منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة
تسجيلك في هذا المنتدى يأخذ منك لحظات ولكنه يعطيك امتيازات خاصة كالنسخ والتحميل والتعليق
وإضافة موضوع جديد والتخاطب مع الأعضاء ومناقشتهم
فإن لم تكن مسجلا من قبل فيرجى التسجيل، وإن كنت قد سجّلت فتفضّل
بإدخال اسم العضوية

يمكنك الدخول باستخدام حسابك في الفيس بوك



ستحتاج إلى تفعيل حسابك من بريدك الإلكتروني بعد تسجيلك هنا
التسجيل بالأسماء الحقيقية ثنائية أو ثلاثية وباللغة العربيّة فقط

منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة

تهتم بـ الثقافة والإبداع والفكر والنقد واللغة والفلسفة
 
بحـثالرئيسيةالتسجيلدخول
تعلن إدارة المنتديات عن تعيين الأستاذ بلال موقاي نائباً للمدير .... نبارك له هذه الترقية ونرجو من الله أن يوفقه ويعينه على أعبائه الجديدة وهو أهل لها إن شاء الله تعالى
للاطلاع على فهرس الموقع اضغط على منتديات تخاطب ثم انزل أسفله
» الاتجاه التداولي والوظيفي في الدرس اللغويالإثنين 2 أكتوبر 2017 - 20:42 من طرف الشريف الجرجاني» نظرية النحو التحويلي – تشومسكي الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 - 22:51 من طرف شادي مجلي سكر» الدّرسُ النحوي في بغداد أم مدرسَة بغداد النحويّة؟ - د.محمد قاسم1الأحد 24 سبتمبر 2017 - 23:17 من طرف احمد عارف الكبيسي» لأول مرة على النت كيف ننجز الأشياء بالكلمات؟ أ.د محمد حسن عبد العزيزالسبت 16 سبتمبر 2017 - 21:53 من طرف رنيم يوسف» الفلسفة:تعريفها و أهميتها والرد على دعاوى معارضيهاالخميس 7 سبتمبر 2017 - 23:09 من طرف صبرى محمد خليل خيرى» براءةٌ من تجاوزات الخيامالخميس 20 يوليو 2017 - 5:23 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» رباعيات الخيام - المجموعة الرابعةالإثنين 17 يوليو 2017 - 6:41 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» رباعيات الخيام - المجموعة الثالثةالأحد 9 يوليو 2017 - 9:30 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» رباعيات الخيام - المجموعة الثانيةالأحد 2 يوليو 2017 - 7:43 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» رباعيات الخيامالإثنين 26 يونيو 2017 - 9:01 من طرف د. هشام سلطان الكاتب» ورشة عمل #الامن و#السلامة في#المستشفيات والمراكز الصحيةالثلاثاء 6 يونيو 2017 - 16:38 من طرف مركز ميتك» #دورة ادارة المخاطر التعاقدية و#التأمين و#التعويضات #دورة معتمدةالثلاثاء 6 يونيو 2017 - 16:34 من طرف مركز ميتك» #دورة ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻓﻲ ﻧﻈﻢ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ #دورة متقدمةالثلاثاء 6 يونيو 2017 - 16:31 من طرف مركز ميتك» #دورة الاتجاهات العملية والتطبيقية في العقود و#الرخص #الالكترونية الأربعاء 31 مايو 2017 - 17:37 من طرف مركز ميتك» #دورة المفاهيم الأساسيه لعلم السموم Basic concepts of Toxicologyالأربعاء 31 مايو 2017 - 17:33 من طرف مركز ميتك

شاطر | 
 

 الاستلزام التخاطبي؛ بين البلاغة والتداوليات الحديثة : د. أحمد المتوكل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
آمال بن غزي
مدير المنتدى
avatar

وسام النشاط :
وسام النشاط

وسام المبدع :
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد :
ليبيا

عدد المساهمات :
1570

نقاط :
2344

تاريخ التسجيل :
09/01/2010

الموقع :
بنغازي

المهنة :
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: الاستلزام التخاطبي؛ بين البلاغة والتداوليات الحديثة : د. أحمد المتوكل   الأحد 12 أكتوبر 2014 - 19:58

