاتهما - إلى الموقف النقدي منهما ،يميز بين ما هو ايجابي وسلبي في هذه الدلالات ، ثم قبول ما هو ايجابي ورفض ما هو سلبي من هذه الدلالات.فكما سبق ذكره فان الموقف الأول" القبول المطلق" هو موقف يقوم على تبنى مفاهيم وقيم وقواعد تتناقض مع اصول الدين النصية الثابتة، أما الموقف الثاني"الرفض المطلق" فلا يعبر عن الموقف الاسلامى الصحيح من المفاهيم "النظرية "والتجارب "العمليه " الانسانيه ، فقد ذمه القران الكريم فى معرض ذمه لموقف الكفار والمشركين، القائم على رفضهم المطلق للعقيدة الصحيحة وأنماط السلوك القويمة التي جاء بها الأنبياء، والذى يلازم قبولهم المطلق للعقائد الفاسدة وأنماط السلوك القبيحة المتوارثة من الاباء ،وبالتالى قال تعالى﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ﴾ (المائدة:104) ،وقال تعالى ﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ (الأعراف:28) ،وشبه هذا صاحب هذا الموقف بالأعمى لانه يرفض ويقبل بدون دليل ﴿ وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الإسراء:72]، ويرتبط هذا الموقف ارتباطا عضويا بالتقليد الذى مضمونه قبول قول القائل بدون دليل ، والذى يرفضه الاسلام والذى نهى عنه الائمه :يقول الإمام أبو حنيفة(حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتى بكلامي، فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا)( ابن عبد البر، في فضائل ألائمه والفقهاء، ص145 )، ويقول الإمام احمد بن حنبل( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم أعلام الموقعين،ج2، ص302). اما الموقف الثالث " الموقف النقدي الذي يميز بين ما هو ايجابي وسلبي من دلالات هذين المفهوم، ثم قبول ما هو ايجابي ورفض ما هو سلبي من هذه الدلالات " فهو الذى يعبر عن الموقف الاسلامى الصحيح من هذين المفهومين وغيرهم من المفاهيم الانسانيه،وقد اشارت اليه الكثير من النصوص : قال تعالى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ )الزمر:17-18(،ورد فى تفسير الطبرى( يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَبَشِّرْ يَا مُحَمَّد عِبَادِي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل مِنْ الْقَائِلِينَ , فَيَتَّبِعُونَ أَرْشَدَهُ وَأَهْدَاهُ , وَأَدَلَّهُ عَلَى تَوْحِيد اللَّه , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ , وَيَتْرُكُونَ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقَوْل الَّذِي لَا يَدُلّ عَلَى رَشَاد , وَلَا يَهْدِي إِلَى سَدَاد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل)،وقال تعالى ( ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ )( الأعراف : 85)، وقال تعالى( لاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )(النساء :114). وقال الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (لا يكن أحدكم إمعة، يقول أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسئت، بل وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا،وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم)، وهو الموقف الحقيقي لعلماء الإسلام من من كثير من المفاهيم والمجالات المعرفيه ، كموقف الامام ابن تيمية الذي يقول في تقييم التصوف على سبيل المثال (لأجل ما وقع في كثير من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم فطائفة ذمت “الصوفية والتصوف” وقال أنهم مبتدعون خارجون عن السنة … وطائفة غلو فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء، وكلا طرفي هذه الأمور ذميم. ..) .
أولا:مفهوم الديموقراطيه :
تعدد دلالات مصطلح الديموقراطيه : لمصطلح الديموقراطيه – ككل المصطلحات – دلالات متعددة،وطبقا لهذا التعدد الدلالي فان لمصطلح الديموقراطيه دلالته العامة ” اى المصطلح كمفهوم مجرد” ، المشتركة “اى المعنى الذى تشترك في فهمه كل الفلسفات والمناهج” ،هذه الدلالة تتصل بالأصل الاغريقى للمصطلح والذي ترجمته حكم- سلطه- الشعب ، ومضمونها ” ان يكون التنظيم القانوني للمجتمع متفقا مع ما يريده الناس فيه”( د.عصمت سيف الدولة، الطريق، ج 2، ص 93)، وطبقا لهذا المضمون فان الديمقراطية منهجيا هي أسلوب المجتمعات في حل مشكلاتها، من خلال حرية الرأي للجميع، حرية التفكير للجميع، عمل الجميع في تنفيذ رأي الأغلبية، مع احترام حرية المعارضة. وفنيا هي نظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام.وهنا يمكن ان نضيف القواعد والأساليب التي قدمتها الليبرالية للديمقراطية كنظام فني: ما دام الناس قد ولدوا أحرارا فلهم ان يحتاروا النظام القانوني الذى بريد(الاستقلال السياسي)، ولهم ان يعبروا عن هذا الاختيار تعبيرا حرا سريا (الاستفتاء)، فإذا كانوا من الكثرة بحيث لا يستطيعون ان يقولوا جميعا ما يريدون فليختاروا من بتحدث باسمهم وينوب عنهم في التعبير عن ارداتهم (التمثيل النيابي )، وعندما يختلفون لا يكون ثمة إلا ان يؤخذ براى الاغلبيه احتراما للمساواة بينهم (حكم الاغلبيه)، على ان يكون للاقليه الحق في التعبير عن رأيها احتراما للمساوه ذاتها(حرية المعارضة)…كما ان لمصطلح الديموقراطيه دلالته الخاصة ” اى ما يكتسبه المصطلح من معنى كمحصله لتطبيقه في واقع اجتماعي معين زمانا ومكانا ، المنفردة “اى المعنى الذى تنفرد بفهمه فلسفه ومنهج معينين “، ومثال لهذه الدلالة الديموقراطيه الليبرالية من حيث هي محصله تطبيق مفهوم الديموقراطيه في واقع المجتمعات الغربية منذ القرن السابع عشر، وطبقا للمعنى الذى تنفرد بفهمه الليبرالية كفلسفة ومنهج معرفه . ان شيوع الديمقراطية الليبرالية او الشكل الليبرالي للديمقراطية ، كمحصله لعوامل تاريخيه معينه” الاستعمار، التغريب، انهيار الكتلة الاشتراكية…” لا يلغى حقيقة ان الديمقراطية الليبرالية هي دلاله خاصة منفردة لمصطلح الديمقراطية يدل على هذا:أولا: ان الديمقراطية الليبرالية ظهرت تاريخيا في مرحلة تاريخية لاحقة، بدأت في القرن السابع عشر وما تزال قائمة لم تنقض تماما. ثانيا: قبل ظهور الديموقراطيه الليبرالية ” النيابية ” كان هنا صيغه أخرى للديمقراطية، أكثر تعبيرا عن المصطلح في أصله الاغريقى، والذي يقتضى ان يكون الشعب هو الفاعل، أي هو الذي يحكم نفسه حكما مباشرا بأن يجتمع المواطنون ويشتركون في مناقشة مشكلات مجتمعهم، ويتخذون القرارات اللازمة لحل تلك المشكلات لتكون بعد هذا ملزمة للكافة في سلوكهم فتتحول إلى واقع،هذه الصيغة أطلق عليها اسم الديموقراطيه المباشرة. وكانت هذه الصيغة سائدة في عصر الحضارة الإغريقية، ولم تكن مقصورة على بلاد الإغريق بل طبقت في مناطق أخرى كايطاليا وفي أسيا الصغرى وفي جنوب فرنسا حيث اليوم، نيس ومرسيليا وعلى الشاطئ الشرقي لشبه جزيرة أبمبريا (إسبانيا) وفي صقلية…(د.عصمت سيف الدولة، الديموقراطيه والوحدة العربية).
المواقف المتعددة من مفهوم الديموقراطيه فى الفكر السياسي الاسلامى : وقد تعددت المواقف من مفهوم الديموقراطيه ، في إطار الفكر السياسي الاسلامى الحديث والمعاصر،غير انه يمكن اجمال هذه المواقف المتعددة فى موقفين أساسيين هما :موقف"الرفض المطلق" الذى لا يعبر عن الموقف الاسلامى الصحيح من المفهوم،والموقف "النقدي" الذى يعبر عن الموقف الاسلامى الصحيح من مفهوم الديموقراطيه– كما سبق ذكره - ، وفيما يلى نعرض لهذين الموقفين بشى من التفصيل .