الاستلزام التخاطبي
بين البلاغة والتداوليات الحديثة
د.أحمد المتوكل
مدخل الظاهرة:
يلاحظ في كثير من الأحوال أن معنى جمل اللغات الطبيعية، إذا روعي ارتباطها بمقام إنجازها، لا ينحصر فيما تدل صيغتها الصورية من استفهام وأمر ونهي ونداء إلى غير ذلك من الصيغ المعتمدة في تصنيف الجمل.
ويعني هذا بالنسبة للوصف اللغوي، أن التأويل الدلالي الكافي لجمل اللغات الطبيعية يصبح متعذراً إذا اكتفى فيه بمعلومات الصيغة وحدها.
ولنأخذ مثالاً لهذه الظاهرة الجملة التي اعتيد الاستشهاد بها في هذا الباب وهي: هل تستطيع أن تناولني الملح؟
فاستعمال هذه الجملة في طبقة معينة من المقامات، يخرج بمعناها من السؤال إلى الالتماس، أي إلى الطلب من المخاطب مناولة الملح.
الإشكال:
ويطرح وصف هذه الظاهرة التي اصطلح على تسميتها تبعاً لـ قرايس بالاستلزام التخاطبي إشكالاً من أهم الإشكالات التي تستدعي من النظرية اللغوية معالجتها، خاصة إذا اعتبر امتلاك قواعد استعمال الجمل اللغوية على هذا النحو جزءاً من قدرة المتكلم المستمع اللغوية. ويتمثل هذا الإشكال إذا ما غُضَّ النظر عما يستتبعه من مشاكل جزئية تجريبية ومنهجية، في التساؤلات الأساسية الآتية:
1- في حالة استعمال جملة ما، مخروجاً بمعناها الظاهر المدلول عليه بصيغتها، إلى معنى آخر، ما هو في نهاية الأمر التأويل الوارد إعطاؤه لهذه الجملة؟ هل يعتمد المعنى المستلزم وحده باعتباره السابق إلى الفهم أم هل يعتمد المعنى الصريح والمعنى المستلزم معاً، باعتبار الثاني ناتجاً عن الأول؟
2- في حالة اعتماد كل من المعنيين، يجد الواصف المتصدي لتحليل الظاهرة نفسه أمام مشكلين رئيسيين اثنين:
- كيف تتم عملية الاستلزام هذه، أي كيف يتم الانتقال من المعنى الصريح إلى المعنى المستلزم خطابيا بوجه عام؟
كيف يمكن معرفة وضبط المعنى الذي تخرج إليه صيغة معينة من الصيغ الجملية كالاستفهام والأمر والنداء والنهي؟
وللتوضيح نأخذ من جديد الجملة المستشهد بها أعلاه:
هل تستطيع أن تناولني الملح؟
في حالة استعمال هذه الجملة في مقام تستلزم فيه خطابياً الالتماس، ما هو معناها؟ أهو الالتماس لكونه المعنى المفهوم مباشرة أم هو السؤال والالتماس مجتمعين؟
إذا أخذ بالفرضية الثانية، كيف تم الاستلزام؟ أي كيف انتقلت الجملة من الدلالة على السؤال أو الاستفهام الحقيقي إلى الدلالة على شيء آخر؟ ثم لماذا تم الانتقال بالضبط إلى الالتماس دون غيره من المعاني؟
سنحاول في هذه الدراسة المقتضبة للتحليلات العربية القديمة التي وردت في وصف ظاهرة الاستلزام التخاطبي أن نتبين درجة كفاية ما اقترحه المفكرون اللغويون العرب القدماء في هذا المجال، وإلى أي حد يمكن الأخذ بما اقترحوه.