ا/ الرفض المطلق (التقليد): وهو- كما سبق ذكره - موقف يقوم على الرفض المطلق لمفهوم الديموقراطيه اى رفض كل دلالاته بناءا على العديد من الحجج اهمها: .
مصطلح الديموقراطيه : من هذه الحجج ان مصطلح الديموقراطيه اجنبى.غير انه لا حرج من استخدام اى مصطلح ، ما دام هذا الاستخدام ذو دلاله لا تتناقض مع قواعد الوحي المطلقة ، لان العلماء قالوا انه لا مشاجه في الاصطلاح، والعبرة بالمضمون لا الشكل، كما ان القران الكريم احتوى على عشرات الكلمات ذات الأصول الاعجميه كسندس وكرسي وإستبرق ..(عدنان سعد الدين ، الحركة الاسلاميه رؤية مستقبليه ،مكتبه مدبولى، ص271 )، يقول ابن تيمية عن المصطلحات الكلامية مثلا( فالسلف والأئمة لم يكرهوا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ (الجوهر) و(العرض) و(الجسم) وغير ذلك، بل لأن المعاني التي يعبرون عنها بهذه العبارات قد يكون فيها من الباطل المذموم في الأدلة والأحكام ما نهى عنه لاشتمال هذه الألفاظ على معني مجملة في النفي والإثبات… فإن عرفت المعاني التي يقصدونها بأمثال هذه العبارات، ووزنت بالكتاب والسنة بحيث يثبت الحق الذي أثبته الكتاب والسنة وينفي الباطل الذي نفاه الكتاب والسنة كان ذلك هو الحق).
الشورى والديموقراطيه : من هذه الحجج ان هناك تعارض بين الشورى والديموقراطيه. وفى الحقيقة فان الفكر السياسي الاسلامى يستند إلى مجموعه من المفاهيم المطلقة عن قيود الزمان والمكان، وبالتالي صالحه لكل زمان ومكان، أهمها مفهوم الشورى ،الذى مضمونه تبادل العلم بمشكله مشتركة، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة، وأساليب تحقيقها،ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة، والمعرفة وذلك بالإشارة به على الآخرين، أما كيفه قيام السلطة في زمان ومكان معينين فقد ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى ،وهنا يمكن الأخذ بالديموقراطيه كأسلوب لتبادل العلم بمشكله مشتركة، ثم تبادل المعرفة بحلولها المحتملة، وأساليب تحقيقها،ثم تعين القرار الذي يرى كل مشارك انه الحل الصحيح للمسألة، والمعرفة وذلك بالإشارة به على الآخرين ،هنا تكون العلاقة بين الشورى والديموقراطيه علاقة تحديد وتكامل اى ان الشورى تحدد الديموقراطيه كما يحدد الكل الجزء فيكملها وتغنيها ولكن لا تلغيها .
الشورى بين الإلزام والإعلام : وهناك مذهبين في الفكر السياسي الاسلامى الاول يرى ان الشورى ملزمه، والثاني يرى أنها معلمه. ونحن إذ نرى صواب المذهب الاول لان الأمر بالشورى ورد بصيغه الإلزامـ، فانه يجب ملاحظه ان إذا كان هناك وجه خطاْ في المذهب الثاني، وهو نفى صفه الإلزام عن الشورى، فان هناك وجه صواب في هذا المذهب، وهو ان هناك قضايا فنيه تستلزم راى المختصين من علماء وخبراء، وليس راى الشعب او اغلبه لانها غير متصله بمشاكله ، وهى ذات صفه استشاريه غير ملزمه.
مصطلح الحكم : ومن هذه الحجج ان الديموقراطيه طبقا لأصل المصطلح تستند الحكم للشعب (حكم الشعب)،بينما القران يسند الحكم لله ،هذه الحجة لا تكون صحيحة إلا إذا كان لفظ ( الحكم ) الوارد في القرآن يراد به السلطة، لان المقصود بحكم الشعب في أصل المصطلح سلطه الشعب، وهذا غير صحيح ،إذا أن هذه اللفظ إذا ورد في القرآن منسوباً إلى الله تعالى فانه يعني السيادة التكليفيه والتكوينية ، وإذا ورد منسوباً إلى الإنسان فأنه يعني الفصل في الخصومات والقضاء كما في قوله تعالى ﴿و داؤود وسليمان إذا يحكمان في الحرث ﴾ وقوله تعالى ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾، كما يعني الحكمة النظرية كما في قوله تعالى عن يحي عليه السلام ﴿ يا يحي خذ الكتاب بقوة واتيناه الحكم صبيا﴾ وقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام ﴿ ربي هب لي حكما وألحقني بالصالحين﴾ في تفسير البيضاوي أن لفظ الحكم ورد في القران بمعني الحكمة النظرية وفصل الخصومات.اما مصطلح السلطة كما في الفكر السياسي الغربي فلم يستخدم في الفكر السياسي الإسلامي، وان اشتق من كلمة سلطان التي وردت في القرآن: ﴿ هلك عني سلطانية﴾ ﴿يا معشر الإنس والجن إن استطعتم إن تنقذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان ﴾ والمصطلح المقابل له في الفكر السياسي الإسلامي هو مصطلح ( الأمر) ومنه سمي من اسند إلية السلطة ( الأمير) و(أولي الأمر). ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُوا ْالرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ… ﴾ ( النساء: 59)و هو المصطلح الذي استخدمه الخلفاء الراشدين والصحابة :فعند وفاة الرسول(ص) تحدث أبو بكر عن السلطة فقال ” إن محمد قد مضي لسبيله ولابد لهذا الأمر من قائم يقوم به”.وقال عمر بن الخطاب يصف السلطة ” إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها وباللين الذي لا وهن فيه”.وتحدث علي ابن أبي طالب عن إن موت النبي(ص) قد أعقبه تنازع الناس في السلطة فقال… أن تنازع الأمر بعده.
بين السيادة والسلطة: ومن هذه الحجج ان الديموقراطيه تسند ألحاكميه (السيادة اى السلطة المطلقة)، وكذا التشريع(حق وضع القواعد القانونية المطلقة) والملكية (حق التصرف المطلق في المال) للشعب،-بينما الإسلام– انطلاقا من مفهوم التوحيد- يسندهما لله تعالى وحدة . غير ان هذه الحجة تخلط بين الدلالة الخاصة المنفردة للديموقراطيه ممثله فى الديموقراطيه الليبرالية والتي لا تميز بين السيادة والسلطة، وكذا لا تميز بين التشريع والتقنين والملكيه والانتفاع، وتسندهم جميعا الى الشعب، وبين الدلالة العامة المشتركة للديموقراطيه .فالديموقراطيه لا تعنى إسناد السيادة(السلطة المطلقة) للشعب “اى تفسير حكم الشعب بأنه سيادة الشعب” إلا في الصيغة الليبرالية للديموقراطيه، والتي ظهرت في مراحل تاليه لظهور المصطلح” القرن السابع عشر”. أما تفسير حكم الشعب بأنه حاكميه الشعب فغير متصور، لان الأخير هو مصطلح اسلامى يقابل مصطلح السيادة فى الفكر الغربي يقول الإمام الغزالي ( الحاكم هو الشارع ، و لا حكم إلا لله تعالى لا حكم غيرة،وأما استحقاق نفوذ الحكم فليس إلا لمن له الخلق والأمر، فإنما النافذ حكم المالك علي مملوكه ولا مالك إلا الخالق، فلا حكم ولا أمر إلا له، أما النبي ( صلى الله عليه وسلم) والسلطان والسيد و الأب والزوج فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم، بل بإيجاب الله تعالى طاعتهم ، فالواجب طاعة الله تعالى وطاعة من أوجب الله تعالى طاعته ).فالحاكم عند الغزالي هو الذي له حق وضع القانون ابتداء ( الحاكم هو الشارع) كما انه مصدر السلطة ( أما النبي (صلى الله عليه وسلم) والسلطان والسيد والأب والزوج فان أمروا أو أوجبوا لم يجب شئ بإيجابهم بل بإيجاب الله تعالى).