وسنتبع في هذه المحاول الخطة الآتية:
أ- سنعرض أولاً بإيجاز لأهم ما اقترح في الدرس اللغوي الحديث لتحليل ظاهرة الاستلزام التخاطبي مبرزين، بالأساس، المبادئ العامة المعتمدة في كل صنف من الاقتراحات.
ب- وسنحاول، ثانياً، أن نستكشف المعالم الرئيسية للوصف العربي القديم لهذه الظاهرة انطلاقاً من مثال يمكن اعتباره، في نظرنا، التحليل الأكثر استجابة لمقتضيات الوصف اللغوي وشروطه: اقتراحات السكاكي.
ج- وسنخصص القسم الثالث من هذا البحث لفحص اقتراحات السكاكي موازين بينها وبين اقتراحات الفلاسفة واللغويين المحدثين، قصد تقويمها والوقوف على إمكانيات استثمارها.
2- الاقتراحات الحديثة.
قدمت في السنوات العشر الأخيرة خاصة منذ ظهور مقالة غرايس (المنطق والخطاب)، اقتراحات متعددة لوصف ظاهرة الاستلزام التخاطبي، في إطار كل من فلسفة اللغة العادية والفلسفة الصورية والنظرية (التوليدية التحويلية).
ونشير هنا باقتضاب لأهم مميزات أشهر هذه الاقتراحات: اقتراح غرايس نفسه، اقتراح سورل (1975) واقتراح جوردن ولايكوف.
1) اقتراح غرايس:
- يرى غرايس أن كل حوار يقوم على مبدإ عام، يُخضع له كل المتحاورين إسهامه في الحوار، وهو ما يسميه بمبدأ التعاون.
- ويتفرع من هذا المبدأ العام قواعد أربع (قاعدة الكم وقاعدة الكيف وقاعدة الورود وقاعدة الكيفية) تضبط التخاطب في المقامات العادية.
- ويقترح غرايس أن توصف ظاهرة الاستلزام التخاطبي انطلاقا من مبدأ التعاون والقواعد المتفرعة عنه باعتبار أن مصدر الاستلزام هو الخرق المقصود لإحدى القواعد الأربع مع احترام المبدأ العام، مبدأ التعاون.
2) اقتراح سورل:
يصنف سورل الأفعال اللغوية صنفين: أفعالا لغوية مباشرة وأفعالا لغوية غير مباشرة ويقترح انطلاقا من هذا التصنيف نسقاً من القواعد الاستدلالية لوصف قدرة المخاطب على استنتاج وإدارك الفعل غير المباشر المنجز في مقام معين أو طبقة مقامية معينة.
3) اقتراح جوردن ولايكوف:
أما بالنسبة لجوردن ولايكوف، فإنهما يقترحان قواعد مصورنة أسمياها (مسلمات الحوار) لضبط ظاهرة استلزام قضية ما قضية أخرى في طبقة من المقامات معينة. وترتكز مسلمات الحوار هذه على شروط صدق المتكلم أو المخاطب كما يحددها سورل في تصوره لنظرية الأفعال اللغوية.
ومن الأمثلة التي أورداها للمسلمات الحوارية القاعدة الضابطة لاستلزام الالتماس حواريا والتي تقول: " يمكن إنجاز معنى الالتماس:
بإثبات أحد شروط صدق المتكلم
أو بالاستفهام عن أحد شروط صدق المخاطب.
ويعتبران ، مثلاً، أن استلزام الجملة " هل تستطيع أن تناولني الملح" معنى الالتماس خاضع لهذه القاعدة إذ إن الجملة عبارة عن استفهام حول أحد شروط صدق المخاطب، أي قدرته على تلبية رغبة المتكلم.