مفهوم الاغلبيه: ومن هذه الحجج ان مفهوم الاغلبيه الذى يكمن خلف اى مفهوم ديموقراطى يتناقض مع الإسلام من عده أوجه أهمها:
أولا:ان الصواب هو ما صوبه الشرع،فضلا عن ان رأى الاغلبيه قد يكون خطاْ. والرد هنا ان ترجيح رأي الأغلبية انما يكون فى الفروع ، التى ترك الاسلام للناس امر الاجتهاد فى تحديد ما هو صواب او خطاْ فيها، وليس فى الأصول النصيه، التى حدد الاسلام ماهو صواب او خطاْ فيها. كما ان ترجيح فى الفروع ليس لان ما تراه الأغلبية هو الرأي الصحيح ، فالصحيح فى الاصول والفروع هو ما يطابق الحقيقة التكوينيه او التكليفيه، والحقيقة ذات وجود موضوعي غير متوقف علي وعي الناس، فلا وعي الأغلبية ولا وعي الأقلية دليل علي صحة أرائهم وفي هذا يستوون ، إنما يرجح رأي الأغلبية فى الفروع بحكم المساواة بين البشر والحفاظ علي وحدة المجتمع،يقول الشيخ محمد رشيد رضا (….ومنه يعلم أن ما شرعة الله من العمل برأي الأكثرية فسببه أنه هو الأمثل في الأمور العامة لا لأنهم معصومون منها ).
ثانيا:أن القرآن ذم الكثير بكونها جاهلة وضالة في مثل الآيات:﴿ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ (يوسف: 21)…﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ ( الروم: 63). والرد أن القران ذم كثرة الكفر والضلالة لا كثرة الإيمان التي قرر الرسول ( صلى الله عليه وسلم) أنها لا تجمع علي ضلاله. يقول الشيخ محمد الغزالي ” وان ما استشهد به السيد المحاضر من بعض الآيات مثل الآية ( ولكن أكثرهم يجهلون )، فهذا في الأمم الضال وفي المشركين ، وأما سواد الأمة الاسلاميه فما تجمع علي ضلالة”. كما أن هذا في أمور الدين لا أمور الدنيا، وبالرجوع إلى سياق الآيات التي ورد فيها ذم الكثرة والتفاسير المختلفة للآيات نجد أن المراد بالكثرة كثرة الكفر لا الإسلام ، ففي تفسير الجلالين مثلاً قوله(( أكثر من في الأرض)) أي الكفار ( وعن سبيل الله)أي الدين”.
ومن أدله ترجيح رأى الاغلبيه فى الفروع :
في السنة : في غزوة احد استشار الرسول ( صلى الله عليه وسلم) المسلمين في الخروج لمقاتله قريش أو البقاء ،ولكن أغلبية المسلمين أبو إلا الخروج ،فاخذ الرسول برأيهم، قال الحافظ بن حجر( وأبى كثير من الناس إلا الخروج).وروى الحافظ ابن كثير( وشاورهم في احد في ان يقعد بالمدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهورهم بالخروج إليهم).أما عند علماء أهل السنة : فيقول الغزالي في مسألة ( إذا بويع لإمامين) (أنهم لو اختلفوا في الأمور وجب الترجيح بالكثرة… ولأن الكثرة أقوى مسلك من مسالك الترجيح).وقال ابن تيميه في مبايعة أبى بكر( وإنما صار إماما بمبايعه جمهور الصحابة).وذهب أبى جرير الطبري، وابو بكر الرازي ، واحمد بن حنبل في احدي الروايتين عنه إلى انعقاد الإجماع برأي الأكثرين إذا قل مخالفهم ، وذهب بعضهم إلى انعقاد الإجماع برأي الأكثرية إذا كان مخالفوهم لا يبلغون حد التواتر ، وذهب بعضهم إلى القول الأكثر حجة ولكن لا يسمي إجماعا، ورأى آخرون ان إتباع رأي الأكثرية أولى فقط .ومن أقوال الفقهاء ” الأكثرية مدار الحكم عند فقدان دليل أخر،…. وإذا اختلط موتى المسلمين بموت الكفار وأريد الدفن والصلاة اعتبر الأكثر. وأوصى الرسول ( ص) المسلمين ان يلزمون عند الفتنة – أي الاختلاف- الجماعة – أي الأغلبية ، فقال” أمتي لا تجمع علي ضلالة” رواة بن ماجة وقال “يد الله مع الجماعة ” وقال ” عليكم بالسواد الأعظم “.ولذا اختار علما السنة لأنفسهم اسم ( أهل السنة والجماعة)، أي الكثرة.
البيعه بين الخصوص والعموم: ومن هذه الحجج ان اختيار الحاكم فى الفكر السياسى الاسلامى يتم ببيعة أهل الحل والعقد، وهى بيعه خاصه . وهذا غير صحيح، ففي الفقه السياسي الإسلامي يتم اختيار الحاكم طبقا لبيعتان هما :
اولا: البيعه الخاصه: وهى بيعه أهل الحل والعقد ، وهي الجماعة التي لها حق البيعة الإمام من بين أعضائها، وهي تقارب ما يسمى في الفكر السياسي الحديث ( الهيئة التشريعية) التي تكون من ممثلين الأغلبية الشعب بانتخاب، والتي تتولي اختيار الحكومة (السلطة التنفيذية)، التي تكون مسئولية أمام هولاء الممثلين ( النظام البرلماني) . كما ان أهل الحل والعقد كانوا ممثلين لأغلبية الشعب تفويضا، وهو ما نلاحظه في جماعه المهاجرين الأولين التي تكون من عشرة كانوا يمثلون أهم البطون من القرشيين الذين هاجروا من مكة إلى يثرب وهم : ابوبكر وطلحة بن عبد الله ( تميم) وعمر بن الخطاب وسعيد بن زيد ( عدي) وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن أبى وقاص ( زهرة ) وعلي بن أبى طالب ( هاشم) وعثمان بن عفان ( أمية) والزبير بن العوام ( أسد) وأبو عبيدة بن الجراح ( فهد)، فكان ذلك تفويضا، ولذا يجوز أن يكون اختيار أهل الحل والعقد في عصرنا بالانتخاب باعتبار ذلك وسيلة لضمان كونهم يمثلون أغلبية الجماعة، يوضح الإمام الغزالي صفات من له الحق في العقد للإمام ” أن يكون مطاعا ذا شوكه .. فالشخص الواحد المتبوع المطاع الموصوف بهذا الغرض لا شخصين أو ثلاثة فلا بد من اتفاقهم، وليس المقصود أعيان المبايعين، وإنما الغرض قيام شوكه الإمام بالإتباع والأشياع، ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين من معتبري كل زمان” وهذة البيعة بمثابة الترشيح.
ثانيا:البيعة العامة:إن البيعة الأولي لا تكفي وحدها، فلابد من البيعة العامة التي هي بمثابة تصديق علي الترشيح، وإكمال للعقد .يقول ابن تيمية ” وكذلك عمر لما عهد إليه ابوبكر ولم يبايعوة لم يصر إمام ،وكذلك عثمان لم يصر إمام باختيار بعضهم، بل بمبايعة الناس له”، ويقول الغزالي” ولو لم يبايع ابابكر غير عمر، وبقي كافة جميع الخلق مخالفين له لما انعقدت الإمامة ،فان المقصود الذي طلبنا له الإمام جمع شتات الآراء ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين “وعن عمر بن الخطاب (من بايع رجلا علي غير مشورة المسلمين فلا يبايع هو والذي بايعه تفوت أن يقتلا )وقولة (فمن تأمر منكم من غير مشورة من المسلمين فاقتلوه) ( أبو يعلى كتاب الإمامة ص 214).