ب- اقتراحات السكاكي.
انتُبه في الفكر اللغوي العربي القديم إلى ظاهرة الاستلزام التخاطبي، كما حاولنا تحديدها في المدخل، وقدمت اقتراحات لوصفها في كل من علم النحو وعلم البلاغة وعلم الأصول.
غير أن جل هذه الأوصاف لم تتعد مستوى ملاحظة الظاهرة والتمثيل لها مع وضع مصطلحات تختلف باختلاف العلوم المعنية ("الأغراض التي تخرج إليها الأساليب" ، "دلالة المفهوم" ، "المعنى المقامي"، " المعنى الفرعي" ...).
وتمتاز اقتراحات السكاكي (في مفتاحه) عن باقي ما ورد في وصف الظاهرة بأنها تجاوز الملاحظة الصرف وتحمل أهم بذور التحليل الملائم للظاهرة، أي التحليل اللذي يضبط علاقة المعنى الصريح بالمعنى المستلزم مقامياً ويصف آلية الانتقال من الأول إلى الثاني بوضع قواعد استلزامية واضحة، هذا بالإضافة إلى ميزة أخرى وهي تقعيد السكاكي للاستلزام التخاطبي وارد مؤطرا داخل وصف لغوي شامل يطمح لتناول جميع المستويات اللغوية ( أصوات، صرف، نحو، معاني، بيان...).
ينطلق السكاكي من الثنائية ( الواردة في الفكر اللغوي العربي القديم بوجه عام)، التي ينقسم الكلام بمقتضاها إلى خبر وإنشاء مع اقتصاره بالنسبة إلى الشق الثاني من الثنائية مع اقتصاره بالنسبة إلى الشق الثاني من الثنائية على " الطلب" الذي يضعه في مقابل "الخبر"، فيفرع كلا من القسمين إلى أنواع يضع لكل نوع منها شروطاً مقامية تتحكم في إنجازه، أي في إجرائه مطابقاً لمقتضى الحال. ويتفرع عن هذه الأنواع نفسها أغراض " تتولد" في حالة إجراء الكلام على خلاف ما يتقتضي المقام .
1- فبالنسبة إلى " الخبر" يمكن ، إذا ما أجري الكلام على غير أصله، أي على خلاف مقتضيات الحال، أن يخرج، عن قصد، إلى أغراض مختلفة كالتلويح" و"التجهيل" وغيرهما.
2- أما بالنسبة إلى " الطلب": فإن أنواعه الأصلية تخرج، إذا أنجزت في مقامات تتنافى وشروط إجرائها على الأصل إلى أغراض فرعية، تناسب هذه المقامات: " الإنكار" و"التوبيخ" و"الزجر" و"التهديد".
ولنقتصر في عرضنا لاقتراحات السكاكي، نظراً إلى ضيق المجال، على ما ورد متعلقا بخروج أنواع الطلب الأصلية إلى أغراض فرعية، مركزين، بالأساس على نوع أصلي واحد: الاستفهام.
1- معاني الطلب الأصلية:
يحصر السكاكي معاني الطلب الأصلية في خمسة معان: الاستفهام والنداء، والتمني، والأمر، والنهي.
ويضع لكل من هذه المعاني قواعد (أو شروطاً) تعرّفه وتضبط إجراءه على أصله أي إنجازه في المناسب من المقامات .
وتشكل هذه الشروط في رأي السكاكي نسقاً متكاملاً ينتظم معاني الطلب الأصلية الخمسة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
آمال بن غزي
مدير المنتدى
avatar

وسام النشاط :
وسام النشاط

وسام المبدع :
أفضل خاطرة

وسام الإداري المميز

البلد :
ليبيا

عدد المساهمات :
1570

نقاط :
2344

تاريخ التسجيل :
09/01/2010

الموقع :
بنغازي

المهنة :
أستاذ جامعي


مُساهمةموضوع: رد: الاستلزام التخاطبي؛ بين البلاغة والتداوليات الحديثة : د. أحمد المتوكل   الأحد 12 أكتوبر 2014 - 19:59

2- المعاني المتولدة عن معاني الطلب الأصلية.
تخرج معاني الطلب الأصلية الخمسة، حين يمتنع مقاميا إجراؤها على الأصل، إلى معان أخرى كالإنكار والتوبيخ والزجر والتهديد وغيرها كما سبق أن أشرنا إلى ذلك.
ويحصل، في حالة عدم المطابقة المقامية، أن يتم الانتقال من معنى إلى معنى داخل معاني الطلب الأصلية نفسها، إذ يمكن أن يتولد مقامياً، من الاستفهام التمني، وعن التمني الاستفهام مثلاً.
أما عملية الانتقال ذاتها فإنها تتم بحسب السكاكي بالطريقة الآتية: في حالة إجراء معاني الطلب الخمسة على أصلها، أي في مقامات مطابقة لشروط إجرائها على الأصل، يتعذر الانتقال وتحمل الجملة المعنى الذي تدل عليه صيغتها بدون زيادة في حالة إجراء المعاني الخمسة في مقامات غير مطابقة لشروط إجرائها على الأصل، يحصل الانتقال، ويتم في مرحلتين متلازمتين اثنتين.
المرحلة الأولى:
يؤدي عدم المطابقة المقامية إلى خرق أحد شروط إجراء المعنى الأصلي فيمتنع إجراءه.
المرحلة الثانية:
يتولد عن خرق شرط المعنى الأصلي وبالتالي امتناع إجرائه معنى آخر يناسب المقام.
3- مثال: الاستفهام ومولداته.
يستخلص من نسق شروط إجراء معاني الطلب الاصلية أن شروط إجراء الاستفهام على أصله تكمن فيما يلي: "طلب حصول" – " في الذهن" لغير حاصل " ممكن الحصول" – "يهم المستفهم" و" يعنيه شأنه"
أما إذا استوفيت هذه الشروط كلها في إنجاز جملة استفهامية ما، أجري الاستفهام على اصله، وكان استفهاماً حقيقياً.
أما إذا أنجزت الجملة الاستفهامية في مقام غير مطابق فإن معناها الأصلي يخرج إلى معنى آخر حسب الآلية السالفة الذكر:
- خرق شرط من شروط الإجراء على الاصل فامتنع إجراء المعنى الأصلي.
- تولد معنى آخر يناسب المقام.
وهذه بعض الأمثلة التي يوردها السكاكي ليصف من خلالها ظاهرة انتقال الاستفهام إلى معان أخر.
المثال الأول:
"إذا قلت : " هل لي من شفيع" في مقام لا يتسع إمكان التصديق بوجود الشفيع، امتنع إجراء الاستفهام على أصله وولد بمعونة قرائن الأحوال معنى التمني".
المثال الثاني
"إذا قلت لمن تراه يؤذي الأب : أتفعل هذا؟
امتنع توجه الاستفهام إلى فعل الأذى لعلمك بحاله
وتوجه إلى ما لا تعلم ما يلابسه من نحو: أتستحسن
وولد الإنكار والزجر".
المثال الثالث:
"إذا قلت لمن بعثت إلى مهمة وأنت تراه عندك أما ذهبت بعد.
امتنع الذهاب عن توجه الاستفهام إليه لأنه معلوم الحال.
واستدعى شيئا مجهول الحال مما يلابس الذهاب مثل: أما تيسر لك الذهاب.
وتولد منه الاستبطاء والتحضيض."
ج- نحو تقويم لاقتراحات السكاكي:
يتحتم الآن بعد هذا العرض الوجيز لأهم ما يرتكز عليه تحليل السكاكي لظاهرة الاستلزام التخاطبي أن نحاول استخلاص قيمة ما يقترحه بالنسبة إلى الوصف الكافي لهذه الظاهرة.
إن الوصف الكافي لهذه الظاهرة ( ولكل ظاهرة لغوية على الإطلاق) يقتصي، كما هو معلوم، أن يستجيب التحليل المقترح أيا كان قديماً أو حديثاً لمجموعة من الشروط النظرية والتجريبية أجمع على اتخاذها معيارا تقويميا تحدد، انطلاقا منه، درجة كفاية الأوصاف المقترحة.
لن نتعرض في محاولتنا هذه لتقويم مدى استجابة اقتراحات السكاكي لجميع هذه الشروط، الأمر الذي يتطلب بحثا كاملاً، وإنما ستقتصر بالنسبة إلى ظاهرة الاستلزام التخاطبي بالذات على شرط نعتبر إرضاءه من ضروريات كل تحليل يستهدف وصف هذه الظاهرة، ويكمن هذا الشرط في الإجابة عن السؤالين السالفي الذكر، اللذين نعتبرهما صلب الإشكال المطروح:
- كيف تتم عملية الاستلزام في حد ذاتها؟
أي كيف يمكن لجملة ما أن تحمل بالإضافة إلى معناها المباشر المدلول عليه بصيغتها معنى آخر؟
- ما هو بالضبط المعنى المستلزم؟ أو بعبارة أخرى كيف يمكن التنبؤ بماهية المعنى الذي تستلزمه الجملة تخاطبياً؟
1- سبق أن أشرنا إلى أن السكاكي بالنسبة إلى السؤال الأول، يحلل ظاهرة الاستلزام على أساس أنها تتولد عن خرق لأحد شروط إجراء معاني الطلب الخمسة نتيجة إجراء هذه المعاني في مقامات غير مطابقة.
مبدأ الخرق هذا باعتباره أساس عملية الاستلزام، يقارب بين تحليل السكاكي واقتراحات الفلاسفة وبعض اللغويين الذين اهتموا بهذه الظاهرة.
ويظهر هذا التقارب جليا خاصة حين يقارن تحليل السكاكي باقتراحات غرايس المبنية، كما رأينا، على مبدأ خرق إحدى قواعد الحوار.
2- يمكن أن نستخلص حين نوازن بين تحليل السكاكي وتحليل غرايس على مستوى المبدأ العام، مبدأ الخرق، ما يلي:
تمتاز اقتراحات السكاكي:
أولا: بدقتها،
وثانياً: بقدرتها التنبؤية.
تمتاز بالدقة لأن الشروط المؤدي خرقها إلى الانتقال من معنى إلى آخر شروط لا تهم فصيلة معينة من الجمل وهي الجمل الطلبية، بل تهم كل معنى بعينه من معاني الطلب الخمسة وهذه الدرجة من الدقة لا تجدها، فيما نظن، في اقتراحات غرايس التي ركز فيها، رغم ما تطمح إليه من عموم، على قواعد الخطاب المتعلقة بالجمل الخبرية، والتي لا تصلح بالتالي، إلا لوصف الاستلزام الناتج عن خرق قاعدة من قواعد الخطاب الإخباري.
وتمتاز بقدرة معينة على التنبؤ من حيث إنها تمكن انطلاقا من ربط الخرق بامتناع إجراء المعنى الأصلي من الجزم بحصول الاستلزام، أي بحصول الانتقال القطعي من المعنى الأصلي إلى معنى آخر مناسب للمقام، وتمكن بالتالي من تلافي إمكانية إلغاء الاستلزام التي تشكل بالنسبة لغرايس إحدى خصائص الاستلزام والتي يجب اعتبارها من قوادح التقعيد لهذه الظاهرة .
أما بالنسبة إلى السؤال الثاني ، المتعلق بكيفية ضبط المعنى المستلزم، فإن الغاية أن يتمكن من وضع قواعد يكون لها من القدرة على التعميم والتنبؤ ما يجعلها كفيلة بالتحديد المضبوط للمعنى المتنقل إليه .
وقد قام كل من كوردن ولايكوف ثم سورل بمحاولات تستهدف الوصول إلى هذه الغاية. فوضعوا قواعد أو على الأصح تعميمات أشرنا إلى عينة منها حين عرضنا بتركيز لاقتراحات كوردن ولايكوف، ويتميز هذا النوع من التعميمات بالخصائص التالية:
أ- يشكل المعنى المنتقل إليه نفسه نقطة انطلاق التعميم.
ب- تكون حيز التعميم من شروط إجراء المعنى المستلزم، كشروط صدق المتكلم أو المخاطب مثلاً.
ج- ويكمن التعميم:
- إما في إثبات أحد الشروط المتعلقة بالمتكلم (كرغبته مثلاً في أن يقوم المخاطب بما يلتمسه منه)
- أو في الاستفهام عن أحد الشروط المتعلقة بالمخاطب (كاستعداده، أو قدرته، أو رغبته)، وقد طبقت هذه التعميمات لحد الآن على نوع معين من الجمل، الجمل المنتقل معناها إلى معنى الالتماس، والعرض، والوعد.
4- أما السكاكي فإنه بالنسبة إل هذا الشق من الإشكال يكتفي، في الغالب الأعم من الأحوال، يذكر المعاني المتفرعة عن المعاني الطلبية الأصلية ( زجر، إنكار، وعيد، تهديد، استبطاء ...) مع إعطائها أوصافاً عامة مثل "ما يناسب المقام" أو ": ما يتولد بمعونة قرائن الأحوال".
إلا أن اقتراحات السكاكي لا تخلو من إرهاصات تمكن من الاستغناء عن قرائن الأحوال ( أو على الأقل من تقليص دورها) في تحديد المعنى المنتقل إليه، فثمة أمثلة يشير السكاكي أثناء تحليلها إلى أن المعنى المتولد هو المعنى الذي يقابل أحد شروط إجرائه شرط المعنى الأصلي المخروق.
فالمعنى المتولد مثلاً، في الجملة السالفة إيرادها مثالاً": " هل من شفيع" هو التمني، أي المعنى المقتضى إجراؤه شرط "غير ممكن الحصول" الذي يقابل الشرط المخروق " ممكن الحصول" الذي هو من شروط إجراء الاستفهام على أصله.
يمكن، اهتداء بإشارات السكاكي هذه الوصول إلى وضع قواعد انطلاقاً من تعميمات من النوع الآتي:
1) تعميم 1 = تُنتقل الجملة من الدلالة على معناها الاصلي (س) إلى معنى آخر (ص) بالانتقال، خرقا، من أحد شروط إجراء (س) إلى ما يقابله من شروط إجراء (ص). ويمكن اشتقاقا من هذا التعميم الكلي، صوغ تعميمات جزئية تخص الانتقال من معنى إلى معنى معين نورد منها، على سبيل المثال، التعميم الآتي:
2) التعميم2= تُنتقل الجملة الاستفهامية من الدلالة على السؤال إلى الدلالة على التمني بالانتقال، خرقا، من شرط " طلب ممكن الحصول" إلى شرط " طلب غير ممكن الحصول" .
تبدو هذه التعميمات في هذه المرحلة الأولية من الفحص معقولة، إلا أن الأخذ بها في التقعيد لظاهرة الاستلزام التخاطبي، باعتبارها إحدى خصائص اللغات الطبيعية يقتضي:
أولاً: أن يعاد النظر في شروط إجراء المعاني على الأصل خبرية كانت أم طلبية بإضافة شروط أخرى إلى ما اقترحه السكاكي بالنسبة إلى بعض المعاني (معاني الطلب على الخصوص)، ووضع شروط لإجراء بعض المعاني التي لم يدقق السكاكي في قواعد إجرائها (كالزجر، والوعيد، والتهديد، والاستبطاء، وغيرها) حتى يتسنى ضبط عملية الانتقال بين معنى وآخر، يضبط الشرط المنتقل منه إلى الشرط المنتقل إليه.
ثانياً: أن تمحص كفاية هذه التعميمات في وصف الظاهرة لا باعتبارها ظاهرة من ظواهر اللغة العربية فحسب، بل باعتبارها كذلك ظاهرة كلية.
ثالثاً: أن يوازن بينها وبين التعميمات الحديثة التي عرضنا لبعضها باقتضاب، بكيفية أدق، ليتبين إلى أي حد يمكن طرح الأولى بديلاً للثانية.
نظن، فيما يخصنا، رغم أننا لا نستطيع الجزم من الآن، أنه من الممكن اعتماد التعميمات التي تتيحها اقتراحات السكاكي في وصف ظاهرة الاستلزام التخاطبي كإحدى خصائص اللغات الطبيعية، بل من الممكن طرحها بديلاً ممكنا للتحليلات الحديثة المقترحة شريطة أن يعمل على استيفائها الشروط ا لمقتضاة.
ونرجو أن نتمكن من تمحيص هذه الفرضية في إطار مشروع نحن بصدد إنجازه داخل نظرية النحو الوظيفي يستهدف وضع وصف كاف للقوى الإنجازية (حرفية كانت أم مستلزمة) التي تواكب العبارات اللغوية، نحاول فيه اعتماد ما نراه وارداً مما اقترحه المفكرون العرب القدماء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الاستلزام التخاطبي؛ بين البلاغة والتداوليات الحديثة : د. أحمد المتوكل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات تخاطب : ملتقى اللسانيين واللغويين والأدباء والمثقفين والفلاسفة ::  اللسانيات النظرية :: علم الدلالة والتخاطب (التداولية)-
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


فانضموا إليها

Computer Hope
انضم للمعجبين بالمنتدى منذ 28/11/2012
سحابة الكلمات الدلالية
الرجال تعريف التركيب في رثاء شوقي البياني بالكلمات الاثر النص رحلة حينما الحضارة الاجنبي فراش الأدبي اطرافه اللغة مقدمة دراسات تراثنا الشكلانية حزين الاسلامية أحمد النقد


حقوق النشر محفوظة لمنتديات تخاطب
المشاركون في منتديات تخاطب وحدهم مسؤولون عن منشوراتهم ولا تتحمل الإدارة ولا المشرفون أي مسؤولية قانونية أوأخلاقية عما ينشر فيها

Powered by phpBB© 2010

© phpBB | الحصول على منتدى مجاني | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونة مجانيا