الموقف النقدي(التجديد):وهو الموقف الذى يتجاوز موقفي الرفض أو القبول المطلقين لمفهوم الديموقراطيه، إلى موقف نقدي يقوم على التمييز بين دلالتي المفهوم ، فالإسلام لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة لمفهوم الديمقراطية، اى ان يكون التنظيم القانوني للمجتمع متفقا مع ما يريده الناس فيه،وهو ما يتحقق من خلال الديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام.
أما الدلالة الخاصة المنفردة للمفهوم - ومنها المفهوم الليبرالى او الديموقراطيه الليبرالية ، فيقوم الموقف الصحيح منها على اخذ وقبول ما لا يناقض أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يناقضهما .
هذا الموقف يقوم إذا على قبول مفهوم الديموقراطيه بعد تقييده بالمفاهيم الكلية للفلسفة السياسية الاسلاميه،والتي هي بمثابة ضوابط موضوعيه مطلقه للتنظير والممارسة السياسية. أهمها:
التمييز بين الأصول والفروع: يجب التمييز بين أصول الدين ، التي مصدرها النصوص يقينية الورود القطعية الدلالة،والتي تسمى تشريعا، والتي لا يجوز مخالفها او الاتفاق على مخالفتها سواء بواسطة فرد او فئه او اغلبيه او الشعب كله. والفروع التي مصدرها النصوص ظنيه الورود والدلالة، والتى تسمى اجتهادا، وفيها اختلف ويختلف المسلين بدون إثم، فمن أصاب فله أجران ومن اخطأ فله اجر، وهنا نرجح الاحتكام إلى رأى الاغلبيه . وطبقا لهذا فانه يجوز الاحتكام إلى رأى الشعب او أغلبيته في مجال السياسة (السلطة) باعتبار ما ذهب إليه أهل السنة من ان الامامه(السلطة) من فروع الدين لا أصوله ، يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها …) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363، لسيف الدين الآمدي) .ويقول الإيجي عن الامامه: « وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا » (المواقف : ص 395) .
التمييز بين السلطة والسيادة: بناءا على التمييز السابق بين الأصول والفروع يجب التمييز بين السيادة (السلطة المطلقة ) والسلطة (ممارسه السيادة في مكان وزمان معينين ) – وكذا التشريع(حق وضع القواعد القانونية المطلقة) والتقنين(الاجتهاد)(حق وضع القواعد القانونية المحدودة زمانا ومكانا وبالتالي متطورة زمانا متغيره مكانا) ، والملكية (حق التصرف المطلق في المال) والانتفاع (الانتفاع بالمال على الوجه الذى يحدده مالك المال) -وذلك بإسناد الحاكمية(السيادة) -وكذا التشريع والملكية- لله تعالى وحدة – استنادا إلى مفهوم التوحيد- خلافا لليبراليه، واستخلاف الجماعة في إظهار الحاكميه _وكذا التشريع والملكية- ، بإسناد الأمر(السلطة) –وكذا التقنين والانتفاع بالمال-إليها، وممارستها لها مقيده بهذه ألحاكميه (السيادة)(وأمرهم شورى بينهم) –وكذا هذا التشريع والملكية-أما الحاكم فنائب ووكيل عنها لها حق تعيينه ومراقبته وعزله، يقول الماوردي عن البيعة أنها ” عقد مرضاة واختيار لا يدخله اكراة ولا إجبار” ويقول أبو يعلي أن الخليفة ” وكيل للمسلمين “،وهنا يمكن الأخذ بالديموقراطيه كنظام فني لضمان ان يكون الحاكم نائب ووكيل عن الجماعة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

قراءه إسلاميه لمفهومي الديموقراطيه والاشتراكية 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة :: منتديات الفلسفة والمنطق (جديد) :: منتدى الفلسفة العامة-
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة على موقع حفض الصفحات
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


فانضموا إليها

Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
ظاهرة تعريف الجمل الحذف مبادئ موضوع الإعراب تحميل قواعد الشرط اللغة العربية موقاي بلال المدرسة اللسانيات النص رحلة النقد المصطلح كتاب التداولية عبد السياق محمد النحو


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك